مكافحة اغتصاب النساء.. تجربة ملهمة من كينيا

طريقة عملية منعت انتشار الاغتصاب في كينيا
32% من الفتيات في كينيا تعرضن للعنف الجنسي قبل بلوغهن سن الرشد (بيكسابي)

فريدة أحمد

كشفت تقديرات منظمة الصحة العالمية عن تعرض واحدة من بين كل ثلاث نساء في العالم إلى انتهاك جسدي أو جنسي، وفي قارة أفريقيا تتعرض نصف النساء تقريبا لاعتداء جسدي أو جنسي لمرة واحدة على الأقل في حياتهن.

وتعد تلك التقديرات بمستقبل مظلم لولا فكرة بسيطة بدأت في الانتشار وساهمت بالفعل في خفض نسبة جرائم الاغتصاب إلى النصف في شرق أفريقيا.

أزمة عالمية
ينتشر الاعتداء الجنسي في كينيا بصورة مفزعة، حيث أشار مسح وطني أجري عام 2010 بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إلى أن 32% من الفتيات تعرضن للعنف الجنسي قبل بلوغهن سن الرشد.

ودعا ذلك الأمر المسؤولين والمهتمين إلى التفكير في تنظيم برامج تربوية، لتعليم الذكور وتوعيتهم بشأن مفهوم الاغتصاب، وكيفية الدفاع عن المرأة وحقوقها، في حين تتلقى الإناث دروسا في فنون الدفاع عن النفس وكيفية رصد الأخطار في شرق أفريقيا.

وساهمت تلك البرامج في خفض نسبة جرائم الاغتصاب إلى النصف والحيلولة دون وقوع ما لا يقل عن 200 ألف اعتداء، وأثبتت فعاليتها بتدخل 74% من الذكور الذين تم تدريبهم في كينيا لمنع حدوث جرائم اعتداء بحق النساء في العام التالي على تلقيهم التدريب، بحسب منظمة آفاز العالمية.

التدريبات حالت دون وقوع ما لا يقل عن 200 ألف اعتداء (مواقع التواصل)التدريبات حالت دون وقوع ما لا يقل عن 200 ألف اعتداء (مواقع التواصل)

دورات حماية المرأة
تنتشر الدورات التدريبية في معظم البلدان بعدما أصبح الاعتداء الجنسي -بما في ذلك التحرش- جريمة شائعة في العديد من الدول، فدورة "اقلب الموقف" (Flip the Script) -وهي دورة تدريبية لتمكين المرأة من الدفاع عن نفسها بتحويل الموقف لصالحها بصورة مفاجئة- تم استخدامها لأول مرة في ثلاث جامعات كندية، والآن تنتشر في معظم المدارس بأميركا، وساهمت في خفض وقوع جرائم الاغتصاب بمقدار النصف.

وساهمت دورة مماثلة من منظمة "لا لانتشار الانحرافات في العالم" (No means no worldwide) في الأحياء الفقيرة بنيروبي في كينيا في الحد من خطر الاغتصاب بنسبة 63%.

وبحسب دراسة استقصائية منشورة في مجلة "صحة المراهقين"، فإن وجود برنامج موحد للدفاع عن النفس لمدة 6 أسابيع أمر فعال في الحد من حالات الاعتداء الجنسي، وإن نصف النساء والفتيات اللائي حضرن الدورة استخدمن ما تعلمنه لإيقاف المغتصب في السنة التالية للتدريب.

وكانت الفنانة الأميركية لي بايفا أسست منظمة "لا لانتشار الانحرافات في العالم" لمكافحة جرائم الاغتصاب، وأنشأت دورات للفتيات وللبنين المراهقات حول العالم، مثل نيروبي في كينيا، وملاوي، وجنوب السودان، والصومال، وأوغندا.

وتعتمد تلك الدورات على توعية الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 10 و20 سنة بأن معظم الاعتداءات الجنسية يرتكبها أشخاص يعرفنهم، وكيفية تحديد الخطر في وقت مبكر، وكيفية قول "لا" بطريقة فعالة، وكيفية الهرب، وكيفية استخدام المهارات الجسدية للدفاع عن النفس، وأثبتت البيانات الخاصة بالمنظمة انخفاض جرائم الاغتصاب بنسبة 50% بعد تلقي الدورات، بحسب بيانات موقع المنظمة.

تدريبات الدفاع عن النفس ساهمت في انخفاض جرائم الاغتصاب بنسبة 50% (بيكسابي)تدريبات الدفاع عن النفس ساهمت في انخفاض جرائم الاغتصاب بنسبة 50% (بيكسابي)

الإفلات من العقاب
تفشي ثقافة الإفلات من العقاب، والافتقار إلى العناية الواجبة من جانب الحكومة، والفقر، والقوالب النمطية الجنسية، والمفاهيم الاجتماعية الخاطئة التي تلصق العار بالضحية بدلا من الجاني، كل تلك الأسباب تحول دون معاقبة الجاني على جريمته، وفقا لتأكيدات الأمم المتحدة.

وتعمل تلك البرامج على تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الفتيات والشباب، فيتم تعليم الأولاد والرجال أن النساء يمتلكن أجسادهن، وأن الاغتصاب والتحرش الجنسي غير مقبولين، ويتعلمون متى وكيف يتدخلون لحماية الفتاة ووأد جريمة اعتداء جنسي محتملة.

ويعتقد كولينز أوموندي أوكو -الذي يدير برنامج الأولاد في منظمة "أوجاما أفريكا" (Ujamaa Africa) لمنع العنف ضد النساء والفتيات بكينيا- أن سبب شيوع الاغتصاب هو أنه أمر مقبول بالنسبة للأولاد.

ونقلت نيويورك تايمز عن أوموندي أوكو قوله "لقد نشؤوا في بيئة يرون فيها هذا يحدث، لا أحد يتحدث عن التحرش الجنسي والعنف، منازل الأحياء الفقيرة قريبة جدا من بعضها البعض، إذا حدث شيء ما لأحد الجيران فأنت تراه وتسمعه، أنت تبدأ في فعل الأشياء بسبب تأثير البيئة".

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى فاعلية برنامج التدريب، حيث إنه مكن الأولاد والرجال الذين شهدوا فيما بعد اعتداء جنسيا من التدخل بنجاح لمساعدة الضحية بنسبة تصل إلى ضعف معدل الذين لم يشاركوا في الدورة.

وقد يتخذ الاعتداء الجنسي أشكالا متعددة حول العالم، بدءا من الكلام البذيء، واللمس وصولا إلى الاغتصاب، لكن هناك إستراتيجية واحدة وطريقة واحدة لا تختلف في أي مكان من أجل حماية النساء، تبدأ بالتعرف وملاحظة الخطر، ثم الرفض بقوة، وأخيرا استعمال المهارات الجسدية للدفاع أو للتدخل لحماية المرأة، هذا هو جوهر البرامج التدريبية لمنع العنف ضد النساء في أي مكان في العالم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة