نساء الداخلة بمصر يحاربن السرطان بالزي التراثي والخبز الشمسي

تعمل مريضات السرطان في مركز خاص للحياكة والتطريز بالجمعية (مواقع التواصل)
تعمل مريضات السرطان في مركز خاص للحياكة والتطريز بالجمعية (مواقع التواصل)

شيماء عبدالله

يعرف الكثيرون سيوة، الواحة المصرية التي مزجت بين التراث الأمازيغي والإرث العربي، لكن قليلون هم من يعرفون الداخلة، تلك الواحة التي يقتصر السماع بها على دروس الجغرافيا، من بين سبع واحات في الصحراء الغربية، اختارت جمعية "واحاتي" المجتمعية، تلك الواحة، لتبدأ بها مشروعاتها لخدمة المجتمع، وعلى رأسها مشروعها الأخير لخدمة محاربات السرطان.

إحياء التراث الواحاتي كان المهمة الأولى التي حملتها على عاتقها جمعية "واحاتي"، إذ كان الانطلاق من المقر الرئيس في الداخلة، ضمن مجهودات لإنقاذ عشرات الأسر من متاعب الأمراض المتلاحقة، التي تسببت فيها المياه الجوفية الملوثة بالواحة.

مرضى كلى وكبد وسرطان، كانت الجمعية هي براحهم الأول والأخير، الواحة البعيدة عن العاصمة المركزية، يعاني أهلها كما هو الحال في مناطق أخرى بمصر، لكن ولحسن الحظ كان لنساء الواحة من مرضى السرطان شأن آخر.

ريم شاهين، مصممة الأزياء التراثية والمشرفة على مشروع إحياء التراث بالجمعية، تقول إن الجمعية بدأت منذ أكثر من عام في تفعيل مشروعاتها من أجل دعم محاربات السرطان بالواحة.

كانت البداية مشروعات غذائية، ثم الفخاريات ومنتجات الجريد وسعف النخيل، ثم بدأ المشروع الأهم، وهو إحياء الزي الواحاتي الخاص بواحة الداخلة، من خلال مركز خاص للخياطة والتطريز، تعمل به مريضات السرطان، أو أحد أفراد أسرهم.

نساء الداخلة في مقر جمعية واحاتي (مواقع التواصل)

تصميمات فريدة
بدأت ريم رحلتها مع الجمعية منذ خمس سنوات، ذهبت في زيارة عادية للواحة، واكتشفت الجمعية ونشاطاتها، فألهمها تخصصها بتصميم الأزياء التراثية، أن تعيد إحياء الزي القديم لواحة الداخلة، والذي يختلف عن مثيله من أزياء الواحات الأخرى، مثل سيوة وغيرها.

تقول ريم "يمتاز زي واحة الداخلة بطابع تطريز مخصص، يعتمد على الخطوط الطولية والمثلثات أو الأحجبة، وهي رموز خاصة بأهل الواحة"، رغم أن واحة الداخلة تختلف عن غيرها من الواحات الأخرى بأنها مجتمع يميل إلى المدنية وليس البدوية مثل واحة سيوة، فأهلها اعتمدوا الأزياء العادية مثل العباءات والفساتين والتنانير، لكنهم لا يزالون يحفظون عن ظهر قلب شكل النقوشات التي كانت تزخر بها أزياؤهم القديمة.

تابعت ريم "المجتمع هنا متعلم، ويسمح للمرأة بحرية الحركة والتنقل والعمل، عكس الواحات الأخرى، لهذا فإن المرأة تغير لباسها حسب مقتضيات العصر، لكنها مع ذلك تحفظ أسرار النقوشات وأشكال التطريز".

الفواتح من الألوان هو التحدي الذي تقدمه ريم وسيدات السرطان، يواجهن به اللون الأسود المستحوذ على المنسوجات البدوية. أردفت ريم "رغم أن الكثيرين يطلبون اللون الأسود، فإنني قررت خوض التجربة بالألوان المبهجة، لكي تكون رمزا للأمل والتفاؤل في نفوس المحاربات".

آلتان للخياطة وأخريان للتزيين، وغرفة منفصلة للقص والتصميم، هذه هي ورشة العمل اليومي، التي تعمل بها أكثر من عشرين سيدة، بينهن مريضتان بالسرطان، والبقية من أسر مريضات لسن قادرات على العمل، فاستعانت الجمعية بأهلهن للعمل بدلا عنهن.

المشاركات يحصلن على راتب شهري، وحافز على جودة الإنتاج الذي سيشارك لأول مرة هذا العام في معرض "ديارنا" الذي تنظمه وزارة التضامن. وتأمل ريم أن تتجه بمنتجات محاربات السرطان نحو العالمية من خلال التصدير للخارج، كعلامة مصرية مستوحاة من الحياة البدوية.

الخبز الشمسي
ليست الأزياء التراثية فقط هي ما تقدمه نسوة الواحة المحاربات للمرض، لكن أيضا العيش الشمسي (الخبز الشمسي)، كان من أكثر المنتجات الغذائية التي لاقت استحسانا من متابعي الجمعية عبر موقع فيسبوك.

العيش الشمسي الذي يعتمد في طريقة خبزه على حرارة الشمس لتنضج العجين، يوضع بترتيب معين حتى تمام الاختمار، ثم يوضع بفرن خاص. تقول ريم إن بالجمعية فرنا خاصا أنشئ من أجل هذا الخبز، وهو خبز صالح للتخزين عدة أيام وأسابيع، لذا يلاقي إقبالا منقطع النظير.

الخبز الشمسي (مواقع التواصل)

500 أسرة تستفيد من المشروعات الخدمية للجمعية، سواء فيما يخص التراث الغذائي أو الملابس أو الفخاريات والجريد.

المصدر : الجزيرة