الجزائريات المحافظات فقط يمكنهن ركوب الدراجات النارية

في مدينة غرداية، جنوب الجزائر تتنقل النساء بواسطة الدراجات النارية وسط المدينة بشكل عادي برفقة أحد محارمهن (مواقع التواصل)
في مدينة غرداية، جنوب الجزائر تتنقل النساء بواسطة الدراجات النارية وسط المدينة بشكل عادي برفقة أحد محارمهن (مواقع التواصل)

سارة جقريف-الجزائر

في الجزائر، سواء كنت طالبة، امرأة عاملة أو ماكثة في البيت، لا يمكنك في أي حال من الأحوال التنقل داخل مدينتك أو خارجها بالدراجة النارية رفقة أحد أفراد عائلتك أو وحدك لأنه تحرر زائد في نظر المجتمع، لكن الغريب أن المرأة في المناطق الجنوبية الوحيدة التي تصنع الاستثناء بركوبها للدراجة النارية بشكل عادي رغم أنها أكثر النساء المحافظات في البلاد.

استثناء
يلاحظ الزائر لمدينة غرداية، جنوب الجزائر، كيف تتنقل النساء المزابيات (نسبة لمنطقة المزاب) على الدراجات النارية وسط المدينة رفقة محارمهن بشكل عادي لا يثير استغراب أحد من سكان المنطقة في مظهر لا يمكن أن يراه في غيرها من المدن بما في ذلك المدن الكبرى والعاصمة.

إذ يعتبر مجرد ركوب امرأة للدراجة النارية أمرا شاذا وغير مألوف، وينظر إليه على أنه نوع من التحرر الزائد، فلا ترى فتاة تركب الدراجة النارية خلف أخ لها لتذهب إلى الجامعة أو إلى العمل أو أي مكان آخر.

وعلى خلاف الجزائريات، كسرت المرأة المزابية هذه القاعدة فهي تتنقل بشكل عادي جدا على الدراجة النارية رفقة محارمها سواء للذهاب للطبيب أو زيارة الأهل أو قضاء حاجاتها بشكل طبيعي، دون أن يمثل ذلك حرجا لها أو لأهلها وللبيئة.

وفي هذا الأمر يرى لقمان بن دربال -الذي يعمل في مجال التجارة بمدينة غرداية- أن هذه الظاهرة قديمة، وهي أمر عادي جدا في المنطقة ولا تتعارض مع مبادئ المرأة المزابية المحافظة ولباسها التقليدي المحتشم.

ويوضح للجزيرة نت "قبل أن تظهر الدراجة النارية وغيرها كانت المرأة تركب الدابة خلف محارمها، فلا أجد في الأمر أي حرج أو عيب يمنع من انتشار ركوب النساء الدراجات النارية على مستوى جميع المدن".

اللباس التقليدي لا يعيق ركوب الدراجات النارية (غيتي)

لا يمثل عائقا
في غرداية، لا تشعر النساء بأي حرج في استخدام الدراجات النارية للتنقل رفقة أحد أفراد العائلة الذي يتولى عملية القيادة، حيث تتمسك معظمهن باللباس التقليدي الذي يغطي الجسم والوجه دون أن يمثل لهن ذلك عائقا في ركوب الدراجات النارية.

كذلك فمعظمهن لا يعملن في القطاعات الإدارية أو الوظائف الحكومية وإنما يشتغلن في مجال الحرف والصناعات التقليدية مثل صناعة الزرابي والملابس والأعمال اليدوية، بما في ذلك اللواتي درسن في الجامعة وتخرجن ويحملن شهادات الدراسات العليا.

وتقول سارة كيوص، طالبة جامعية من مدينة غرداية للجزيرة نت "المرأة المزابية منتجة في مجال الأعمال التقليدية كالنسيج والزرابي والخياطة وغيرها، وكلها أعمال تقوم بها في البيت، ولا تخرج منه إلا للضروريات".

وعن استخدام الدراجة النارية تقول إنه "أمر عادي جدا، فهذه الظاهرة موجودة، لكنها لا تقوم بقيادتها بنفسها، شخصيا أرى أن الأمر يتعلق بفكرة الأمان لأن الكثير من الحوادث تقع بسبب قيادة الشباب المتهورة للدراجات النارية، كما أن وضعية الطرقات السيئة تلعب دورا بذلك".

استخدام الدراجات النارية لنقص وسائل النقل العامة بالجنوب مثل غرداية وبسكرة (غيتي)

الظروف فرضته
ويرجع استخدام الدراجات النارية بشكل كبير في الجنوب على غرار غرداية وبسكرة، لطبيعة المنطقة المتسعة وكذلك نقص وسائل النقل العامة.

"الدراجة تعتبر وسيلة فعالة جدا في المدينة، لأنها سهلة الاستعمال ويمكنها الوصول والدخول إلى الأزقة الضيقة التي تتميز بها غرداية، كما أن الأشخاص الذين لا يملكون سيارات يمكنهم نقل نسائهم بالدراجات النارية وتساعدهم على قضاء حوائجهم" كما يقول لقمان للجزيرة نت.

واعتبرت سهام الأحرش، شابة من غرداية، أن الدراجة هنا ليست الوسيلة المفضلة للنقل وإنما تستخدم في الحالات الطارئة، من قبل الأشخاص الذين لا يملكون سيارات لنقل النساء.  

وغير بعيد عن غرداية، في مدينة بسكرة، جنوب الجزائر، تعد الدراجة بمثابة وسيلة نقل للعائلة بأكملها، فيقوم عادة الأب بنقل أبنائه وزوجته وبناته على دراجته النارية بشكل عادي، خاصة في بعض مناطق المدينة على غرار منطقة أولاد جلال.

عبد القادر ضحوي، طالب جامعي من مدينة بسكرة، يقول للجزيرة نت إن الدراجة النارية وسيلة نقل للنساء، والعديد من الفتيات يركبن رفقة آبائهن على الدراجة وسط المدينة بشكل عادي.

ويضيف عبد القادر: ركوب النساء للدراجة عندنا غير مرتبط بالأخلاق أو الحرية وغيرها وإنما الأوضاع الاجتماعية، فطالما هناك نقص في المواصلات وعدم قدرة العائلات على شراء السيارات فالنساء يركبن الدراجة النارية لقضاء حاجاتهن بشكل طبيعي، لا يحمل (الأمر) أي إساءة للمرأة المحافظة في الجنوب".

وسيلة نقل العائلة بأكملها (غيتي)

حلم المدن الكبرى
ويبقى استعمال الدراجة النارية من قبل الجزائريات في الجنوب حاجة وضرورة عملية يمكنها أن تساعدهن في قضاء انشغالاتهن بتكلفة أقل وسرعة أكبر، في حين تتطلع نساء المدن الكبرى والعاصمة لليوم الذي يتمكنّ فيه من التنقل عبر الدراجات النارية في ظل الازدحام الرهيب الذي تعرفه الطرقات هناك، بغض النظر عن نظرة المجتمع الدونية للأمر التي مازالت تمنعهن من ذلك.

المصدر : الجزيرة