"الخروج من جنة ابن البلد".. لماذا تفضل بعض المصريات الزواج من أجنبي؟

ارتفاع مؤشرات زواج المصريات من أجانب في الأعوام القليلة الماضية (بيكسابي)
ارتفاع مؤشرات زواج المصريات من أجانب في الأعوام القليلة الماضية (بيكسابي)

فريدة أحمد

يعاني المصريون عامة من حزمة من المشاكل الاقتصادية والسياسية، ويظهر التأثير الواضح لتلك المشاكل في تراجع مؤشرات الزواج، فبينما تتراجع عقود الزواج سنويا، ترتفع مؤشرات زواج المصريات من أجانب. ويرى البعض أن الجنسية الأجنبية صارت إحدى مواصفات "فارس الأحلام" عند بعض فتيات مصر أخيرا.

عنوسة ورفض زواج
بلغ عدد حالات زواج المصرية من زوج أجنبي (غير عربي) 2485 حالة في الفترة من 2013 إلى 2017، وهو عدد لا يمكن اعتباره ظاهرة لكن بالنظر إلى عقود الزواج في تلك الفترة لا بد من وضعه في الاعتبار والتعامل معه بوصفه مؤشرا للحياة الاجتماعية وتفضيلات الزواج بين الشباب، حيث انخفضت عقود الزواج عام 2017 عن العام الذي يسبقه بنسبة 2.8%، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وارتفعت نسبة تأخر الزواج بين الإناث في الفئة العمرية 35 عاما فأكثر إلى 472 ألف أنثى بنسبة 3.3% من إجمالي عدد الإناث في تلك الفئة العمرية، وذلك خلال عام 2017، مقابل 687 ألف حالة للذكور بنسبة 4.5% من إجمالي أعداد الذكور فى الفئة العمرية المشار إليها، وتعاود الارتفاع في عام 2018 لتصل نسبة العنوسة بين الشباب والفتيات إلى 15 مليون حالة، بحسب مركز معلومات رئاسة الوزراء.

لماذا ترحب المصريات بالزواج من أجنبي؟ (بيكسابي)

لماذا الأجنبي؟
في الوقت نفسه انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صفحات وتعليقات من بعض الشابات تحث على الزواج من أجنبي، وتنوعت التعليقات ما بين "تزوجي أجنبي واحصلي على جنسيته وطوري اللغة الإنجليزية"، و"تزوجي أجنبي بعد أن يعلن إسلامه، سيقدر قيمتك ولن يهينك"، و"تزوجي أجنبي وتقاسموا العمل في البيت بدلا من خدمة الرجل المصري وأهله خاصة وأنه لن يقوم بتحضير كوب شاي".

وكشفت دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عن نظرة بعض الشابات والشباب للزواج، وأسباب تأخره في مصر، منها خوف الرجل المصري من تحمل المسؤولية، وحب الذات وإحساسه بضرورة رفض منح أي شيء معنوي أو مادي لشخص آخر حتى لو كان شريك الحياة، وفقدان الثقة في الجنس الآخر نتيجة تجارب وخبرات سابقة، وإقامة العلاقات غير الشرعية خارج إطار الزواج، والخوف من فقدان الحرية.

وتحكي سلمى شريف للجزيرة نت أنها تزوجت منذ 5 سنوات من شاب أميركي بعدما أشهر إسلامه، موضحة "كان لدي موقف سابق في رفض الزواج بشكل عام بسبب تجارب صديقاتي وقريباتي، أنا أعمل في تصميم المواقع ودخلي جيد، وأعتقد أن شخصيتي قوية، لم أصادف تجربة زواج لا تتحمل فيها المرأة عبئا مضاعفا عن الرجل، الزوجان يعملان خارج المنزل، ومع ذلك تتحمل المرأة بمفردها كل متطلبات البيت ومراعاة الأبناء، حتى أدركت أن تلك هي طبيعة الرجل المصري: عدم التقدير وعدم المشاركة مهما اختلف مستواه الفكري والاجتماعي".

لم تشعر سلمى في السابق بارتياحها من الزواج من أجنبي، قائلة "الدين كان حاجزا في البداية، لكنني تجاوزته بعدما أسلم وتحدثت معه كثيرا عن الإسلام، في الوقت نفسه شعرت أنه الرجل المنشود بسبب طبيعة الحياة الغربية ورغبتي في الخروج من البلد وأعبائها ورؤية حياة جديدة وتطوير لغتي الأجنبية، أعتقد أن ذلك كله تحقق، وزوجي دائما ما يراعيني ويقدرني".

استطلاع رأي: بعض الرجال المصريين يأخذون على عاتقهم السيطرة على حياة المرأة (غيتي إيميجز)

سمات خاصة
هناك بعض السمات الشخصية الشائعة في معظم الرجال المصريين تقريبا، سمات مثل الحاجة إلى السيطرة، وعدم القدرة على الاعتراف بارتكاب الأخطاء، والميل إلى المقاطعة، والتظاهر "بعقل منفتح"، وهو ما يجعل بعض النساء يفضلن الزواج من أجنبي، وفقا لموقع "ستيب فييد".

ويشير التقرير إلى أن بعض الرجال المصريين يأخذون على عاتقهم السيطرة على حياة المرأة بدوافع متعددة، بدءا من الأب، وبعد ذلك الأخ أو أحد أفراد الأسرة الذكور الآخرين، ثم الزوج.

كما أنهم غير قادرين على الاعتراف عندما يفعلون شيئا خاطئا لأنهم يخشون أن يصبحوا أقل قدرا، كل هذا ينبع من حقيقة أن الرجال يولون أهمية كبرى من يوم ولادتهم، ويتم تفضيلهم على شقيقاتهم في العديد من الأسر المصرية.

تقول نورهان آدم للجزيرة نت "كنت مخطوبة لزميلي في العمل، ورغم أننا نعمل في مجال الصحافة إلا أنني اكتشفت خلال فترة الارتباط أن تفكيره رجعي، وأنه لا يعترف قط بخطئه وعصبي ككل الرجال المصريين".

وتوضح نورهان "رغم أنه كان يبدي إعجابه بكتابات بعض الزميلات ويكتب عن حرية المرأة ودورها في المجتمع، عندما اقترب زواجنا طلب مني أن أترك عملي لأتفرغ للاهتمام به وبالبيت، ولا داعي للاختلاط بالزملاء، كان ذلك الموقف بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير ففسخت الخطبة".

التقت نورهان بزوجها الحالي، أميركي الجنسية، تقول "بعد عام من فسخ الخطبة قابلت زوجي مرات مع أصدقائي وهو يعمل في الدعاية والإعلان، وجدته على النقيض تماما من حيث عقله المتفتح، يتقبل الانتقاد، يعترف بأخطائه فورا قبل أن أطالبه بذلك، تزوجنا منذ عامين وانتقلت معه إلى أميركا، وأشعر بالرضا كثيرا، خاصة أنني أجدها علاقة ناجحة وفيها مساواة حقيقية بين الطرفين وبعيدة تماما عن الادعاء".

وتحكي سمر جلال، متزوجة من بريطاني منذ 7 سنوات، قائلة "أنا البنت الوحيدة ولدي شقيقان، كنت أعاني من السيطرة والتحكم في حياتي وتفكيري طوال الوقت من أشقائي وذكور العائلة جميعا، حتى التقيت بزوجي، وجدته متفتحا ويحترم آرائي ويقدرها، أعتقد أن ذلك بسبب التربية الأوروبية التي تحترم المرأة"، وتؤكد سمر أنها خلال فترة زواجها لم تشعر قط بأنها شخص تابع أو أقل أهمية من زوجها، مضيفة "الاحترام والنقاش أهم ميزات العلاقة الزوجية الناجحة، وهو ما أنعم به".

بلغ عدد حالات زواج المصرية من أزواج أجانب وغير عرب 2485 حالة (مواقع التواصل الاجتماعي)

تجارب فردية ناجحة
تقول مستشارة العلاقات الزوجية بسنت خيري إنه "من عدم الإنصاف أن نضع معيار جنسية أحد الزوجين سببا من أسباب استقرار الزواج، ربما تختلف الثقافات العامة التي تفرضها البيئة المحيطة، وقد تتكرر بعض السلوكيات أو تنتشر بين الرجال أو النساء على حد سواء، لكن لا يعني ذلك تعميم انطباعاتنا عن شعب كامل من خلال تجاربنا الشخصية، التي تتحكم بها كثير من المعطيات".

أضافت بسنت "الزواج من شخص أجنبي فكرة مثيرة ومختلفة، فمعظمنا تربى على الإعجاب بالثقافة الغربية، لذلك يجعل الارتباط من شخص ينتمي لتلك الثقافة الزواج مميزا، فإذا اعتبرنا أن تلك الحالات تمثل زواجات ناجحة، فذلك لأن الطرفين نجحا في بذل الجهد والعطاء لإنجاح الزواج".

أما عن تجارب الزواج الفاشلة التي تدفع الشباب والفتيات للزواج من خارج بلدانهم، فتقول بسنت "علينا أن نضع في الاعتبار التغيرات المجتمعية العنيفة التي دفعت الطرفين للهروب من ثقافتهم، والتي يفترض أن يميل الإنسان للسكينة بها، مثل غياب تحمل المسؤولية وعدم احترام الطرف الآخر، لكن في النهاية لا يمكن أن نصف الأمر بالظاهرة، فلدينا ملايين من الشباب والفتيات الذين يشعرون بالاستقرار في الزواج من بني وطنهم".

المصدر : الجزيرة