مطلبهن العيش بكرامة في لبنان.. صرخات الثورة بلسان الممثلات

الفنانات يشاركن في الثورة اللبنانية كمواطنات موجوعات (الأوروبية)
الفنانات يشاركن في الثورة اللبنانية كمواطنات موجوعات (الأوروبية)

هلا الخطيب-بيروت

جمعت الثورة اللبنانية عددا كبيرا من كل الاتجاهات، مؤكدين أن صرخة الشعب تمثل مطالب التغيير. التقت الجزيرة نت الممثلات ندى أبو فرحات وكارمن لبس ورولا شامية اللواتي شاركن بآرائهن وتجربتهن في الثورة.

 

ندى أبو فرحات
ندى أبو فرحات شاركت سابقا في مظاهرة إزالة النفايات، وهي مطلب أصبح اليوم ضمن ملفات الفساد. وتقول "الآن، المواطنون جميعهم متحدون، يدا واحدة من جميع الطوائف والأديان والأحزاب، ما عدا نسبة صغيرة من المواطنين الحزبيين".

مبينة أن ملفات الفساد أصبحت معلنة، والجيل الجديد والذي سبقه واعيون بوضع البلد، ومنفتحون أكثر، ومصرون على تسلم الحكم مكان الطبقة السياسية "الفاسدة"، ولم يعد هناك مخرج للطبقة السياسية إلا الشتائم والاتهامات بالتمويل الخارجي، مثلما يحصل في كل الثورات؛ فالغضب المكدس من ثلاثين عاما انفجر، وسنصل ولو بعد حين إلى بلد يستحق أن يعيش فيه أولادنا، حسب قولها.

 

وتعتقد ندى أنه يجب التركيز على الحوار، فمن يتابع حوارات الخيام في ساحات الثورة يعلم أن الشعب تخطى مرحلة الخوف، متمنية نقل هذا النموذج للإعلام من خلال برامج "توك شو".

نزلت ندى مع طفلها إلى إحدى المظاهرات، وتقول إنها فعلت ذلك لتقول لابنها بعد أن يتحسن وضع البلد ولو بعد عشرين سنة، إنها كانت من أوائل من تظاهر لتصبح لبنان بلدا أكثر حضارة. 

ندى أبو فرحات في الحراك (وسط): "أنزلت طفلي للمظاهرات ليتذكر أن أمه كانت من المناضلات" (الجزيرة)

وعن نزول المثقفين والفنانين في الحراك كوجوه معروفة، تقول ندى "الناس ترانا بالمظاهرات يوميا، فمن واجبنا إيصال رسالة بناءة وإيجابية للوصول لوطن حضاري، فنحن نؤثر على الناس بطريقة إيجابية ونحمسهم ونشجعهم على كسر خوفهم بعد أن كسرنا خوفنا، يجب أن نساعدهم ليؤمنوا بصرختهم".

وترى ندى أن على الجميع الالتزام بكلمة واحدة وصوت واحد وصرخة شعب، وتعريف الناس بأماكن الحوارات ودعوتهم للمشاركة والتعلم.

 

ندى أبو فرحات تهتف في المظاهرة (الجزيرة)

كارمن لبس
نزلت كارمن سابقا في مظاهرة عام 2015 عند انتشار النفايات بلبنان، وشاركت في هذه الثورة، وتقول "ما جعلني أشارك تحديدا أنه أول مرة منذ الحرب الأهلية حتى الآن أشعر بأن فئة من الشباب لديها الوعي الكافي وغير منقادة وراء الأحزاب ويأتمرون بما يقوله الزعيم".

شعرت بأن الناس نزلوا من أجل لبنان، من أجل مطالب واحدة، ومن أجل استقرار البلد ووقف الهدر والفساد، لأننا كنظام اقتصادي من السهل أن نعيش مرتاحين، ولكن الفساد جعل الأمور تصل إلى هذا الحد؛ فالضرائب الأخيرة واستغباء السلطة للمواطن لم تعد مقبولة، كما تقول كارمن.

كارمن لبس: الأهم هو انتخابات نيابية مبكرة وإيقاف معاشات الوزراء والنواب السابقين (مواقع التواصل)

حب الوطن
وعن دموعها في إحدى المظاهرات تقول "عندما أسمع النشيد الوطني أبكي، فأنا لم أترك لبنان يوما في كل الحروب، وأعتبر أن من يتركه وقت الحرب كأنه لا يحب الوطن".

وتعتقد كارمن أن كل المطالب يجب أن تتحقق، ولا يمكن تحقيقها خلال 24 ساعة، فبعد حرب أهلية وفساد ثلاثين عاما لا يمكن أن يتغير كل شيء بسحر ساحر. مؤكدة أن أهم المطالب إسقاط الحكومة وتأليف حكومة انتقالية، ومجلس النواب هو مَن سيعطي الثقة للحكومة.

وتطالب كارمن بإيقاف معاشات النواب والوزراء السابقين، لأن الوزارة والنيابة ليستا مهنة الناس، انتخبوا النواب وعين الوزراء لفترة معينة يديرون البلد لتحسينها. ولا يجوز بعد توقفهم عن هذا العمل الاستمرار في تقاضي المعاشات والتعويضات، ويعيشون على حساب الناس الذين يعملون.

 

رولا شامية (يمين) وزوجها وأصدقاؤها في المظاهرة (الجزيرة)

رولا شامية
الممثلة رولا شامية انضمت للحراك في أيامه الأولى، وبعدها سافرت لعمل في الخارج، تقول رولا "مطلبي كالجميع هو إسقاط الحكومة ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، لقد اكتفينا من هذه السلطة. فمنذ ولادتي والسياسيون ذاتهم يحكمون الشعب، وكأنه لا يوجد بين الشعب شباب متعلم ومثقف وأهل لتسلم السلطات، جاء الوقت لروح جديدة ونفس جديد للتغيير في لبنان".

وعن أبرز مشاهداتها في الحراك، تقول "لفتني إصرار الناس، ولأول مرة يكون الاتحاد قويا، وخرجوا عن صمتهم لأول مرة، ولم يعد يهمهم شيء. فأنا أول مرة أشارك في مظاهرة لأنني أول مرة أشعر بأن لبنان واحد والعَلم واحد، خلعنا الطائفية والمذهبية وكلنا نطالب بالكرامة في بلدنا. والجميل كثرة الشعارات الطريفة؛ فالشعب اللبناني صاحب فكاهة رغم الألم، وهذا المضحك المبكي".

 

رولا شامية: لفتني إصرار الناس ولأول مرة يكون الاتحاد قويا، لأنني أول مرة أشعر بأن لبنان واحد والعَلم واحد (مواقع التواصل)

العيش بكرامة
وعن أبرز المطالب تؤكد رولا "مطلبي أن نعيش بكرامة، منذ ولدت ومشاكل الكهرباء والماء موجودة، ولا توجد طبابة ولا تعليم ولا طرقات لائقة، نحن نطالب بأقل ما يمكن أن يكون في بلد.

وتتمنى رولا أن تكون للحراك نتيجة جيدة، خاصة أن السلطة تدير "الأذن الطرشاء"، والمسؤولون لا يهمهم جوع وألم الشعب، لا يهمهم سوى جيوبهم. أتمنى أن تكون الصرخة من الجنوب إلى الشمال بمثابة صفعة كف توقظ السلطة.

المصدر : الجزيرة