عالم المرأة المخيف.. أساطير الحيض في تاريخ الشعوب

من الخرافات: دماء الحيض تقتل المحاصيل وتسبب الجذام والحائض تفشل في صنع الطعام (الألمانية)
من الخرافات: دماء الحيض تقتل المحاصيل وتسبب الجذام والحائض تفشل في صنع الطعام (الألمانية)

فريدة أحمد

تختبر النساء فترات الحيض لأكثر من نصف حياتهن، ورغم أنه عملية أساسية لاستمرار الحياة فإن الخرافات والأساطير الساذجة نسجت حوله منذ القدم ومازالت آثارها باقية حتى اليوم، فالحائض في الكثير من الثقافات تعتبر نجسة يجب تجنب شرها طوال فترة الحيض.

أساطير قديمة
كان "بليني ذا إيلدر" عالما طبيعيا رومانيا، وكانت لديه أفكار مرعبة حول الحيض، إذ كان يعتقد أن سقوط نقطة من دماء الحيض من شأنها أن تجعل المحاصيل تذبل، وتقتل الطعوم، وتجفف البذور بالحدائق، وتتسبب في سقوط أشجار الفاكهة، وتطفئ سطح المرايا المشرق، وتقتل النحل، وتصدئ الحديد والبرونز.

وبحسب موقع "باستل" فإن الكلاب التي تتذوق الدم تصبح مجنونة وعضتها سامة، والكتان الذي يغلي في الماء إذا لمسته حائض يتحول إلى اللون الأسود.

الدورة الشهرية كانت سببا في توجيه الاتهام للنساء عبر التاريخ (مواقع التواصل)
تضمن الإخلاص
ذكر الفيلسوف الروماني بلني الأكبر أن الرومان كانوا يستخدمون دماء الحيض لضمان الوفاء والإخلاص، فكان الرجال يضعون نقطة منه في طعام زوجاتهم ليضمنوا إخلاصهن.

داء ودواء للجذام
اعتقدت الراهبة الألمانية هيلدغارد فون بينجن (1098-1179) أن دماء الحيض يمكن أن تعالج الجذام لاحتوائها على قوة سحرية هائلة، وفي نفس الوقت إذا لامس شخص صحيح تلك الدماء قد يصاب بالجذام.

الضفدع المحروق
في العصور الوسطى بأوروبا كان يعتقد أن غزارة الحيض من شأنها أن تزيل الشوائب والسموم من الجسم، لكن إذا كان الحيض غزيرا جدا فيمكن تخفيفه من خلال حرق ضفدع في وعاء وجمع رماده بعد ذلك في كيس يربط حول الخصر.

خرافات اليوم
في العصر الحديث ورغم التقدم العلمي والتكنولوجي، هناك العديد من الخرافات حول الحيض وكيفية التعامل مع المرأة أثناء فترة دورتها الشهرية منها:

أكواخ الحيض
في نيبال، تعتبر دماء الحيض قذارة تستوجب عزل النساء، وعلى الرغم من أن هذه الممارسة الآن غير قانونية، فما يزال هناك ما يسمى "أكواخ الحيض" حيث تقضي النساء فيها أياما معدودة كل شهر، في عزلة تامة، وفقا لموقع ميديكال نيوز توداي.

ممنوع الاستحمام
هناك اعتقاد شائع أن الاستحمام أثناء الدورة الشهرية غير آمن، على افتراض أنه قد يتسبب في نزف حاد أو قد يؤدي إلى العكس ويمنع تدفق الدماء بصورة طبيعية فيعمل على تراكمها داخل الرحم ويسبب تقلصات وتشنجات شديدة. وبحسب ميديكال نيوز توداي، فإن الاستحمام خلال تلك الفترة ضروري جدا من أجل النظافة الشخصية وتحسين المزاج والشعور بالاسترخاء، وأن الماء الساخن يمكن أن يساعد في تحفيز تدفق الدم، ويساعد في تخفيف تشنجات الحيض وتخفيف التوتر العضلي.

التزامن
نقلت الجدات إلى الأمهات ونقلت الأمهات إلى البنات أن اللائي يعشن معا في نفس البيت أو يقضين الكثير من الوقت معا يبدآن في الحيض نفس اليوم من كل شهر، ومازال ذلك سائدا حتى اليوم في بعض المجتمعات، حيث تعرف باسم "مزامنة الدورة الشهرية" وتستند إلى نظرية مفادها أنه عندما تتلامس جسديا في فترة حيضك مع أخرى، فإن الفيرومونات الخاصة بك تؤثر عليها وتبدأ دورتك الشهرية معها في نفس اليوم، طبقا لموقع هيلث لاين.

مواد سامة
يعتقد أن دماء الحيض تحوي مواد سامة، وبناء على ذلك الاعتقاد فإن النساء في بعض مناطق نيبال يمنعن من لمس الطعام أو مصادر المياه خلال فترة الدورة الشهرية.

وفي تقرير مصور على دويتشه فيله، تنفي دانييلا كايزر الباحثة الاجتماعية بالمركز الصحي للحيض تلك الخرافة التي انتشرت بين اليونانيين القدماء ومازالت مستمرة في بعض المناطق، وتشير إلى أن العلم أكد من خلال تحاليل وتجارب عدة أن دماء الحيض لا تحتوي على أي سموم وأنه مجرد نزف لبطانة الرحم.

الخرافات حول الحيض مستمرة في العصر الحديث (بيكسلز)
يفشلن في إعداد الطعام
هناك خرافة شائعة بعدد من المجتمعات، وهي أن النساء خلال فترتهن الخاصة يفشلن في تحضير وصفات أطعمة معينة، ففي إيطاليا يزعم أن العجين لا يختمر، وفي فرنسا يتصلب المايونيز عند صنعه بيد امرأة حائض، وفي ألمانيا لا تتماسك الكريمة عند خفقها، وتؤكد "دانييلا" أن الحيض لا يمكن أن يؤثر على مهارات الطبخ أبدا، فيمكن للمرأة الطبخ بشكل جيد سواء كانت في فترة الدورة الشهرية أو لا.

ووفقا لمجلة أم أس مغازين، فهناك مزاعم في الهند أن المخلل يتعفن إذا صنعته حائض. وفي اليابان، يدعي البعض أن النساء يفشلن في تحضير السوشي لأنهن عند الحيض تكون أيديهن دافئة جدا بحيث لا يمكن التعامل مع الأسماك النيئة وأرز السوشي.

أطعمة ممنوعة
هناك اعتقاد خاطئ في جنوب آسيا أن تناول بعض الأطعمة والمشروبات مثل المخلل والتمر هندي واللبن الرائب من شأنها أن توقف تدفق الحيض، وهو أمر خاطئ بحسب هيئة اليونيسيف، حيث لا توجد أطعمة يمكنها أن توقف أو تساهم في تدفق الحيض.

ممارسة الرياضة
يعتقد الكثيرون أن ممارسة أي نشاط بدني خلال فترة الحيض من شأنه أن يؤثر سلبا على تدفقه ويسبب الآلام، لكن ممارسة الرياضة خلال تلك الفترة تساعد على التخلص من الألم الذي تسببه الدورة الشهرية.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية