فتيات تنازلن عن مهورهن.. حب وزواج في احتجاجات العراق

قوة مكافحة شغب بابل تهنئ الزواج السعيد لأحد المتظاهرين (الجزيرة)
قوة مكافحة شغب بابل تهنئ الزواج السعيد لأحد المتظاهرين (الجزيرة)

أفراح شوقي-بغداد

"عاجل" جملة اعتاد تكرارها الشاب ميثم من محافظة بابل جنوب بغداد، وهو يهتف بين جموع المتظاهرين من أقرانه ويلهب حماسهم منذ اليوم الأول للمظاهرات. ولكنه عاد وبعد مضي نحو عشرين يوما، ليتوسطهم ويقول بصوته العالي (عاجل عاجل.. سوف أتزوج.. الزفة بالتوك توك).

وصار زواجه الأشهر في ساحة المظاهرات، كونه الأول بين المتظاهرين، وقد شارك به المئات من المتظاهرين ومعهم القوات المعروفة باسم (سوات) عندما أصروا هذه المرة على تزيين سياراتهم وإطلاق الأغاني والاحتفال عبر مكبرات الصوت بالعريس وعروسته كتعبير منهم على السلمية والتضامن مع المتظاهرين.

وتعيش مدن كثيرة احتجاجات شعبية واسعة مطالبة بإسقاط النظام ومحاكمة الفاسدين والشروع وتعديل قوانين الانتخابات واسترجاع الأموال المنهوبة. بدأت مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي قبل أن تتصاعد مجددا في 25 منه، قابلتها الحكومة بقمع شديد سقط فيها مئات القتلى والجرحى.

صار زواج ميثم الأشهر بساحة المظاهرات كونه الأول بين شابين متظاهرين (الجزيرة)

زفاف التوك توك
حفل زفاف المتظاهر ميثم وعروسه تناقلته وتفاعلت معه على نحو كبير مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار ردود أفعال واسعة بين الشباب، وخصوصا بعض الفتيات اللواتي أعلن عن رغبتهن بالزواج من سائق ما تعرف بعربة التوك توك وتخفيض المهور وإقامة حفل الزفاف في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد.

العريس ميثم ينتمي لعائلة متوسطة الحال، يتيم الأبوين ويعيش مع أخوته، لكنه يمتلك حباً كبيراً لوطنه، ويتمتع بعلاقات طيبة مع الجميع.

كان يحلم مثل غيره بحياة تمنحه فرصة كريمة للعيش والعمل وتكوين أسرة صغيرة، بدلا من شبح البطالة الذي ضيع أحلام الشباب وأبدل طموحاتهم بمشاريع الهجرة والسفر للخارج، اشترك وما زال بالمظاهرات منذ انطلاقتها رغم القمع الذي استخدمته السلطات لتفريق المحتجين.

حفل زواج ميثم بثت فيه الأغاني الوطنية الحماسية التي ساندت المحتجين وأعطتهم زخما معنوياُ (الجزيرة)

عاجل.. عاجل عاجل
ميثم كان حريصا على إدامة زخم الاحتجاج وتولى توجيه رفاقه إلى ما يجب فعله وتصدر إطلاق الهتافات بصوته الجهوري، وكان يبدأ كل هتافاته بكلمة عاجل.. عاجل عاجل، حتى صار يعرف بأنه ميثم عاجل.

أما قرار زواجه فقد حمل غرابة -بحسب رواية أصدقائه- والقصة هي أن ميثم سبق أن أعلن عن رغبته بالزواج لكنه فقير الحال، فسمعه أحد المشاركين في المظاهرة وأعجب بثوريته وصراحته وقرر أن يزوجه ابنته، وهي إعلامية ومشاركة في المظاهرات أيضا.

والد العروس تكفل أيضا بكل متطلبات العرس، في وقت تولى رفاق ميثم تزيين عربة التوك توك ومكان الحفل، كما تبرع صاحب إحدى شركات السياحة والسفر بسفرة سياحية للعريسين لمدة أسبوع في شمال البلاد.

الحفل شهد حضورا كبيراً وبثت فيه الأغاني الوطنية الحماسية التي ساندت المحتجين وأعطتهم زخما معنوياُ كبيرا، ورسمت الفرح على الوجوه بعد أيام صعبة مضت وهم يشيعون جثامين بعض رفاقهم الذين قضوا خلال المظاهرات أو تعرضوا للإصابات.

حفل الزواج رسالة تعني أن الشباب لا ينحني وهو قادر على صناعة الفرح (الجزيرة)

يصنع الفرح
الصحفي حسام القريشي أحد أصدقاء ميثم وابن مدينته، قال للجزيرة نت "حفل الزواج جاء تحديا من نوع خاص ورسالة نقول فيها إن الشباب العراقي لا ينحني وهو قادر على صناعة الفرح".

وأضاف "رغم الحزن الذي خيم على الجميع بسبب احتداد المواجهات بين المتظاهرين ورجال الأمن، إلا أن الشباب استطاع أن يقلب المعادلة ويشيع الفرح والعزم بالإعلان عن حفل الزفاف بين متظاهر ومتظاهرة".

مواقع التواصل تناقلت حصول حالتي زفاف جديدتين بمحافظات أخرى، حملت تعليقات ساخرة كثيرة من بينها ما قاله أحمد الوندي على صفحته على فيسبوك "هذه المفروض يكون مهرها قنينة مياه وصندوقين بيبسي كولا وعلبة خميرة وكمامات وخوذ حماية، والله يتمم عليهم بالخير) في إشارة إلى مواد استخدمها المتظاهرون لتفادي خطورة قنابل الغاز المميتة التي أطلقت عليهم بكثرة في المظاهرات.

أما أميمة سامي، فعلقت قائلة" إذا صار عندهم ولد أو بنت يجب تسميتهم ثائرا أو ثائرة أو ثورة.. ما رأيكم شباب؟".

كثير من الشباب عازمون على إقامة حفل زفافهم في عربة توك توك والطواف بها في ساحة التحرير (الجزيرة)

"لازم أتزوج"
صديقتها ردت عليها بالقول "صار لازم أتزوج صاحب توك توك لأنه أثبت أنه صاحب شهامة وغيرة" في إشارة إلى مواقف أصحاب التوك توك وسرعتهم في نقل جرحى المظاهرات إلى المشافي وحماية الشباب المحتجين، وأصبحوا أيقونة الاحتجاج.

ونشرت فتيات عبر صفحاتهن صورا تذكارية لهن مع عربة التوك توك التي كان لها دور مميز في المظاهرات الأخيرة، وتفضيلها على السيارات الحديثة الأخرى، وقد عزم كثير من الشباب على إقامة حفل زفافهم في عربة توك توك والطواف بها بساحة التحرير. 

المصدر : الجزيرة