ملابس المحجبات من الازدراء إلى الربح.. كيف تغيرت نظرة صناع الموضة بالغرب؟

عارضة الأزياء العالمية حليمة عدن (مواقع التواصل)
عارضة الأزياء العالمية حليمة عدن (مواقع التواصل)

فريدة أحمد

في عام 2015، شهد أحد متاجر علامة "زارا" بباريس واقعة شهيرة، إذ مُنعت امرأة محجبة من الدخول إليه بحجة أن القواعد تمنع دخول أي شخص بغطاء رأس. الفيديو أثار حينها ضجة كبيرة ضد علامة الأزياء المعروفة مما دفع الشركة لتقديم اعتذار رسمي، مؤكدة احترامها للجميع بمختلف معتقداتهم وأفكارهم وأعراقهم.

ربما لم يكن يعرف الموظف أن شركته التي التزم بقواعدها، ستغازل المحجبات بتقديم خطوط إنتاج وصفت بالمحتشمة، بل إنها في مجموعتها لخريف 2018، أطلقت مجموعة ملابس فضفاضة بغطاء رأس.

أما علامة "إتش آند إم" فاستخدمت عارضات محجبات في الترويج لمجموعاتها التي أطلقتها عام 2016، ورغم الجدل الذي أثير حول الإعلان فإن الشركة أكدت احترامها للاختلاف.

‪مجموعة خريف 2018 للأزياء المحتشمة من زارا‬ (مواقع التواصل)

حملات المقاطعة
كما أطلقت حملات لمقاطعة متاجر "ميسز" (Macy's) لبيعها مجموعات ملابس محتشمة خصصت للنساء ذوات الأصول الشرق أوسطية، وزعم القائمون على هذه الحملات أن تلك الخطوة بمثابة تراجع في الإنجازات التاريخية في مجال حقوق المرأة، إضافة إلى أن على الشرق أوسطيات أن يتبعن توجهات مجتمعاتهن الجديدة، لا أن يفرضن على المجتمعات الغربية ثقافاتهن، لكن الحملة لم تثن المتاجر الكبرى عن الاستمرار في تقديم الملابس المحتمشة.

بدا الأمر وكأنه صيد ثمين لصناع الموضة، ليس فقط علامات متوسطة مثل "زارا" أو "دي كاي إن واي"، لكن أطلقت أيضا علامة "دولتشي آند غبانا" الفاخرة خط إنتاج خاص بالمحجبات، وأسمته "دولتش آند غبانا عباية"، اعتمد في تصميماته على العباءات الفضفاضة التي يقدر سعر الواحدة منها بـ3 آلاف إلى 12 ألف دولار.

كيف ظهرت؟
بسبب حاجة الشابات المسلمات إلى ملابس أكثر عصرية واحتشاما، بعيدا عن الألوان الباهتة والداكنة، قرر عدد متزايد من المصممين المسلمين ونجوم وسائل التواصل الاجتماعي ملء الثغرات التي اكتشفوها في السوق، مستخدمين منابرهم لإقامة متاجر على الإنترنت، وعرض تصميمات فردية لاقت متابعة كبيرة، بحسب صحفية إندبندنت البريطانية.

قالت المديرة التجارية المؤسسة المشاركة لـ"Aab" -وهي علامة تجارية متوسطة للأزياء تم إطلاقها عام 2007- لموقع إندبندنت "أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي منصة أساسية للناس للتعبير عن هويتهم، وما كان متاحا من ملابس محتشمة كان إما كئيبا أو مملا، ومن الإنصاف القول إنها بدأت كصناعة منزلية، حيث يصمم المصممون فساتين محتشمة ولكن لها شخصية مميزة"، مضيفة "يوجد اليوم الكثير من الخيارات، واختيار المستهلك هو دائما شيء جيد".

يتوقع تقرير إندبندنت أن تبلغ قيمة سوق الاقتصاد الإسلامي أكثر من 226 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2020، خاصة وأن تقارير "بينتريست يو كي" (Pinterest UK) تشير إلى أن البحث عن مصطلح "الأزياء المحتشمة" ارتفع بنسبة 500% منذ بداية عام 2019.

ويوضح تقرير عن التسوق لمتجر "جون لويس" في بريطانيا أن المتسوقات الآن يفضلن "الملابس الأطول والفضفاضة بصورة أكبر" على "الملابس الضيقة التي تحد من الحركة".

وفي هذا العام، ارتفعت مبيعات الأثواب التي يصل طولها إلى أسفل الركبة بنسبة 152%، كما زادت بنسبة 33% مبيعات السراويل التي يصل طولها إلى الكاحل.

ولا يقتصر ذلك على متجر جون لويس، فقد لاحظت متاجر تجزئة أخرى ازدهارا في مبيعات الملابس المحتشمة، مثل "ماركس آند سبنسر" و"آسوس"، وفقا لبي بي سي.

لماذا ازدهرت؟
تلبية احتياجات المستهلك وجني أرباح طائلة كانا المحرك لازدهار تلك الصناعة وإقامة معرض "للأزياء الإسلامية المعاصرة" في أميركا، لتوضيح كيفية تعبير المرأة المسلمة عن الأناقة. وعمل مصممون مسلمون -مثل فايزة بوعيسى- على إلقاء الضوء على تلك الصيحة، ومحاولة ملابس شركات غربية مثل "كريستيان ديور" و"نايكي" تلبية احتياجات المرأة المسلمة ومواكبة الموضة الصاعدة اليوم، باعتبار الأزياء المحتشمة قطاع أزياء سريع النمو تقدر قيمته بنحو 44 مليار دولار سنويا، وفقا لنيوزويك.

وفي دراسة عن العادات السلوكية لمستهلكي الأزياء متوسطة التكلفة، وجدت الباحثة الأولى في المجلس الإسلامي لتصميم الأزياء رومانا ميرزا، أنهم متسوقون "أذكياء" لديهم آراء راسخة ومدروسة حول العلامات التجارية، وأن احتياجاتهم هي التي ستستمر في شغل مقعد القيادة في تشكيل هذا السوق.

وفي السنوات الأخيرة، بذلت العلامات التجارية الغربية محاولات لمواكبة تلك الموضة، بحسب مجلة "فوغ" (Vogue) البريطانية، ففي كل موسم تصدر شركة "مانغو" المتخصصة في البيع بالتجزئة، مجموعات "محتشمة" من الستر والقفطان والفساتين، وفي عام 2017 بدأت شركة "نايكي" بيع ملابس مصممة للمحجبات.

يمكن ملاحظة التحول نحو "الأزياء المحتشمة" مع ظهور عارضات الأزياء المحجبات، مثل إكرام عبدي عمر التي سارت على المنصة بتصميم لمولي غودارد مصممة الأزياء البريطانية في أسبوع الموضة في لندن، وعارضة الأزياء المشهورة حليمة عدن التي تصدرت عناوين الصحف كأول عارضة أزياء ترتدي الحجاب وتطرح على غلاف مجلة "فوغ" البريطانية، منذ ذلك الحين لم يعد مستغربا رؤية عارضات أزياء يرتدين الحجاب ويعرضن الأزياء المحتشمة.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

أعلنت سلسلة متاجر "ميسيز" الأميركية المختصة بالملابس الجاهزة عن تخصيص حيز لألبسة المرأة المحجبة في موقعها الإلكتروني، لكن الإعلان لم يمر دون ردود فعل منتقدة من بعض الجهات المعادية للمسلمين.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة