عـاجـل: قوات حكومة الوفاق الليبية تعلن إسقاط طائرة حربية من طراز ميغ 23 تابعة لقوات حفتر جنوبي طرابلس

كسرت الحواجز وضمدت الجراح.. المرأة العراقية سيدة ساحة التحرير

العراقيات شاركن في الاحتجاجات رغم القيود المجتمعية (مواقع التواصل)
العراقيات شاركن في الاحتجاجات رغم القيود المجتمعية (مواقع التواصل)

زهراء مجدي

أصبحت ساحة التحرير عراقا مصغرا، حيث خلق المحتجون مجتمعهم، يداوون جراحهم ويعيدون كتابة تاريخهم الحالي بما يتجاوز الطائفية والانقسامات والمخاوف. راح في سبيل ذلك أكثر من 319 شهيدا منذ انطلاق الاحتجاجات مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي لرفض الفساد الحكومي والبطالة ونقص الخدمات الأساسية للمواطن العراقي.

كان لعامل الوعي دور كبير في ردة الفعل العنيفة لدى النساء اللائي خرجن بأعداد كبيرة إلى شوارع العاصمة العراقية للاحتجاج ومساعدة الرجال للاستمرار وتحقيق أهداف الثورة.

فكانت النساء العراقيات يوما بعد يوم جزءا من الاحتجاجات حتى وسط الاشتباكات الدامية ليقدمن العون عن طريق تضميد الجراح، وتسيير دوريات لنقل المصابين، وإحضار الطعام والشراب، وحتى الإعلان عن وجودهن كشريك في الوطن له حقوق اجتماعية يسعى لها، في مجتمع لا يختلط فيه الجنسان عادة في الحياة العامة.

كلهم أبنائي
ينضم المزيد من النساء العراقيات إلى صفوف المحتجين كلما ازدادت وتيرة العنف، غاضبات من القمع الوحشي للمتظاهرين غير المسلحين بعد انتشار لقطات مروعة لقتلهم، فتجد طالبات الجامعة والمدارس الثانوية إلى موظفات الحكومة وحتى السيدات المسنات في العباءات السوداء، وأخريات في العباءة والشيلة الفلكلورية، وفتيات بملابس عصرية يسكبن الشاي.

وأقامت النساء الخيام يمكثن فيها طوال النهار لتوزيع الطعام والأقنعة الواقية من الغاز المسيل للدموع. وشكلن مجموعات لجمع التبرعات وإدارة حملات التنظيف والطهي، والإعلان عن الوقفات الاحتجاجية وأماكن التجمع، وتوثيق أسماء المتوفين.

وبالمثل كانت الطبيبات يقمن في خيام وسط ميدان التحرير لتوفير الخدمات الطبية للمتظاهرين، فوزعن أنفسهن مستعينات بعربات صغيرة لنقل المصابين بجروح بالغة إلى سيارة الإسعاف. 

وتعين النساء الرجال على الاستمرار في الاحتجاج، نقلا عن وكالة رويترز، فقد اعتادت سيدتان كبيرتان النزول للميدان بالملابس السوداء، والجلوس على ظهر عربة صغيرة يملكنها لنقل قدرين كبيرين من الأرز والفاصوليا. وتقضي هاتان السيدتان يومهما في ملء الأطباق البلاستيكية الصغيرة، وحث المحتجين على الاقتراب وتناول الطعام.

وقالت إحدى السيدتين إنهن هنا لدعم أولادهن الصغار، في إشارة إلى كل الشباب في الميدان، وإن ما دفعهما هو رؤية الشباب الشجعان يموتون، فجاءتا إلى حيث هم لمساعدتهم، فقد اختلفت الأهداف في الميدان، لكن اتفقت الأمهات المحتجات على سعيهن ونزولهن من أجل أبنائهن العاطلين، ومن تخرجوا في الجامعات بشهادات عليا وما زالوا لا يقدرون على تحمل نفقات الحياة.

أما المحتجات الشابات فيطالبن باستعادة أموال العراق، ورفضهن أن يكن محكومات من أشخاص تنتمي مصالحهم لبلدان أخرى ومصالح ذاتية، وأن السبب الحقيقي في خروجهن هو الرغبة الحقيقية في وطن حر.

كسر الحواجز
كانت حقيقة أن المظاهرات بلا قيادة وغير تابعة لأي حزب سببا في تشجيع الفتيات على اتخاذ القرار والخروج للاحتجاج في شكل جديد، مؤثر وفعال رغم بساطته. فقد انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لبائعة مناديل تكتسب من عملها قوت بسيط ليومها، وهي توزع العبوات مجانا على المتظاهرين ووجهها تعلوه الابتسامة لمشاركتها.

وانتشرت معها صور لفتاة تسعى لاجتياز الجسر وسط اشتباكات عنيفة لرؤيتها أحد الجرحى معلقا عليه، في سعي لنقله وإنقاذه، لكن يبدو أن الأمر ما زال صادما للبعض، وأولهم الحكومة العراقية.

فقد حكت ثلاث فتيات ملثمات ومصابات لقناة محلية عن رغبتهن في مساعدة المتظاهرين، ليخططن مع أقاربهن لتجهيز وجبات والذهاب إلى الميادين، ولكن اعترضتهن الشرطة الاتحادية وطالبهن الجنود بالعودة لمنازلهن وخفض أعلام العراق، وهددوهن بالقتل، ومع رفض الفتيات ضربوهن وكسروا أرجلهن.

ومع دخول الاحتجاج شهره الثاني وصلت إلى المتظاهرات والناشطات في الميدان رسائل مخيفة بدأت باختطاف طبيبة كانت تخدم المحتجين، كما أكدت فتيات أخريات تلقيهن تهديدات تحذرهن من الاحتجاج، لكن الفتيات لم يستسلمن، بحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية.

وتواجه النساء في العراق العديد من القيود، بما في ذلك العقبات الدينية والثقافية والقبلية، التي تجعلهن غير قادرات على المشاركة الفعالة في الحياة المدنية.

ورغم أن النساء يتمتعن نظريا بالحقوق المدنية على قدم المساواة مع الرجال بموجب الدستور العراقي، فإن النزعة المحافظة ما زالت تتغلغل في جميع مجالات الحياة العامة، في معارضة قوية للقيم الليبرالية الاجتماعية التي تؤمن بها قطاعات شباب المدن، وشباب الثورة اليوم.

الاحتجاجات قائمة
ورغم الثروة النفطية الهائلة للبلد العضو في أوبك، يعيش الكثير من العراقيين في فقر ولديهم إمكانية محدودة للحصول على المياه النظيفة والكهرباء والرعاية الصحية الأساسية والتعليم. ويكافح العراق للتعافي من سنوات الصراع التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية، ثم الحرب الأهلية.

وقد كسرت الاحتجاجات الدائرة في العراق ما يقرب من عامين من الاستقرار النسبي في العراق، وتمثل هذه الاحتجاجات التحدي الأكبر لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي منذ توليه منصبه قبل عام واحد فقط، ويكافح الآن لتلبية مطالب المحتجين وسط أمل بالنجاح وتهديدات بالانهيار.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية