إعلان ترويجي لتعدد الزوجات يعيد الجدل إلى إيران

أربعة ملايين و423 ألف فتاة عزباء في سن الزواج (15-29 عاما) في إيران بحسب إحصاءات 2016 الرسمية (الأوروبية)
أربعة ملايين و423 ألف فتاة عزباء في سن الزواج (15-29 عاما) في إيران بحسب إحصاءات 2016 الرسمية (الأوروبية)

الجزيرة نت-طهران

أعاد إعلان ترويجي لورشة عمل بشأن تعدد الزوجات وضرورة تنشيط ثقافتها ومهارات التواصل لدى الأسر المتعددة الزوجات، الجدل القديم الجديد إلى الأوساط الإيرانية.

وفي صفحاته على منصات التواصل الاجتماعي، يبرر معهد "الحياة الحسنى" الذي يتخذ من مدينة قم الدينية جنوب العاصمة طهران مقرا له، نشاطاته الرامية لترويج ثقافة تعدد الزوجات بالقول إن الهدف منها معالجة أزمة الفتيات العزباوات وربات المنازل.

ورغم أن الإعلان أثار حفيظة شريحة كبيرة من المجتمع الإيراني وأثار ردود فعل غاضبة ولا سيما لدی الأوساط النسوية، فإن القناة الثالثة في التلفزيون الإيراني زادت الطين بلة عبر إعدادها برنامجا تناول الموضوع بحضور عدد من الإيرانيات، ليدافع رجل الدين المحافظ غلام رضا قاسميان عن فكرة تعدد الزوجات.

أعداد العزباوات
وأشار قاسميان إلى أن هناك أكثر من ثلاثة ملايين و400 ألف امرأة إيرانية تعيش حياة العزوبية في الثلاثينيات من أعمارهن، فيما لا يتجاوز عدد الرجال الذين يعيشون ظروفا مشابهة 800 ألف، محذرا من تسونامي الشيخوخة خلال العقود الثلاثة المقبلة إذا لم تتغير ظروف حياة هؤلاء.

وفي الوقت الذي تشير فيه الأرقام إلى تراجع حالات الزواج خلال الفترة الأخيرة في إيران، تظهر الإحصاءات أن حالات الطلاق أخذت منحى تصاعديا كبيرا بشكل متزامن، بحسب ما ذكر رئيس نقابة مكاتب الزواج والطلاق علي مظفري.

وكشف مظفري في فبراير/شباط الماضي عن ارتفاع نسبة الطلاق، موضحا أن نحو 21 حالة طلاق و70 حالة زواج سجلت كل ساعة عام 2017، مما يعني انفصال ثلث حالات الزواج في إيران خلال عام 2017.

إعلان الورشة التثقيفية بشأن تعدد الزوجات والذي أثار الضجة في إيران (الصحافة الإيرانية)

حلّ المشاکل
في المقابل، انتقد عضو اللجنة الاجتماعية في البرلمان الإيراني محمد رضا بادامجي، الترويج لتعدد الزوجات لتداعياته السلبية على كيان الأسرة، وطالب بحل مشكلات البطالة وتوفير فرص العمل لفئة الشباب، لحثهم على الزواج وتكوين أسرة بشكل دائم.

وانتقد توجه القائمين على عقد ورشات العمل المروجة لتعدد الزوجات بهدف تطبيع الظاهرة وإعطائها صبغة مألوفة، محذرا من تداعياتها التي من شأنها زعزعة كيان الأسرة، موضحا أنه ينبغي تنمية الاقتصاد وتسهيل معضلة الزواج بدلا من الترويج لتعدد الزوجات، كي لا نشهد خريجي الجامعات يحجمون عن الزواج بسبب عدم حصولهم على فرصة عمل في العقد الرابع من عمرهم.

نساء مؤيدات
ورغم قلة المؤيدات لتعدد الزوجات في المجتمع الإيراني، فإن بعضهن يعتقدن أنه لا يمكن مقارنة السعادة بين الزوجة الأولى مع من تحل زوجة ثانية، ولا بد من عقد مقارنة بين الزوجة الثانية مع العوانس ممن لم يتسن لهن الزواج حتى آخر عمرهن.

من ناحيتها، شبّهت الناشطة الاجتماعية البارزة بريجهر -في تغريدة على تويتر- ظاهرة تعدد الزوجات بوصفة الطبيب التي لا يمكن تعميمها على جميع المرضى، وإنما يمكن أن تكون حلا لبعض الحالات، كما انتقدت المعارضة العمياء لهذه الظاهرة خلال الأيام الماضية.

من جانبها، نبهت عضو لجنة المرأة في البرلمان الإيراني حميدة زرآبادي -في رسالة وجهتها لوزيري الأمن والداخلية- إلى أن الترويج لتعدد الزوجات سيفضي إلى إثارة حفيظة نصف المجتمع ولا سيما النساء، وشددت على ضرورة تذليل العقبات أمام فئة الشباب المقبلين على الزواج.

وأضافت أن "معظم الشباب الإيراني يعاني من ثلاث معضلات متشابكة، وهي: فرص العمل والاقتصاد والزواج"، موضحة أن البطالة والمشكلات الاقتصادية أدت لظواهر خطيرة مثل ارتفاع نسبة الطلاق وعدم رغبة الشباب في تكوين أسرة والإقبال على "المخادنة" التي تعرف بالزواج الأبيض (أي: العيش المشترك بالتراضي دون اتباع أي من الآليات الشرعية).

ملايين العازبات الإيرانيات أمسين على عتبة العنوسة المطلقة (الأوروبية)

ضجة وانقسام
وفيما اعتبر أحد مسؤولي معهد الحياة الحسنى والقائمين على ورشة عمل تعدد الزوجات الشيخ محمد عسكري، معارضة البعض لتعدد الزوجات في البلاد جريمة بحق العزباوات من النساء والرجال، رأى محمد مهدي تندكويان مساعد شؤون الشباب بوزارة الرياضة والشباب أن حل المشكلة يكمن في المساعدة على الزواج وتكوين الأسرة.

وأظهرت نتائج استطاع رأي أجرته إحدى وسائل الإعلام الإيرانية، أن 49% من الرجال المشاركين فيه يرفضون ثقافة تعدد الزوجات، فيما عبرت 4% من النساء اللواتي شملهن الاستطلاع عن تأييدهن للظاهرة رغم إثارتها ضجة صاخبة خلال الفترة الأخيرة في البلاد.

موقف المرشد
ومع احتدام الضجة بشأن تعدد الزوجات في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أعلن مكتب نشر آثار المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أن "تعدد الزوجات مباح وفقا للأدلة الدينية لكن ليس بمستحب، ولا يجوز سوى في حالة الاطمئنان على قدرة الرجل على تطبيق العدالة بين الزوجات".

وختم المكتب بيانه بالقول إن المرشد يرى أن "الله واحد والحب واحد ورفيقة العمر واحدة"، مما أدى بكثير من وسائل الإعلام لإعادة نشر المثل الإيراني المأثور "الله واحد والزوجة واحدة" في عناوينها الرئيسة.

وبعيد تسليط وسائل الإعلام الضوء على موقف المرشد الإيراني من تعدد الزوجات، اضطر معهد "الحياة الحسنى" لتأجيل موعد إجراء ورشته في العاصمة طهران حتى نهاية الشهر الإيراني الراهن.

علما بأن القانون الإيراني يسمح بتعدد الزوجات، لكنه يشترط موافقة الزوجة الأولى.

المصدر : الجزيرة