عـاجـل: اللجنة القضائية بمجلس النواب الأميركي تناقش تعديلات على الاتهامات الموجهة للرئيس ترمب لمحاكمته برلمانيا

كيف أفسد تحيز الذكور في التجارب الطبية صحة المرأة؟

يونغ: بنت النصوص الطبية على مر التاريخ تصورا بأن جسم الرجل أفضل (غيتي)
يونغ: بنت النصوص الطبية على مر التاريخ تصورا بأن جسم الرجل أفضل (غيتي)

ساهم إقصاء المرأة من إنتاج المعرفة الطبية والعلمية بالتشخيص الخاطئ لأمراض النساء، الأمر الذي أفضى لوضع "نظام رعاية صحي ذكوري يخدم مصالح الرجل بشكل أساسي" على حد تعبير الباحثة في جامعة موناش الأسترالية كيت يونغ.

وأشارت يونغ -بورقة بحثية نشرتها المجلة الأكاديمية "النسوية وعلم النفس"- إلى أنه بدلا من الاعتراف بالقيود المفروضة على المعرفة الطبية، توقع الطب من النساء أن يتحكمن (بعقولهن) في الأمراض التي تصيب (أجسادهن) وذلك بتقبلها وإجراء تغييرات على "نمط حياتهن" تتماشى مع الدور الاجتماعي لهن كزوجات وأمهات.

ونشرت صحيفة غارديان البريطانية تقريرا للكاتبة غابريال جاكسون سلط الضوء على دور النظرة الدونية للمرأة فيما يتعلق بالتجارب الطبية والإضرار بصحتها -ووفقا ليونغ- وضع الرجال على مر السنين "العلوم الطبية حول النساء وأجسادهن".

وقدمت مثالا يجسد النظرة الدونية للمرأة في الطب، حيث يرسم علماء التشريح الذكور مؤخرة المرأة بطريقة تجعلها يبدو أعرض بينما تبدو جمجمتها أصغر حجما، ولسان حالهم يقول "هذا دليلنا أن النساء خلقن للإنجاب لذلك عليهن ملازمة المنزل خشية الإصابة بالعقم بسبب التعلم بشكل مبالغ فيه لا يتناسب مع صغر حجم رؤوسهن".

معرفة غير كافية
واعتبرت الكاتبة أن الرجال هيمنوا على مجال الطب والبحث العلمي، وغالبا ما كان الأطباء والعلماء والباحثون معظمهم من الرجال. ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، وإنما كانت أغلب التطورات التي شهدها الطب تستند إلى دراسات وأبحاث أُجريت على جسم الرجل.
 
وحيال هذا الشأن، قالت د. جانين أوستن كلايتون المديرة المساعدة للبحوث الصحية للمرأة بالمعاهد الصحة الوطنية الأميركية لصحيفة نيويورك تايمز: نتج عن هذا الأمر الحصول على معرفة غير كافية بجميع الجوانب المتعلقة بصحة المرأة مقارنة بالرجل.
 
ونوّهت الكاتبة إلى أن الاختلاف بين الجنسين كان منذ القدم يقوم على الاختلاف في الأعضاء التناسلية بشكل أساسي، لذلك كانت المرأة لغزا غامضا وكائنا مريبا. وتمثلت تداعيات هذا الاختلاف في افتراض أن المرأة ينحصر وجودها في الإنجاب، وأي أمر آخر متعلّق بها لا يكتسي أهمية.

أوائل القرن العشرين، أُكتشف جهاز الغدد الصماء المسؤول عن إنتاج الهرمونات. وكان هذا يمثل للأطباء اختلافًا آخر بين الرجال والنساء، إضافة لوجود الرحم الذي كان يُعتبر مصدر جميع الأمراض التي تصيب النساء.

ومع ذلك، تواصل الاعتقاد بأن جميع الأجهزة والوظائف الأخرى لدى الجنسين تعمل بالطريقة نفسها، لذلك ليس هناك حاجة لإجراء دراسات على جسم النساء. وقال الباحثون إن الدورة الشهرية واختلاف إفراز الهرمونات طوال الدورة لدى القوارض قدّم الكثير من المتغيرات بالدراسة، مما جعل من الصعب القيام بأبحاث على المرأة.

وأوضحت يونغ أن الطب يعرف المرأة والرجل على أنهما جسمان مختلفان ولكن غير متكافئين، وبنت النصوص الطبية على مر التاريخ تصورا بأن جسم الرجل أفضل.

الاعتقاد بأن جميع الأجهزة والوظائف لدى الجنسين تعمل بالطريقة نفسها أدى لاستثناء النساء من الدراسة (غيتي)

جمعية أبحاث صحة المرأة
خلال ثمانينيات القرن الماضي، كونت مجموعة عالمات بالولايات المتحدة جمعية لتنظيم حملات لإجراء أبحاث صحة المرأة، وتعرف الآن باسم "جمعية أبحاث صحة المرأة" وتسليط الضوء على تناقضات البحوث الطبية وتأثيرها على صحة المرأة.

ويتجاوز هذا التحيز الذكوري الأبحاث الممارسات السريرية، فمن بين عشرة أدوية طبية موصوفة قامت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بسحبها من الأسواق بين عامي 1997 و2000 لما تسببه من آثار جانبية خطيرة، تتسبب ثمانية منها بمخاطر صحية كبيرة على النساء. وخلُصت دراسة عام 2018 إلى أن هذا حدث نتيجة "تحيزات ذكورية خطيرة في البحوث الأساسية المتعلقة بالأبحاث ما قبل السريرية، والأبحاث السريرية".

وكان للحملة تأثير مدوِ بالولايات المتحدة. ففي عام 1993، فرضت إدارة الغذاء والدواء ومعاهد الصحة الوطنية دمج النساء بالتجارب السريرية. وبين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، اضطلعت المنظمات والهيئات التنظيمية الوطنية والدولية الأخرى بسياسة تستبعد النساء اللاتي يتمتعن بالخصوبة ولديهن القدرة على الإنجاب من تجربة الأدوية بمراحلها المبكرة.

دمجهن بالتجارب السريرية
في كتابهما الصادر عام 1994 بعنوان "الممارسات الشنيعة" كتبت ليسلي لورانس وبيث وينهاوس أنه "من الصعب على الباحثين الإقرار بوجود فروقات بين الجنسين من حيث تأثير الهرمونات الأنثوية على نتائج الدراسات، مثل تأثير الأدوية على عملية التمثيل الغذائي. ولتجنب هذه الاختلافات، يتم التركيز على دراسة الرجال فقط واستقراء النتائج بناء على ذلك للنساء".

ومنذ التسعينيات، تم دمج النساء في التجارب السريرية، لكن نتائج تحليل الباحثين لم ترتكز دائما على أساس الجنس و/أو النوع الاجتماعي. وظل تركيز الدراسات قبل السريرية على الخلايا الذكرية وذكور الحيوانات.

استمر هذا حتى عام 2014 لتبدأ المعاهد الوطنية للصحة بالاعتراف بمشكلة التحيز للذكور بالتجارب قبل السريرية، وحتى عام 2016 أي أموال تمنح بهدف إجراء أبحاث ينبغي أن تتضمن إناث الحيوانات. وهذه السياسات مصممة لحماية النساء من الآثار الجانبية للأبحاث الطبية.

المصدر : غارديان