هناء حمارشة.. فلسطينية تجمع الخط العربي واللوحات المعاصرة

هناء حمارشة تعلمت الرسم بالخط العربي ذاتيا (الجزيرة)
هناء حمارشة تعلمت الرسم بالخط العربي ذاتيا (الجزيرة)

سارة جمال

استطاعت أن تحول شغفها باللغة العربية إلى واقع ملموس تعيشه، وأن تجسد حبها للفن في تصميم وإبداع مميزين، فأصبحت خطاطة ماهرة، وأنشأت دارا باسمها تحوي العديد من المخطوطات والمنتجات التي تقدم الخط العربي بصورة معاصرة، وتواكب تطور المجتمع الذي نعيشه، وتصف نفسها بأن لديها حمى للخط العربي، تكافح للتخلص منها بالكتابة.

هناء حمارشة، من مدينة جنين الفلسطينية، كان لبيتها دور في زرع حب اللغة العربية والفنون داخلها؛ فقد كان والدها من محبي القراءة والشعر، وفي كل ليلة جمعة يجتمع الناس في بيتها في جلسة صوفية لترديد البردة (168 بيتا من الشعر) والمديح النبوي لمدة ساعتين، مما أضفى عليها طابعا روحيا صوفيا، أثر فيما بعد على اختيارات الكلمات التي تخطها على منتجاتها.

في البداية، تدربت على الخط العربي بالتعليم الذاتي، وحرص والدها على تنظيم حروفها وهي طفلة ذات ست سنوات، إلى أن ظهرت موهبتها في كتابة الخط بصورة مميزة في سن الجامعة، وإلى جانب دراستها في كلية الهندسة كانت تهتم بفن الخط، واطلعت على آلاف اللوحات لمختلف الخطاطين؛ مما كوّن لديها حصيلة بصرية قوية جعلتها تمزج بين ما يميز كل منهم لتخرج بأسلوب خط جديد. ولم يؤثر شغفها هذا ومتابعتها المستمرة لفن الخط على دراستها الأساسية، حيث استطاعت أن تتابع المواد العلمية حتى تفوقت في الدرجات النهائية.

حمارشة قدمت الخط العربي في صورة لوحات زيتية معاصرة (الجزيرة)

حوار الخط مع العود
وشجعها زميلها في الجامعة هادي الصدر على الاستمرار عندما طلب منها تصميم مخطوطات ليقدمها هدايا لأصدقائه ومعارفه، وكلما سمعت كلمات الإطراء زادت التدريب من أجل الأفضل. وبعد ارتباطهما بالزواج، قررا أن يكون للجمال دور في حياتهما؛ فاختارا شعار "حوار الخط مع العود"، لأن زوجها يحب الموسيقى الشرقية ويعزف العود.

وتحكي حمارشة أن مصروفها الشخصي أيام دراستها بالجامعة كانت تنفقه في شراء الأدوات اللازمة للخط العربي، ولا زالت تذكر اليوم الذي سألها أستاذها عن حلمها، وأجابت "إنشاء معهد خط عربي"، ولم تكن تعلم حينها أنه سيصبح حقيقة لاحقا. وبعد انتهاء دراستها كان هناك تردد داخلها بين العمل في مجال الهندسة أو التخصص في الخط العربي، فاختارت الأخير وحسمت أمرها.

مزج تراث الخط العربي بفنون معاصرة (الجزيرة)

مغامرة محسوبة
فكرت هناء في كيفية تحقيق حلمها، وكيف تحوّل الفن الذي تعشقه وتبدع فيه إلى تجارة تعود عليها بالربح، ففي بداية الأمر كانت تخجل من بيع منتجاتها اليدوية بمقابل مادي، حتى وجدت أن تكاليف افتتاح متجر تعرض فيه أعمالها الفنية يستلزم رأس مال كبيرا. ولأنها اختارت طريقا لم يشقه أحد من قبل في فلسطين، خططت للمشروع بدقة، إذ بحثت عن موقع يميزه، واختارت تصميم ديكور فريدا ليجعل المكان يتحدث عن نفسه، وعينت مديرة إدارية للمشروع، وكلفتها بوضع خطة سمتها الإنقاذ في حال فشل المشروع.

أما الاستشارات فتضاربت؛ البعض يشجع والآخر يحذر من الفكرة، فاختارت هناء طريق المخاطرة، ودفعت تكاليف مادية عالية من أجل خروج مشروعها في أفضل صورة. وبدأت التصميمات فكانت في البداية ثلاثين تصميما، واختارت منها 25، بين دمج الحروف واختيار الكلمات. ولم يكن الطريق سهلا، فتكسرت تحت أيديها طاولات كثيرة، ورأت الفشل قريبا، وقضت عاما ونصف العام في الظل تحاول مرات حتى تجد النجاح.

تصميمات هناء حمارشة العصرية (الجزيرة)

تصميمات غير مألوفة
وافتتحت "دار هناء" للخط العربي في مدينة طولكرم في سبتمبر/أيلول الماضي، لعرض منتجاتها التي زينت المكان، مثل لوحات خطية مطبوعة، أو يدوية ذات تصميمات وأشكال مختلفة كالخيل والفراشة، والطاولات الخشبية الجانبية والمستديرة، وساعات الحائط، وأكواب مزينة بالخط العربي، والمخطوطات الشخصية، وكذلك تصميم بطاقات الأفراح والمناسبات.

وتتراوح الأسعار بين 35 و200 دولار، كما تقوم بتصميم ورق جدران بحجم كبير حتى يمكن تزيين البيت بالخط العربي بصورة معاصرة جذابة، ومن أكثر المنتجات رواجا وطلبا كانت الحقائب الجلدية واللوحات صغيرة الحجم والميداليات، التي عادة تقدم كهدايا شخصية، وللكلمات التي اختارتها حمارشة طابعا غير مألوف، تختلف عما تعودت عليه البيوت العربية، لتضيف لمنتجاتها تميزا أكبر.

وإلى جانب المعرض الفني، تقدم الدار دورات تدريبية في الخط العربي للمبتدئين وورش عمل، كما تخطط هناء لتقديم دورات لتحسين الخط عند الأطفال في الإجازة الصيفية القادمة؛ في محاولة لترسيخ الانتماء للغة العربية لديهم والاعتزاز بها. وكذلك إنشاء موقع إلكتروني لعرض منتجاتها الفنية وتقديم دورات تدريبية عبر الإنترنت لتسهيل الاشتراك والاستفادة منها، ولعرض مراحل تصنيع المنتجات للترويج وجذب الجمهور.

المصدر : الجزيرة