شملت 74 ألف طفل حتى الآن.. حملة "لا تلمسني" تزور المدارس القطرية

حملة "لا تلمسني" تنفذ بأفكار وأساليب تخاطب الطفل مباشرة لتمكينه من حماية نفسه بنفسه (الجزيرة)
حملة "لا تلمسني" تنفذ بأفكار وأساليب تخاطب الطفل مباشرة لتمكينه من حماية نفسه بنفسه (الجزيرة)

بهدف توعية الأطفال بأساليب حماية أنفسهم من سلوكيات التحرش عموما والجنسي خصوصا، وتعزيز القيم الإيجابية لدى الأطفال يواصل مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي (أمان) المنضوي تحت مظلة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي تنفيذ الحملة التوعوية للأطفال "لا تلمسني".

وتنفذ هذه الحملة للعام الثالث على التوالي وباللغتين العربية والأجنبية -وهي حملة توعوية ضد التحرش- بالتعاون مع وزارة التعليم والتعليم العالي، وتركز الورش التدريبية على الجانب العملي، واستخدام وسائل مبسطة تجذب الطفل وتلفت انتباهه، مع التركيز على التربية القيمية.

حقيبة "لا تلمسني" التوعوية
وصرح المدير التنفيذي لمركز أمان الدكتور منصور السعدي بأن "الحملة تسعى لتطبيق توصيات ملتقى آليات الطفل الذي نظمه مركز أمان في شهر أكتوبر بالتعاون مع وزارة التعليم والتعليم العالي".

ويحرص مركز أمان على حماية وتأهيل الأطفال وتنفيذ حملة "لا تلمسني" بشكل سنوي وبأفكار وأساليب جديدة تتميز بمخاطبة الطفل مباشرة لتمكينه من حماية نفسه بنفسه وليس عن طريق والديه، وتحاكي الطفل وتتماشى مع طريقة تفكيره، بحسب السعدي.

وبين أن الجديد هذا العام هو إنتاج عدد من الأفلام التوعوية الكرتونية الجديدة التي تبث رسائل مباشرة تحد من خطورة التحرش بالأطفال، فضلا عن تصميم حقيبة "لا تلمسني" الخاصة بالحملة وتحتوي على الأدوات الأساسية التي تستخدم في تنفيذ الحملة، مثل فلاش للأفلام التوعوية، والبروشور التعريفي للحملة، ومجسم لشخصيات الحملة حددت فيها اللمسات الصحيحة والخاطئة، ويتم توزيعها أثناء زيارات الفريق للمدارس الحكومية والخاصة.

حقيبة "لا تلمسني" خاصة بالحملة وتحتوي على بروشور وأفلام توعوية توزع على طلبة المدارس (الجزيرة)

الحملة تمكن الطفل من حماية نفسه
وقالت رئيسة قسم الإعداد والتصميم في مركز أمان الأستاذة آمنة المحمود "نسعى لتطوير الحملة كل عام حيث نشهد إقبالا كبيرا على تنفيذ الحملة من مختلف المدارس، مما يخلق دافعا كبيرا لابتكار أفكار جديدة لعرض الحملة بطريقة جذابة وسهلة للطفل تمكنه من فهم الرسالة، فحماية الأطفال غايتنا الأساسية".

 ويحرص المركز على عقد دورات تدريبية لفريق عمل حملة "لا تلمسني" بمشاركة المختصين من منتسبي مركز أمان من ذوي الخبرات والكفاءات -خاصة في مجالي التربية والخدمة الاجتماعية- الذين اعتمدوا على الأساليب العملية لترسيخ بعض المفاهيم كمعرفة الطفل باللمسة الصحيحة واللمسة الخاطئة لجسمه من أي قريب أو مجاور، وعدم مصاحبة الأشخاص الغرباء، بحسب المحمود.

يضاف إلى ذلك توعيتهم بطرق الوقاية والتصدي، وكيفية الإبلاغ في حال تعرضهم لأي تحرش جنسي، وذلك بأخبار أولياء الأمور أو إحدى المعلمات داخل الحرم المدرسي، أو بالاتصال على الخط الساخن الخاص بمركز أمان (919) والذي يقدم خدمات متطورة لاستقبال طلبات الحماية الاجتماعية والخدمات الاستشارية والقانونية والنفسية والاجتماعية، أو عن طريق استخدام تطبيق الجوال "ساعدني"، وهو تطبيق إلكتروني يمكن الطفل من الإبلاغ عن أي مشكله قد يتعرض لها.

حماية الأطفال مسؤولية الجميع
وعبر عدد من أولياء الأمور عن رضاهم عن تنفيذ هذه الحملة، وقال ولي أمر الطالب سعود صقر "هذه الحملات يجب أن تكون مستمرة طوال العام الدراسي، وأن تنفذ بين الحين والآخر في جميع مدارس الدولة، فحماية الأطفال مسؤولية الجميع".

وتحدثت أم محمد -وهي مسؤولة مصادر تعلم في إحدى المدارس الابتدائية- عن مدى استفادة الطلاب من الحملة، مبينة أنها وزميلاتها شكلن فريقا داخليا في المدرسة لتنفيذ الحملة أسبوعيا ضمن خطتهن السنوية بهدف تثقيف الأطفال وتوعيتهم بطرق الوقاية لأي تحرش قد يتعرضون له.

وبينت السيدة حصة فهد أن حملة "لا تلمسني" قد غيرت سلوك وشخصية ابنها، فمن خلال المفاهيم المتبعة في تنفيذ الحملة استطاع تعزيز علاقته بذاته وبالآخرين، وزاد معدل تفاعله معهم، كما تمكن من إتقان مهارات الدفاع عن النفس، خاصة أن هذه المهارات كانت تطبق بطريقة اللعب، مما ساهم في ترسيخها في ذهنه.

الجديد في هذا العام هو إنتاج أفلام توعوية كرتونية تبث رسائل مباشرة تحد من خطورة التحرش بالأطفال (الجزيرة)

التوعية بأسلوب شيق وجذاب
وتستهدف الحملة جميع طلاب وطالبات المدارس الابتدائية ورياض الأطفال، وشملت حتى الآن 385 مدرسة تضم أكثر من 74 ألف طالب وطالبة، وتستخدم روبوتا متخصصا تم إعداده وبرمجته للإسهام في تقديم التوعية بأسلوب شيق وجذاب أثناء عروض حية تفاعلية يخاطب فيها الروبوت الأطفال ويستجيب لهم، مما يساهم في حماس الطلاب ويزيد مستوى التفاعل، ويدعم وصول الرسالة وفهمها واستيعابها.

وبدأت الحملة منذ عام 2017 وتستمر لنهاية العام الدراسي 2019-2020 مع خطة لاستمرارها سنويا، ففي الفصل الدراسي الأول من هذا العام غطت الحملة 125 مدرسة، واستفاد منها أكثر من 9000 طالب وطالبة.

كما قدم مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي (أمان) حملة "لا تلمسني" في جهات عدة كالمؤسسة القطرية للكهرباء والماء (كهروماء)، ومركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة، ومركز النور للمكفوفين، والتحق فريق من الحملة بدورة تدريبية لتعلم لغة الإشارة على يد نخبة من الخبراء والمستشارين في هذا المجال، فركزت الدورة على التدريب العملي المباشر، حيث تلقت المتدربات شرحا تدريبيا عمليا للغة الإشارة وكيفية محاكاة الصم.

وتجري الحملة اختبارا أوليا للأطفال المشاركين لقياس مفهوم الحماية لديهم، ثم يمارس الطفل خمس ألعاب تثقيفية تعليمية (عملية) يتم من خلالها تدريبه على كيفية حماية نفسه من أي تحرش جنسي قد يتعرض له.

وتتم الخطة المتبعة لتنفيذ هذه الحملة من خلال تقديم سلسلة من الفعاليات والأنشطة تقدم من قبل كوادر قطرية مؤهلة على آليات التعامل مع الطفل وكيفية إيصال الرسالة بطريقة سهلة ومبسطة، إضافة إلى وجود نخبة من الاختصاصيين الاجتماعيين بالتعاون مع عدد من المدربين التربويين المتخصصين، ونظرا للإقبال المتزايد من المدارس الراغبة في إقامة الحملة لطلابهم تم تفعيل الرابط المخصص للتسجيل عبر الموقع الإلكتروني للمركز www.aman.org.qa.

المصدر : الجزيرة