من الوسط الإعلامي اللبناني.. 3 سيدات على جبهة العمل والثورة

اللبنانيون مستمرون في احتجاجاتهم.. ومطالبهم تمتد من لقمة العيش لاسترداد الأموال المنهوبة، ومن ضمان الشيخوخة لحقوق المرأة (الجزيرة)
اللبنانيون مستمرون في احتجاجاتهم.. ومطالبهم تمتد من لقمة العيش لاسترداد الأموال المنهوبة، ومن ضمان الشيخوخة لحقوق المرأة (الجزيرة)

هلا الخطيب-بيروت

ثلاث سيدات يعملن بمجال الأخبار، كان تعبهن مضاعفا، هَم العمل وهَم الحياة اليومية، ويتوجهما هَم مستقبل الأولاد، لكنهن شاهدات على أول نفحة لرياح التغيير. والبث المباشر يبدأ يوميا من السادسة صباحا وحتى ما بعد منتصف الليل أو ساعات الفجر.

شباب وشابات لبنان، ورجاله ونساؤه، وكباره وأطفاله نزلوا جميعا للشارع، وتعددت مطالبهم من لقمة العيش لاسترداد الأموال المنهوبة، ومن ضمان الشيخوخة لحقوق المرأة.

المذيعة نانسي السبع تركت الإستديو ونزلت إلى الأرض مراسلة  (مواقع التواصل)

نانسي السبع.. مباشرة على الأرض
نانسي السبع مذيعة ومراسلة في آن، وأُم لطفلة قالت للجزيرة نت، إنها نزلت مباشرة على الأرض منذ اليوم الأول وما زالت، شعرت أن عليها أن تكون مع العالم وليس في الإستديو.

غطت نانسي قطع طرقات المطار والأوزاعي ومنطقة بيروت، ثم صور والذوق، ومنطقة رياض الصلح وساحة الشهداء.

تقول نانسي "لم تكن المطالب تتغير حسب المناطق، كل نزل بقضيته وقصته التي تشبه قضايا البلد، أمهات يطالبن بجنسية لأطفالهن، وأشخاص لم يستطيعوا الدخول إلى المستشفى، وآخرون بسبب فواتير الكهرباء والموتور، أو بسبب التلوث والسرطان... مشاكل الناس هي التي كانت حاضرة على الطرقات وليست مشاكل فئوية، لم تكن مطالب بل مشاكل حياتية للناس".

تتحدث نانسي عن أسوأ لحظات الحراك فتقول، "أسوؤها عندما نزل شباب حزبيون وضربوا المتظاهرين، والمؤثر أن مَن يضرب لديه مشاكل المتظاهرين نفسها".

وهناك رجل مسن كان يقول لشاب يحاول ضربه أنا أتظاهر لأجلك، كي لا يحدث لك ولجيلك ما حدث لنا ونحن تأخرنا. والمؤثر أيضا بحسب قول نانسي "عندما تقول عناصر قوى الأمن للناس ابقوا في الشارع نحن لا نستطيع أن نشكو أنتم تستطيعون، ورغم أن هذه المشاهد قاسية بالمعنى العاطفي فإنها تحفّز الناس".

تضيف "أنا شعرت أنني بالمكان الصحيح رغم الكلام عن الأجندات الخارجية ودفع المال للمحطات... بالنسبة لي لم يوجهني أحد ولم يمنعني أحد من أن أقول أي شيء، وعلى الهواء كنت أنقل الواقع، وكان الناس يعبرون بعفوية تامة عما يريدون".

شعار على مدخل ساحة للاعتصام (الجزيرة)

مشاوي على وقع ثورة شعب
عن المشاهد الطريفة التي واجهتها نانسي تقول "في منطقة الذوق أقيمت المشاوي، ويوم الأحد كان في الساحة كأنه في البيت اللبناني العادي من المازات (أكلات لبنانية) والنشاطات وهذا شجع الناس أكثر أن لا يبقوا في البيوت وينضموا للشارع".

وعن التسمية الأفضل تؤكد نانسي أنها "ثورة شعب لأنه لأول مرة تكون الثورة شعبية وليست حزبية ولا مناطقية ولا طائفية، إنما ثورة شعب ضد الذل، لأن طريق الإذلال الذي مررنا به كان لا بد أن يوصل إلى هنا".

حلقات الحوار في ساحات الاعتصام بين الشباب (الجزيرة)

هلا طراد.. أنا وأولادي بالمظاهرات
هلا طراد منتجة أخبار أُم لطفلين اضطرت أن تبقى أكثر بالدوام في اليوم الأول للحراك، وتقول ضغط العمل كبير جدا، لأن الأحداث كانت كثيرة وبأماكن عديدة، وكثير من الزملاء لم يستطيعوا الوصول لمركز القناة.

تضيف "من حظي أن الشركة التي يعمل بها زوجي كانت مرنة بحيث سمحوا لهم العمل من البيت بحال تعذّر وصولهم، فأصبحنا نقسم وقتنا وعندما نضطر كلانا للعمل آخذ الأطفال لبيت والدتي".

وتشير إلى أن المدرسة أرسلت للأهل أن يدرسوا أولادهم البرنامج اليومي في المنزل لحين عودة الدوام مما شكل عبئا إضافيا.

هلا طراد: يجب التركيز على المواطنين الموجودين في التظاهرات من دون تضليل (الجزيرة)

عائلات ونساء كبيرات في الميدان
وعن الحراك تقول هلا "يجب التركيز على المواطنين الموجودين في التظاهرات من دون تضليل، أنا شاركت مع أولادي بالمظاهرات، وكان هناك الكثير من العائلات الخائفة على مستقبل أولادها. الحزبي قد ينزل وحده أو مع أصدقائه. ولكن كمية العائلات والنساء الكبيرات كانت لافتة جدا الكل لديه مطالب يجب التركيز عليها وعلى الجانب الإنساني بغض النظر عن العدد إذا كان مليونا أو أكثر".

وتضيف "ما أحببته في هذا الحراك.. الشباب الذين لم يعيشوا بعد الطائفية والتبعية ونزولهم يعني أن هناك أملا بالتغيير خاصة أنهم قرروا النزول وحدهم".

وتقول هلا "أما أن بعض الحواجز كانت تطلب المال فهو ممكن فبعض الناس تستغل هذه الحراكات ولم يحدث معي بل العكس، فعلى أحد الحواجز شاب صغير سألته لماذا تقفل عليّ الطريق أنا (معترضة) مثلك فأجابني كلنا مثل بعض، ولذلك يجب أن تفهمونا، وأرشدني لطريق آخر بكل تهذيب، ولكن للأسف الإعلام أحيانا يظهر الجوانب السلبية" فقط.

نبيلة عواد: أيام العطل أصبحت أنزل على الأرض مراسلة، وأحيانا لا نغادر المحطة قبل الثالثة صباحا (الجزيرة)

نبيلة عواد: 8 ساعات متواصلة من البث المباشر
نبيلة عواد مذيعة، تقول "إن دوامات العمل تغيرت ففي أيام العطل أصبحت أنزل على الأرض مراسلة، وأحيانا كثيرا لا نغادر المحطة قبل الثالثة صباحا حسب التغطية. أما طريقي فكانت مقطوعة مثل غيري لكن الشباب الذين يقطعون الطريق كانوا يسهلون للإعلام خاصة، وكنا نستخدم الطرقات الداخلية".

تضيف "كنت في الإستديو معظم الوقت ونزلت مرتين مراسلة في جبيل وفي الذوق، بعض مراسلي المحطة تعرضوا لاعتداءات ومضايقات وشتائم، وبالنسبة لي المناطق التي وجدت فيها كانت سلمية جدا والناس يريدون التعبير خاصة الأطفال الذين كانت خطاباتهم واعية وكأنهم يحملون هموما أكبر من أعمارهم، أما الكبار فكانوا مثالا لشعب مخنوق ويريد أن يعبّر".

عن وتيرة العمل تقول "لم نرتح كثيرا أحيانا بالكاد كنا ننام خمس ساعات، أحيانا نبقى في البث لمباشر ثماني ساعات متواصلة، وتسبب هذا الجلوس الطويل بآلام الظهر، ولكن هذه رسالتنا، وأنا أتحدث عن تعب المخرجين والمنتجين وكل الفريق، ولكن العمل كان جميلا يبلسم التعب".

عربة بيع عرانيس الذرة على طرف إحدى الساحات (الجزيرة)

الصرخة التي سمعتها من الشباب
عن الوجع الأساسي تقول نبيلة "الوضع المعيشي، الغلاء والفقر، الأوضاع الاجتماعية التي أنزلت الناس إلى الطريق، في الأيام الأولى كانت هناك فوضى في المطالب.. بعد أيام توحدت المطالب باستقالة الحكومة وتشكيل حكومة مستقلة من اختصاصيين وصارت المطالب على سكة واضحة. وإضافة إلى الهم المعيشي فإن الصرخة التي سمعتها غالبا من الشباب أنهم لا يريدون ترك لبنان ويريدون أن يعيشوا في وطنهم".

وتضيف "الصرخات كلها موجعة خاصة الكبار الذين يطالبون بضمان الشيخوخة والمرض وتأمين الدواء".

والمطلب الذي ترفعه نبيلة هو أن نصنع مستقبلا لا يقرر فيه أحد عن المواطنين، "نريد هذا البلد لنا نستفيد من طاقات شبابنا، ومن الأدمغة التي تهاجر، نريد أن نصنع بلدا، ونستثمر الأموال الموجودة فيه وليس لجيوب الطماعين".

المصدر : الجزيرة