برلماني يقترح شرطا وحيدا لقبول الخلع.. جدل بشأن تعديل قانون الطلاق بمصر

برلماني مصري يقترح تعديل قانون الخلع واشتراط العجز الجنسي لقبوله (مواقع التواصل الاجتماعي)
برلماني مصري يقترح تعديل قانون الخلع واشتراط العجز الجنسي لقبوله (مواقع التواصل الاجتماعي)

فريدة أحمد 

منذ ما يقرب من 20 عاما، صدر قانون الإجراءات في مسائل الأحوال الشخصية، وكان بمثابة نقلة نوعية للمرأة المصرية، حيث أصبح لها الحق لأول مرة في أن ترفع دعوى "خلع" على زوجها وتنفصل عنه خلال أشهر قليلة بدلا من قضايا الطلاق التي قد تستغرق سنوات. 

صدر القانون عام 2000 وسط ترحيب من جمعيات المرأة والسيدات عموما، وتحفظ قطاع كبير من الرجال والجماعات المحافظة.

ولكن بعد مضي ما يقرب من 20 عاما على صدوره، قدم النائب عاطف مخاليف، عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري، مشروع القانون الذي أعده لتعديل قانون الأحوال الشخصية، والذي ينص في محوره الرابع على إلغاء جميع الحالات التي يقبلها القانون للخلع وحصرها في حالة واحدة وهي العجز الجنسي فقط، مدعيا أن الهدف من مشروعه إصلاح حال المجتمع الذي يعاني بسبب القانون الحالي ويشهد حالة من زيادة معدلات الطلاق.

لماذا قانون "الخلع"؟
منحت الشريعة الإسلامية الزوجين حق إنهاء الحياة الزوجية غير المتوافقة وفقا لإجراءات وشروط محددة، وكما جاء في ورقة "الخلع في الإسلام" التي أعدها المجلس القومي للمرأة، فإن الله تعالى أحل للمرأة الخلع من زوجها إذا استحالت العشرة بينهما.

قبل ظهور القانون لم يكن هناك ملجأ للمرأة التي تريد الانفصال عن زوجها سوى طلب الطلاق، وقد يقبل الزوج أو يرفض أو يماطل، فترفع المرأة دعوى طلاق لتجوب أروقة المحاكم لسنوات قد تحصل بعدها على الطلاق أو يتم رفض الدعوى.

بعد اجتهادات طويلة، خرج القانون رقم 1 لسنة 2000، ونصت المادة 20 منه "للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها، حكمت المحكمة بتطليقها".

ولا تحكم المحكمة بالتطليق بالخلع إلا بعد محاولة الصلح بين الزوجين وندبها حكمَين سعيا للصلح بينهما خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر بعد أن تقرر الزوجة أنه لا سبيل للاستقرار في الحياة الزوجية، وبعد أن تقرر صراحة أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض. 

يفضلن الخلع
كشفت النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق لعام 2018 التي يصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن وصول حالات الطلاق 211 ألفا و554، تبلغ نسبة حالات الخلع من هذا الرقم 83.5%، وفقا لبوابة الأهرام الإلكترونية.

تبدو النسبة صادمة للكثيرين، وقد تجعل البعض يعتقد أن المرأة تحتاج إلى وصاية لأنها لا تجيد استخدام حقها، وهو ما فعله النائب بحصر الخلع في العجز الجنسي فقط، لكنها من وجهة نظر المرأة التي تتنازل عن كل حقوقها المادية من أجل الانفصال دليل على تعنت الرجل المصري في إدارة الحياة الزوجية. 

العنف الأسري والتحرش أهم أسبابه
العنف الأسري يعد أكثر الأسباب التي تدفع المرأة للخلع، وبحسب المركز المصري لحقوق المرأة، فإن النساء تلجأ للخلع متنازلات عن كل حقوقهن بدلا من الطلاق والاحتفاظ بحقوقهن وطلب التعويض من أجل الهروب من العنف، حيث تستمر دعوى الطلاق إلى سنوات بينما الخلع يحتاج شهورا.

وأشار بيان المركز إلى دراسة المجلس القومي للمرأة التي أكدت تعرض 1.5 مليون امرأة مصرية للعنف الأسرى سنويا، وأن 70% من حالات الاعتداء على الزوجات سببها أزواجهن.

ورصدت صحف مصرية أكثر أسباب قضايا الخلع التي رفعتها الزوجات ضد أزواجهن من واقع أروقة محكمة الأسرة، كان من أهمها العنف ضد الزوجة والإهمال والإدمان والبخل والتحرش بالنساء.

ردود غاضبة
منذ الإعلان عن تعديلات عضو لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، أثيرت حالة من الجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وجاءت أغلب التعليقات على تلك التعديلات ساخرة، في حين طرحها البعض الآخر للنقاش بموضوعية فيما يخص الثلاثة محاور الأخرى من القانون والمتعلقة بسن حضانة الطفل، واستبدال نظام الرؤية بالاستضافة، وترتيب الحضانة.

أما المحور الرابع المتعلق بالخلع فاتفقت غالبية الآراء على أنه بمثابة ردة في حقوق المرأة، خاصة أن "العجز الجنسي" لا يحتاج إلى الخلع والتنازل عن المتعلقات المالية للمرأة بل يكفي رفع قضية طلاق للضرر وسيحكم فيها فورا.

وأشارت بعض التعليقات إلى أن هناك قضايا أهم تحتاج فيها المرأة للخلع بدلا من انتظار الطلاق لسنوات مثل العنف وعدم الإنفاق، وهي حقوق أساسية للمرأة ينتهكها هذا التعديل لو تم إقراره.

 

المصدر : الجزيرة