دراسة: دور كبير للنشاط البدني المنتظم في خفض الإصابة بسرطان الثدي

الدكتورة باربرا بيستيلي "الوزن الزائد والسمنة وقلة النشاط يمكن أن تسبب الإصابة بسرطان الثدي" (غيتي)
الدكتورة باربرا بيستيلي "الوزن الزائد والسمنة وقلة النشاط يمكن أن تسبب الإصابة بسرطان الثدي" (غيتي)

تسجل فرنسا سنويا إصابة نحو ثلاثة آلاف سيدة تقل أعمارهن عن 40 سنة بورم سرطاني في الثدي. ووفقا للدكتورة باربرا بيستيلي من معهد غوستاف روسي فإن "نحو 5% من حالات سرطان الثدي أسبابها طفرة جينية، ويرتفع هذا الرقم لدى النساء الشابات بنحو 12%".

ويمكن للعوامل الوراثية أن تكون سببا في التعرض لسرطان الثدي أيضا، ولكن النشاط البدني المنتظم يحد من خطر الإصابة به بنسبة 20%، كما أن الرضاعة الطبيعية والحمل يقللان من خطر التعرض لهذا المرض.

وقال الكاتب مارغو برونيه، في تقرير نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، إن علامات الإصابة بسرطان الثدي لا تكون واضحة في الغالب ولا يمكن للمريضة أن تلاحظها، خصوصا لدى النساء الشابات.

ولكن ما العلامات التي يجب أن تنتبه لها؟ ومتى يجب استشارة الطبيب؟ تجيب عن هذه الأسئلة الاختصاصيتان في طب الأورام فلورونس كوسي من معهد كوري الفرنسي، وباربرا بيستيلي من معهد غوستاف روسي.

حالما تلاحظ الفتاة أدنى تشنج في ثديها فعليها استشارة طبيب الأمراض النسائية بسرعة (غيتي)

ماذا يعني تشنج الثدي؟
سرطان الثدي هو اضطراب في خلايا الغدة الثديية، التي تتضاعف قبل أن تشكل ورما. ومن المحتمل أن تنتمي هذه الخلايا السرطانية لقنوات الحليب، مكان تجمع اللبن، أو إلى الفصيصات (الغدد المنتجة للحليب) التي تنتج لبن الأم. وفي حال تضاعفت هذه الاضطرابات، يمكن للسرطان أن يغزو الأنسجة المحيطة.

وهناك أنواع عدة من السرطانات، اعتمادا على المستقبلات الموجودة على سطح الخلايا المعنية، خاصة السرطانات التي ترتبط بالهرمونات باعتبارها الأكثر شيوعا، وتشكل حوالي 70% من الحالات.

في المقابل، تتراوح نسب الحالات المصابة بسرطانات الثدي الإيجابية لبروتين المستقبِل وسرطان الثدي السلبي الثلاثي بين 15% و18%. ويشكل هذا النوع الأخير من الأورام خطورة كبرى، ناهيك عن أن علاجه أصعب، ويعد الأكثر شيوعا بين الشابات، بحسب الدكتورة بيستيلي.

وتبين الدكتورة فلورونس كوسي أنه "بغض النظر عن عمر السرطان، فإن الأعراض تبقى هي نفسها. فإجمالا، حالما تلاحظ الفتاة أدنى تشنج في ثديها، فعليها استشارة طبيبة الأمراض النسائية بسرعة، والقيام بالتشخيص". ويمكن أن يكون هذا التشوه بشكل تضخم في حجم الثدي أو الإحساس بألم أو تغيير في مظهر الجلد أو الحلمة.

الدكتورة كوسي: من المهم أن تكون الفتاة قادرة على ملاحظة أي تشنج أو تغيير يظهر على ثدييها (غيتي)

من المهم أن تعرف الفتاة ثدييها
وأشارت الدكتورة كوسي إلى أنه "من المهم أن تعرف الفتاة ثدييها، وأن تكون قادرة على ملاحظة أي تشنج أو تغيير يظهر عليهما". ولحسن الحظ أنه في معظم الوقت، تنتج هذه الأعراض عن تشنجات معتدلة. وأوضحت الدكتورة كوسي ذلك قائلة "على سبيل المثال، يمكن أن يتزامن ألم الثدي بهرمونات الدورة الشهرية، وبالتالي غالبا ما تكون معتدلة".

وتسجل هذه الآلام بشكل رئيسي في الجزء الثاني من الدورة الشهرية، أي بعد الإباضة عندما يتضخم حجم الثديين. قد يكون التورم أو الألم مرتبطا أيضا بكيس أو ورم غدي، وهو ورم معتدل وشائع لدى النساء الشابات.

على النساء إجراء فحص منتظم كل سنتين يشمل تصوير الثدي بالأشعة السينية والفحص السريري (غيتي)

اذهبي بانتظام إلى طبيب النساء
يمكن إجراء فحوصات الموجات فوق الصوتية واختبار الخزعة. وبشكل عام، يوصى بشدة بزيارة طبيبة أمراض النساء على الأقل مرة واحدة في السنة للمراقبة. وفي هذا السياق، أكدت فلورونس كوسي أنه "بالنسبة للمرضى الذين أصيب العديد من أقربائهم بسرطان الثدي، والمرضى المعروفين بأنهم يحملون طفرة جينية، فهؤلاء يخضعون لمراقبة خاصة، بما في ذلك التصوير بالأشعة". 

ومن المستحسن أن تهتم النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 50 عاما و74 عاما بإجراء فحص منتظم كل سنتين، يشمل تصوير الثدي بالأشعة السينية والفحص السريري. وقد أكدت فلورونس كوسي، الدكتورة في معهد كوري الفرنسي، أن "هذه الفحوصات وعمليات المراقبة تهدف إلى تمرير رسالة للنساء تتمثل في أن الإصابة بسرطان الثدي أمر نادر قبل 40 سنة، ولكن كل شيء وارد".

عادات تسبب سرطان الثدي
تتعدد أسباب الإصابة بسرطان الثدي، وتتجاهل النساء الشابات في الغالب أسباب التعرض لسرطان الثدي، وأوضحت الدكتورة بيستيلي أن "الكحول والتدخين والوزن الزائد والسمنة وقلة النشاط، كلها يمكن أن تقف وراء الإصابة بسرطان الثدي، بغض النظر عن سن المريضة".

ووفقا لوزارة الصحة العامة الفرنسية، فإنه من بين 28 ألف مصاب بالسرطانات في فرنسا جراء معاقرة الكحول هناك 8100 حالة مصابة بسرطان الثدي. كما كشفت دراسة عن العلاقة بين الوزن الزائد وبين سرطان الثدي، مع العلم أن نسبة الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو من الوزن الزائد في فرنسا مرتفعة.

المصدر : لوفيغارو