عـاجـل: مراسل الجزيرة: تجدد الاشتباكات بين قوات الوفاق وقوات حفتر في محوري الخلاطات واليرموك جنوب طرابلس

المغرب.. حملة للاعتراف بالعمل المنزلي ودفع قيمته

بحماس واقتناع، يشارك الشاب المغربي هشام فرحان في حملة مدنية للمطالبة بالاعتراف بعمل المرأة داخل المنزل (الجزيرة)
بحماس واقتناع، يشارك الشاب المغربي هشام فرحان في حملة مدنية للمطالبة بالاعتراف بعمل المرأة داخل المنزل (الجزيرة)

سناء القويطي-الرباط

بحماس واقتناع، يشارك الشاب المغربي هشام فرحان في حملة مدنية للمطالبة بالاعتراف بعمل المرأة داخل المنزل، ويقول للجزيرة نت إن مشاركته في هذه الحملة نابعة من قناعته بأن العدل والمنطق يقتضيان التعاون بين الرجل والمرأة في الأعمال المنزلية والاعتراف بقيمة هذا العمل وليس تبخيسه.

ويوضح هذا الشاب الثلاثيني أن الثقافة السائدة والتنشئة الاجتماعية تربطان العمل المنزلي بالمرأة منذ طفولتها، فأصبح من الطبيعي أن تقوم المرأة منذ طفولتها على خدمة إخوتها ورجال عائلتها ثم زوجها وأبنائها، في حين يعد دخول الرجل للمطبخ وترتيبه البيت أو رعايته الأطفال انتقاصا من رجولته.

المرأة الموظفة تواجه أعباء العمل والمنزل لمساعدة أسرتها (بيكسابي)

يتشاركان الأعباء والمهام
غير أن العدل والعقلانية يتناقضان مع هذه الثقافة السائدة في نظر هشام، فإذا كان الزوجان -كما يرى- يتشاركان الأعباء الاقتصادية خارج البيت، ويعملان معا لتوفير ظروف حياة مادية مريحة لأسرتهم، فمن العدل أن يتقاسما الأعباء والمهام داخل البيت أيضا. أما إذا اختار الزوجان أن يهتم الرجل بالعمل خارج البيت وتتفرغ المرأة لمسؤولية شؤون البيت، فمن الواجب الاعتراف بقيمة العمل المنزلي وعدم إقلال الجهد الذي تبذله المرأة.

إدانة الصور النمطية
والتقط رجال ونساء يشاركون في الحملة -التي أطلقتها جمعية التحدي للمساواة والمواطنة- صورا وهم يرتدون مئزر المطبخ ويتضمن مطالب النساء، ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف إدانة الصور النمطية، والدعوة لتوزيع عادل للمهام داخل الأسر، والاعتراف بعمل المرأة داخل المنزل.

وقالت مديرة الجمعية بشرى عبده للجزيرة نت إن "النساء يعملن في بيوتهن ساعات غير محدودة بتفان ونكران ذات، ويسهرن على راحة أزواجهن وأولادهن دون أن يحظين بالاعتراف والتقدير، وكأن ذلك العمل طبيعي وسهل". وأضافت "لا يوجد شيء عادي وطبيعي، وعلينا دائما طرح الأسئلة والبحث عن المنطق في الأشياء".

وتصف بشرى المشهد السائد في كثير من البيوت المغربية بأن "الرجل والمرأة يعملان خارج البيت، وعندما يعودان تدخل المرأة المطبخ وتبدأ تدبير شؤون البيت، في حين يخصص الرجل وقته بعد العمل للراحة أو لقاء الأصدقاء أو مشاهدة التلفزيون، هذا المشهد ينبغي أن نطرح حوله الأسئلة".

أعمال الجلي والمطبخ خاصة بالنساء فقط وفق الثقافة السائدة (الجزيرة)

تغيير الثقافة السائدة
وأوضحت أن تغيير العقليات والأفكار ينبغي أن يبدأ من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، مثل الأسرة والمدرسة والإعلام، بإعطاء الفرصة للإنسان وليس للأدوار التي ألصقها به المجتمع.

وفي سياق هذه الحملة، تعتزم الجمعية التواصل المباشر مع الشباب والشابات في الأحياء، ومع الطلبة داخل المؤسسات التعليمية لنشر ثقافة المشاركة في العمل المنزلي والاعتراف به كغيره من الأعمال، وعدم ربطه بالنساء فقط، وأيضا فتح نقاش مع فعاليات مدنية وإعلامية بشأن إيجاد صيغ للأداء المادي عن العمل المنزلي الذي تقوم به المرأة داخل بيتها.

قلة من الرجال يسهمون في العمل المنزلي ولأوقات قليلة (بيكسابي)

أنشطة الرجال والنساء المنزلية
وأظهرت نتائج بحث وطني أنجزته المندوبية السامية للتخطيط (جهاز حكومي) قبل خمس سنوات حول استثمار الوقت بالمغرب، أن النساء يخصصن للأنشطة المنزلية زمنا يضاعف سبع مرات ما يخصصه الرجال.

وبين البحث أن 95% من النساء يسهمن في الأنشطة المنزلية، ويخصصن لها خمس ساعات يوميا (أربع ساعات و38 دقيقة بالوسط الحضري، وخمس ساعات و33 دقيقة بالوسط القروي). وهو يفوق ما تخصصه المرأة الفرنسية بساعة و12 دقيقة، ويقل عما تخصصه المرأة التونسية بـ 29 دقيقة.

وتشغل الأنشطة المنزلية المحضة (المطبخ، والغسيل، والنظافة، والترتيب، ...) أربع ساعات و33 دقيقة داخل البيت، في حين تشغل الأنشطة الملحقة بها خارج البيت (التسوق، ودفع الفواتير، والمصالح الإدارية، ...) 27 دقيقة، وتهم على الخصوص ربات الأسر.

من جهتهم، يخصص 45% من الرجال 43 دقيقة يوميا للعمل المنزلي، أي ما يمثل ثلاث مرات أقل مما يخصصه الرجل الفرنسي، وعشر دقائق أقل مقارنة مع الرجل التونسي.

ويتغير هذا الزمن من 39 دقيقة في الوسط الحضري إلى خمسين دقيقة في الوسط القروي. 13% منهم يخصصون 11 دقيقة في المتوسط للأعمال المنزلية المحضة.

ويتعلق الأمر على الخصوص بالرجال المطلقين 43% والأرامل 23%، في حين يخصص ما تبقى من الزمن (32 دقيقة) للأنشطة المنزلية الملحقة والممارسة خارج البيت.

امرأة تخبز في فرن طيني بإحدى القرى (الجزيرة)

جيل جديد يتغير
ويساند سعيد معتبي -وهو متزوج وأب لطفلين- هذه المبادرة، معتبرا أن التوعية باعتماد كافة الوسائل المباشرة وغير المباشرة كفيلة بتغيير العقليات السائدة وبعض الأفكار النمطية التي تربط العمل المنزلي بالنساء فقط.

سعيد -الذي يساعد زوجته في أعمال البيت ويقوم بها في حال غيابها- يرى أن الشباب اليوم منفتحون أكثر من الأجيال السابقة، ولا يرون في مشاركة الزوجة الطبخ والتنظيف ورعاية الأبناء استنقاصا من قيمتهم ورجولتهم.

وأضاف أن خروج المرأة للعمل أسس لقواعد اجتماعية جديدة داخل الأسرة المغربية الحديثة، فالمرأة لم تعد متفرغة لشؤون البيت فقط، بل تزاول مهنة خارجه لتساعد زوجها على تحمل مصاريف الحياة، لذلك يرى أنه من الطبيعي أن يساعدها الرجل ويتحمل المسؤولية أيضا داخل البيت.

المصدر : الجزيرة