الأطفال في المدرسة.. بين فرحة الأمهات وقلقهن

الأمهات يرتحن للنظام في الحياة اليومية وليس لأن أولادهن ذهبوا للمدرسة وأصبح لديهن الوقت الخاص (بيكسابي)
الأمهات يرتحن للنظام في الحياة اليومية وليس لأن أولادهن ذهبوا للمدرسة وأصبح لديهن الوقت الخاص (بيكسابي)

هلا الخطيب-بيروت

ما إن يبدأ موسم المدارس حتى تنتشر الكاريكاتيرات والفيديوهات التي تظهر فرح الأم بذهاب الأطفال أخيرا إلى المدرسة بعد عطلة صيفية طويلة، فهل هذه مجرد فكاهات أم أنها حقيقة؟

بين قلق الأمهات على ذهاب أولادهن -خاصة الصغار- للمدرسة والمسؤولية التي تترتب على عودة الدروس والواجبات المدرسية التي لا تكاد تنتهي وبعض طباع الأولاد وتركيزهم المتفاوت، فسحة أخرى لعودة النظام والانضباط.

فغالبا ما تكون العطلة الصيفية شديدة الفوضى نسبة إلى نظام المدرسة الصارم في معظمه. فماذا تخبر الأمهات موقع الجزيرة نت عن هذه العودة؟

قلق وراحة
بعض الأمهات نفين أنهن يحتفلن بهذا الحدث، وأخريات اعتبرن أنه من أصعب الأمور التي تمر في حياتهن، في حين اعترفت بعض الأمهات بالفرحة الكبرى لعودة المدرسة.

تقول كوزيت كرم بعد أشهر الصيف نكون قد تعبنا جدا وقمنا بكل ما يجب القيام به ولم يعد هناك شيء نقوم به، ونشعر بالضغط ولا مساحة لنا، لذلك أفضّل العودة إلى الروتين والنظام.

وتضيف أنها حتى الآن "ما زالت معدتي تؤلمني كأنني أنا التلميذة، دخول المدرسة للكبير كما للصغير مزعج، ولم ننس منذ صغرنا هذا الشعور فهو مطبوع في داخلنا، ومن ناحية أخرى أقلق على أمور كثيرة مثل طباع المعلمات اللواتي سيعلمن أولادي وتأقلمهم في جو الدراسة".

ملاك خالد: المدرسة توفر لأطفالنا جوا منظما ليتعلموا ويتسلوا وينشئوا علاقات اجتماعية (الجزيرة)

ضبط الإيقاع
هبة غريزي تقول إنها ليست قصة احتفالات، ولكن عندما يذهب الأولاد للمدرسة نرتاح من الطلبات، ويصبح شغل البيت أسهل لذا أفرح بعودة المدرسة.

ملاك خالد تعتبر أن غياب الساحة العامة في لبنان أزمة لأن الأولاد يشعرون بالضجر، ويأخذ التلفزيون والشاشات حيزا كبيرا، خاصة إذا كان الأب والأم يعملان. والمدرسة توفر لهم جوا منظما ليتعلموا ويتسلوا وينشئوا علاقات اجتماعية، فهي تعيد ضبط الإيقاع.

أما لينا فتعتبر أن هذا الوقت مزيج من الفرح والخوف والقلق، إذ إن المدرسة هي المسؤولة بالجزء الأكبر عن التربية بعد الأهل، والقلق يكمن في التساؤل عما إذا كانت مدارسنا ونظامنا التعليمي والمحيط التربوي على قدر هذه المسؤولية.

وقت خاص للأمهات
تقول رنا أولادي أغلى ما في الدنيا، وعندما يذهبون إلى المدرسة يكون قلبي معهم إلى حين عودتهم. وما إن يعودوا حتى أجالسهم وأسألهم عن نهارهم وأدرسهم. المدرسة لا شك تجعل الحياة أكثر انتظاما، وقت للدرس ووقت للأكل وللعب والنوم، لذا ترتاح الأمهات لهذا النظام، وليس لأن أولادهن ذهبوا إلى المدرسة وأصبح لديهن الوقت الخاص.

ريام قباني تقول إنها أم عاملة ولا تفرح أبدا بقدوم المدرسة، لأنه لا يعود لدي متسع من الوقت للبيت، "تزيد مسؤولية التدريس خاصة أن البرامج التربوية غير منظمة وفيها الكثير من الحشو".

سحر العوض تقول "في الصيف ذهبنا إلى المسبح فمرضنا، إضافة للجراثيم في المطاعم، وكلفة السفر كبيرة، ولا مساحات وحدائق عامة. أنا لا أستريح عندما يذهب ابني إلى المدرسة، بل أقلق عليه وأشتاق له، ولكن ما يفرحني أنه يتسلى ويفرح في المدرسة".

سحر العوض: أنا لا أستريح عندما يذهب ابني للمدرسة لكن ما يفرحني أنه يتسلى ويفرح هناك (الجزيرة)

تكره المدرسة والاستيقاظ الباكر
لولي الغالي تكره المدرسة والتدريس والاستيقاظ الباكر والاحتجاز الطويل، وتتمنى لو كانت الحياة تسير من دون مدرسة.

أمل بريش لا تحب المدرسة أيضا، لأنها تكره أن يغيب ابنها عن ناظريها وتنتظر نهاية الأسبوع بفارغ الصبر.

لولو أبو مجاهد تقول "عندما يذهب الأولاد للمدرسة أشعر أن البيت فارغ وانتظر عودتهم وتتركز عيني على الساعة، في الوقت ذاته يكون لدي متسع من الوقت لنفسي ويعم الهدوء في البيت. المدرسة تنظم حياة الأولاد وتخفف الضغط عن الأم. ليس الموضوع موضوع احتفال ولكن راحة من الطلبات والخناقات والبكاء.. لكنهم يعوضون عندما يعودون".

أحتفل عندما ينتهي العام
فداء تعتبر الصيف هو فصل الفوضى بامتياز، وأجمل ما في موسم المدرسة العودة إلى النظام في الأكل واللعب، وتضيف "يكون لدى الأهل الحجة لتنظيم الزيارات العائلية".

فاطمة ضاوي تقول إنها تترك أولادها في الصيف وحدهم وتذهب للعمل ويظل بالها مشغولا بهم، أما أيام المدرسة فتشعر براحة أكبر وقلق أقل كون الأبناء في المدرسة.

ناريمان تقول "يصبح لدينا وقت منظم، ولكن المدرسة بحاجة إلى الاهتمام من الأم والدرس يتخلله الكثير من المعارك وكذلك تحضير الكتب والطعام.. أما أيام الامتحانات فهي الأصعب.. أنا شخصيا أحتفل عندما ينتهي العام الدراسي".

من الأطفال من يفرح بمجيء المدرسة ويضجرهم الصيف (بيكسابي)

النظام العامل المشترك
عبير مصري تقول إنها تحب أن تذهب ابنتها إلى المدرسة، وتحتفل لأسباب أخرى هي أن تتعلم وتحقق ما لم تستطع هي نفسها تحقيقه.

هذه عينة من الأمهات اللواتي يحتفلن بقدوم المدرسة لأسباب مختلفة، ويتفقن على أن النظام هو العامل المشترك في شعور الأم بالراحة، ويقع على عاتقهن ضغط كبير في تدريس الأولاد وتأمين حاجاتهم المدرسية والبيتية في آن واحد.

وتبقى المدرسة الحضن الشتوي لتعليم الأولاد وجعلهم يبنون الصداقات، ويكوّنون شخصياتهم المستقلة بعيدا عن عيون الأهل ورعايتهم المباشرة.

المصدر : الجزيرة