رحلة علاج شاقة.. فلسطينية أسيرة ألمَين السرطان وهجران الزوج

نوال (يمين) تذهب لـ"مؤسسة بسمة أمل لرعاية مرضى السرطان" لجلسات التفريغ النفسي مع الاختصاصية الاجتماعية حلا الكفارنة (الجزيرة)
نوال (يمين) تذهب لـ"مؤسسة بسمة أمل لرعاية مرضى السرطان" لجلسات التفريغ النفسي مع الاختصاصية الاجتماعية حلا الكفارنة (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

تعيش الفلسطينية نوال آلامًا مضاعفة بسبب هجران زوجها لها منذ اكتشاف إصابتها بسرطان الثدي قبل نحو أربعة أعوام، لم يعاشرها خلالها وأصبح أكثر عنفا وعدوانية ضدها.

وقالت نوال (54 عاما) للجزيرة نت، مفضلة عدم ذكر اسم عائلتها حفاظا على سمعة وكرامة أبنائها السبعة، إن زوجها كان أوّل من تخلى عنها، في وقت كانت فيه تحتاجه إلى جانبها في رحلة العلاج الشاقة.

عدوانية وضرب
لم يحفظ "عشرة العمر" ولم يراع أنني ابنة خالته وأم أبنائه السبعة وتحوّل إلى "رجل لا أعرفه"، أصبح يتعامل معي بكل عدوانية، يضربني لأتفه الأسباب، والحديث لنوال.

وأضافت "لا أنتظر منه حقوقي عليه كزوجة في فراش الزوجية، فقد نسيت هذا الحق تماما، ولم أعد أنتظره منه، وبقائي في منزله فقط من أجل أولادي وبناتي، وما أريده فقط القليل من الاحترام والمعاملة الحسنة".

وتابعت نوال سرد حكايتها المؤلمة والدموع تترقرق من عينيها، وتساءلت بألم ومرارة: هل أمر المرض بيدي؟ فلماذا يعاقبني كل هذا العقاب على ما ابتلاني الله به؟!

إحدى حملات التوعية في غزة.. مسجد يكتسي باللون الوردي للتوعية بسرطان الثدي (الأناضول)

نوال تقطن في مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة، تؤكد أن حالها انقلب كليا منذ إصابتها بالمرض الخبيث قبل سنوات أربع، حيث أصبح زوجها شديد العصبية والعدوانية ولا يتورع عن ضربها أمام أبنائها وجيرانها، ويحرمها من زيارة والدتها.

منازل المخيم متلاصقة، والكثافة السكانية مرتفعة، والجيران يسمعون بشكل شبه يومي ما أتعرض له من ضرب وإهانة وشتائم نابية، حتى إنني أصبحت أخجل من النظر في عيون جيراني، تقول نوال.

الزواج من ثانية
ورغبة منها في التخلص من إهاناته المستمرة، دعته نوال إلى الزواج من ثانية لعله يهدأ ويعاملها بالحسنى، لكن وضعه الاقتصادي الصعب يمنعه حاليا من الإقدام على هذه الخطوة، وتوعدها بالزواج فور حصوله على مكافأة التقاعد من وظيفته الحكومية.

وبسبب سلوكه الفض ومعاملته السيئة، امتنعت والدة نوال وصديقاتها من زيارتها أثناء وجوده في المنزل، وتقول نوال "أتعمد أن يزورني من يشاء خلال الفترة الصباحية التي يكون فيها في عمله خارج المنزل".

ويبرر زوج نوال هجرانه لها خلال هذه السنوات بأنه يخشى على نفسه العدوى، وأنها لم تعد تلك الأنثى التي تزوجها.

حلا الكفارنة: هجران الزوج يقلل فرص التعافي والنجاة لمريضات السرطان (الجزيرة)

جلسات لمواصلة الحياة
تهربُ نوال باستمرار إلى "مؤسسة بسمة أمل لرعاية مرضى السرطان" سعيا منها للحديث والتفريغ النفسي من خلال جلسات مع الاختصاصية الاجتماعية حلا الكفارنة، وذلك لتتمكن من الصبر ومواصلة الحياة.

وتقول حلا الكفارنة من "مؤسسة بسمة أمل" للجزيرة نت "من خلال عملي اكتشفت أن مريضات سرطان الثدي هن الأكثر تعرضا للطلاق وهجران الزوج، الذي يرى أن فقدان الثدي يعني أن زوجته أصبحت أنثى ناقصة".

وأكدت أنها صادفت حالات كثيرة من مريضات السرطان اللواتي واجهن تنكّر الزوج لهن وإهمالهن، الأمر الذي انعكس على بعضهن سلبا، وقلل من فرصهن في التعافي والنجاة حتى إن بعضهن كان الموت أمنيتهن.

المصدر : الجزيرة