تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين

السويدية غريتا تونبرغ الناشطة في مجال البيئة والمناخ (مواقع التواصل)
السويدية غريتا تونبرغ الناشطة في مجال البيئة والمناخ (مواقع التواصل)

ماري هارون

 

العمر وحده ليس كافيا لتحقيق الأهداف، فالمواهب قد تصقل بالتجربة، والأهداف تتحقق بالإصرار عليها رغم العقبات، لذلك ليس غريبا أن تنجح فتيات تحت سن العشرين في تحقيق أهدافهن التي تتخطى حدود المعتاد، وأن يرسمن -رغم حداثة أعمارهن- ملامح المستقبل الذي لا يوقفه مرض أو حادث أو أزمات نفسية. 

في التجارب الملهمة التالية، دليل على قدرة النساء على تحقيق أهدافهن رغم التحديات.

هيفاء سديري رائدة التشبيك
هيفاء سديري، فتاة تونسية، كان عمرها 16 عاما حين أسست مبادراتها لأصحاب الشركات الناشئة ورواد الأعمال، تطورت فكرتها لثلاث خدمات مهمة الأولى Anexus، وهي كلمة لاتينية تعني التشبيك، حيث يمكن لأصحاب الأفكار كتابة المجال والفكرة ليظهر لهم كل رواد الأعمال والشركات الناشئة في هذا المجال، وكل وسائل التواصل بالمؤسسين والبيانات الكاملة عن النشاط، وبالتالي تسمح بالتشبيك والدمج بين أصحاب الفكر والرؤى الواحدة.

تليها الخدمة الثانية E-learning التعليم الإلكتروني عن بُعد، حيث توفر باقة متنوعة من فيديوهات المحاضرات التعليمية ووسائل شرح في مجالي إدارة الأعمال والتنمية الإنسانية، ويلقي المحاضرات أساتذة جامعيون وأصحاب شركات ناشئة.

أما الخدمة الثالثة هي الفعاليات حيث توفر المبادرة تجمعات بين مجتمع تونس لريادة الأعمال والشركات الناشئة فيه مع أصحاب الأعمال في الدول المختلفة لعرض قصص النجاح والتحديات وتبادل الخبرات.

سديري وصلت لنهائيات مسابقة اختيار قادة الشباب صانعي المستقبل التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ورغم غيابها عن القائمة النهائية في حينها، فإنها أصبحت في قائمة BBC بي بي سي لأكثر مئة امرأة إلهاما في العالم لعام 2019.

سيمون بايلز
دخلت لاعبة الجمباز سيمون بايلز التاريخ حيث حصلت على خمس بطولات متتالية بجميع الألعاب في بطولات الجمباز وهو رقم قياسي، إذ تعتبر أول أنثى تحقق هذا الإنجاز الرياضي.

لكن هذا النجاح لم يأتِ فجأة، بل ثابرت بايلز وواجهت العديد من المآسي خلال مسيرتها الرياضية التي بدأتها عام 2007، عندما أبهرت الحكام وهي في العاشرة من عمرها، ومنذ ذلك الحين عانت بايلز كثيرا لتقدم أعلى مستوى رياضي ممكن، أثناء وسم "أنا أيضا" #Me too أفصحت بايلز عن تعرضها إلى حادث تحرش أليم من قبل الطبيب لورانس نصار واتهمته بالإساءة الجنسية هي وبعض أعضاء الفريق، وانضم إليهن أكثر من 130 امرأة ليحكم عليه بالسجن ستين عاما.


 
 
 
View this post on Instagram
 
 

that feeling when you make history.... twice

A post shared by Simone Biles (@simonebiles) onAug 12, 2019 at 9:06am PDT

التحرش لم يكن التحدي الوحيد الذي واجهته بايلز، حيث واجهت العديد من الإصابات التي قد تعيق كثيرين عن استكمال مسيرتهم المهنية، إذ احتجزت بايلز بالمستشفى عشية بطولة العالم 2018 في الدوحة بسبب حصوة بالكلى، ورغم ألم المغص الكلوي، حينها لم تشارك فقط مع الفريق, بل حصدت الذهبية في الفريق وميداليات أخرى في الألعاب الفردية.

ورغم كل ذلك لم يكن ذلك هو حادث الإصابة الوحيد لبايلز التي لعبت التصفيات بإصبع مكسور، بل أصيبت أيضا بالكتف الأيمن انسحبت على إثره من البطولات عام 2014 والتزمت التأهيل حتى شفيت تماما واستأنفت مسيرتها المبهرة، التي صنفت بها واحدة من أفضل لاعبات الجمباز في التاريخ الأوليمبي.

تغريدة تروي من خلالها واقعة التحرش التي تعرضت إليها:

غريتا تونبرغ والاحتباس الحراري
ولدت غريتا تونبرغ عام 2003 لأم مغنية بالأوبرا وأب ممثل سينمائي، شخصها الأطباء أنها مريضة بعدة أمراض مستعصية مثل متلازمة أسبرجر -أحد الاضطرابات المصاحبة للتوحد والوسواس القهري- الأمر الذي جعلها تحظى باهتمام كبير من والديها.

تشكل اهتمام تونبرغ بقضايا المناخ بعد مشاهدة أفلام وثائقية عن الاحتباس الحراري، إذ قررت اتخاذ موقف جاد، بدأ بالاعتصام لمدة يوم واحد في الأسبوع أمام مجلس النواب السويدي، حتى تصاعد الأمر تدريجيا حيث كتبت خطابات عن أزمة المناخ، وانتشرت فعالياتها عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

وتصدرت تونبرغ عناوين الصحف والمنصات الدولية، لتصبح ممثلة لنشطاء البيئة والمناخ، ويتم ترشيحها من قبل منظمات المجتمع المدني لجائزة نوبل للسلام هذا العام، إيمانا بمثابرتها ودأبها في الدفاع عن قضايا البيئة.

المصدر : الجزيرة