بمنتجات أصلية ومقلدة.. المصريات يقتحمن سوق البيع الإلكتروني

باتت صفحات ومجموعات البيع عبر الإنترنت مصدرا للدخل يتناسب مع كثير من السيدات (مواقع التواصل)
باتت صفحات ومجموعات البيع عبر الإنترنت مصدرا للدخل يتناسب مع كثير من السيدات (مواقع التواصل)

آيات جودت

أصبح التسوق الإلكتروني ركنا أساسيا بالتجارة في السنوات الأخيرة، بداية بمواقع التسوق الكبرى مثل أمازون وعلي بابا، مرورا بسوق ونون وجوميا، وصولا إلى صفحات البيع على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام.

وخلال الخمس سنوات الأخيرة، وبسبب الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الأسر المصرية، اتجه الكثيرون إلى البيع عبر الإنترنت، وأغلب هؤلاء من النساء اللاتي تضطرهن الظروف الاجتماعية إلى الدخول في هذا المجال.

منتجات مقلدة
رغم وجود المواقع الإلكترونية المتخصصة للبيع، وجدت الكثير من نساء وفتيات مصر في إنشاء صفحات ومجموعات البيع عبر مواقع التواصل مصدرا للدخل يتناسب مع ظروفهن.

فتقول (س. س) إن البيع عبر الإنترنت كان خيارها بعد أن أصبحت أما، كما أنه "أسهل في التعامل مع المشترين، فلا يستلزم الاتصال الهاتفي" وليس له مواعيد ثابتة تعيقها عن منزلها وأطفالها، ولكنه أحيانا ما يكون مزعجا لأن بعض العملاء لا يراعون أنها بحاجة للراحة "فيتصلون في أوقات غير ملائمة".

وتحكي أنها في بداية عملها بمجال تجارة العطور والإكسسوارات، ورغم أنها كانت مبتدئة في هذا المجال، فإنها استغلت شغفها بهذه المنتجات، وببعض الإصرار والبحث عن تجار الجملة في تطبيقات التواصل مثل تلغرام، استطاعت بخبرتها في هذه المنتجات التفرقة بين المنتجات الأصلية وتلك المقلدة، كما أنها تستطيع التفرقة بين المنتجات المقلدة ذات الجودة الجيدة التي يبحث عنها بعض العملاء وبين المنتجات المقلدة رديئة الجودة.

تشاركها "ح.ع" مشكلتها وتعرضها لمختلف عروض المنتجات المزيفة التي تستطيع التعرف عليها بمجرد النظر إليها، بالإضافة إلى عدم إدراك العملاء الفرق بين المنتجات الأصلية وغير الأصلية، وهو ما يعد خطرا في مجال تجارتها لبيع منتجات العناية بالشعر والبشرة. ولكن هذا لم يمنعها من الاستمتاع بالمميزات العديدة للبيع الإلكتروني حسب قولها، مثل التعرف على شخصيات جديدة وتحول هذه المعرفة إلى صداقة، علاوة على إمكانية اكتساب خبرات متنوعة. 

كيفية الشحن والتوصيل أحد أبرز المشكلات التي يواجهها البائع عبر الإنترنت (مواقع التواصل)

مكاسب مضمونة
صعوبة التفرقة بين المنتجات الأصلية والمقلدة هو ما دفع "هـ.ج" إلى سلك طريق مختلف عند دخولها هذا المجال برفقة والدتها بسبب ظروف خاصة في عملها، فلجأت إلى التواصل المباشر مع الشركات المحلية الشهيرة أو التي لها فروع في مصر، لتشتري منهم بسعر خاص للجملة وتعيد بيع المنتجات للأفراد بسعر التجزئة.

أضافت "هـ.ج" أنها عندما أرادت البدء في التعامل مع شركات عالمية وتوفير منتجاتها بسعر مقبول في السوق المصرية، لم تلجأ لتجار الجملة الذين يستوردون بأنفسهم وفضلت الاستيراد بنفسها مستخدمة تطبيقات مثل "هيتش هايكر" HitchHiker، ورغم أن تكلفة المنتج قد تكون أعلى ولكنها مطمئنة لجودة وأصالة المنتجات. وتضيف في النهاية أنها لا تزال تستمتع بهذا العمل بالرغم من كل سلبياته، فهو بالنسبة إليها أفضل من الأعمال التقليدية الأخرى.

كل هذه الصعوبات لم تدفع هؤلاء السيدات لترك مجال البيع الإلكتروني حتى وإن تغيرت الظروف، وهو ما توافقهن عليه "نهى.ع" التي أضافت أن الأمر يبدو سهلا لمن لم يجربه، ولكن التجربة العملية أثبتت أنه أصعب مما يبدو عليه، وأن مسألة التسويق والدعاية تحتاج إلى دراسة ورأس مال، خاصة إذا كان البيع متخصصا في منتجات بعينها مثل التحف والمقتنيات باهظة الثمن، وأضافت أن واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه البائعين عبر الإنترنت هي كيفية الشحن والتوصيل، خاصة وإن كان المنتج قابل للكسر.

وتابعت "نهى.ع" أنها عندما أرادت البدء في تجارة الأدوات المنزلية عبر الإنترنت، لم تجد أمامها سوى النزول للشارع والسؤال في المتاجر التي تتيح البيع بأسعار خاصة للتجار، والموجودة في مناطق بعينها مثل "الموسكي، النزهة الجديدة، العتبة" والعديد من الأماكن الشبيهة الأخرى، والتعامل مع شروط كل بائع على حدة، فبعضهم يصر على أن يشتري التاجر منه بكمية معينة للفوز بأسعار البيع بالجملة، وآخرون يصرون على أن يبيع التاجر المنتجات بربح لا يقل عن نسبة مئوية معينة حتى لا يضر بمنتجه الذي يبيعه للأفراد في المتجر. 

المنتجات المقلدة أحد أبرز عيوب التسوق الإلكتروني (مواقع التواصل)

خسائر محتملة
رغم المتاعب الجمّة التي يتكبدها أصحاب صفحات البيع الالكتروني، فقد اتفق كل المشترين أونلاين (عبر الإنترنت) على تفضيل الشراء من مواقع التسوق الإلكترونية على الشراء من صفحات التواصل الاجتماعي المملوكة لأشخاص مجهولين، والتي قد يلجؤون للشراء منها في حالة عدم توافر المنتج في مواقع التسوق الشهيرة، وهو ما يحمل نسبة من المخاطرة ويستلزم الكثير من البحث حول مصداقية الصفحة وصاحبها.

ويميل الكثيرون مؤخرا إلى الشراء عبر الإنترنت، نظرا لسهولته وعدم الحاجة إلى النزول للشارع في الحر الشديد أو البرد القارس، حيث يقوم البائع بتوصيل المنتج حتى باب المنزل، مع ميزة الدفع عند الاستلام أو الدفع الإلكتروني في حالة أن المنتج هدية لشخص آخر، خاصة إن كانوا واثقين من جودة المنتجات.

ولكن هناك بعض المنتجات التي لا يفضل الكثيرون شراءها إلكترونيا مثل الملابس الداخلية النسائية أو الملابس الراقية باهظة الثمن والأحذية، في حين جاءت أدوات المطبخ والأجهزة الإلكترونية ولعب الأطفال والكتب ومنتجات العناية الشخصية في المراتب الأولى التي اتفق أغلب المشترين على شرائها إلكترونيا.

المصدر : الجزيرة