هزمته أربع مرات.. سيدة إيرانية تروي تجربة ملهمة مع سرطان الثدي

أصيبت ليندا بسرطان الثدي قبل 14 عاما (الجزيرة)
أصيبت ليندا بسرطان الثدي قبل 14 عاما (الجزيرة)

 الجزيرة نت-طهران

"البداية كانت مع سرطان الثدي قبل 14 عاما، وعندما شفيت منه كدت أطير فرحا، لكنني لم أكن أتصور لحظة أنه كتب علي مواجهته مرات أخرى، حيث صرعته للمرة الرابعة قبل أكثر من عام". هكذا بدأت الإيرانية ليندا برنجي حكاية قصتها مع السرطان.

وتتذكر برنجي (44 عاما) تهاونها مع المرض "بحسرة"، إذ اكتشفت لأول مرة كيسا صغيرا في ثديها الأيسر دون أن تألوه اهتماما، حتی شعرت بعد فترة بفقدان وزنها وتضاعف الألم عليها، وعند مراجعتها الطبيب تبين أنه انتشر في الغدد اللمفاوية.

وتواصل سرد قصتها للجزيرة نت، وتقول إنها تداركت الأمر سريعا، وقررت خوض التحدي مع المرض الخبيث بدل الاستسلام للحزن، وانتصرت عليه بعد سنة خضعت خلالها للعلاج الإشعاعي، ورضخت لتشخيص الطبيب بضرورة استئصال ثديها.

ولم تنس ليندا ما أسمته "إنسانية ورجولة" زوجها "محسن" في الوقوف إلى جانبها ودعمه لها طيلة حياتهما الزوجية، لا سيما خلال فترات المرض، وهو ما يصفه محسن بأنه أقل الواجب تجاه شريكة حياته.

تابعت برنجي والبسمة لم تفارق شفتيها، مؤكدة أنها كانت تستمد الطاقة والعنفوان من أفراد أسرتها عندما رأت أن حبهم لها لم يتغيّر، وأنهم ينتظرون الاحتفال بشفائها بفارغ الصبر.

ويأتي تأكيدها على دعم الأسرة باعتباره عاملا مساعدا للتفوق على المرض، بشكل متزامن مع إعلان الحملة الإيرانية للتوعية والوقاية ومكافحة سرطان الثدي، بأن نحو 60% من الرجال يتركون زوجاتهم بعد مشاهدة أعراض السرطان لديهن، مما يؤثر سلبا على سير العلاج ونفسية المصابة التي تكون في أمسّ الحاجة إليهم.

ليندا برنجي قررت مواجهة السرطان بدل الاستسلام للأحزان (الجزيرة)

تقول برنجي إن تقبلها المرض وإيمانها بمرور تلك الأيام العصيبة، ساعدها على تحمل مشقات العلاج وآلامه خلال عودته وإصابته الغدد الليمفاوية، ثم انتشاره في الرئة، إلى أن عاد للمرة الرابعة حيث ابتليت رئتها مجددا.

وعن تجربتها مع المرض، أشارت إلى أن نفسية المريض تتحكم في سير العلاج ونسبة نجاحه، فكلما حافظ على معنوياته مرتفعة كان العلاج أقل ضررا بسبب تقويتها الجهاز المناعي، موضحة أنها شفيت منذ أكثر من عام من السرطان، لكنها لا تزال تتلقى جرعات من العلاج الإشعاعي.

وكشفت الدكتورة أفسانة إقبال نيا في مؤتمر "التوعية والوقاية ومكافحة سرطان الثدي" -الذي أقيم الأسبوع الماضي في العاصمة طهران- عن إصابة سيدة إيرانية واحدة كل أربعين دقيقة بالمرض، مشيرة إلى أن الإحصاءات الوطنية تظهر إصابة اثنين من كل ثمانية سيدات. 

وأوضحت برنجي أن الخوف والهلع قد يقتلان المريض أكثر من أعراض سرطان الثدي، الذي ثبت أنه قابل للعلاج، مؤكدة أنها تعرضت مرتين للسكتة القلبية خلال تلقيها العلاج، إذ شعرت بخروج روحها من قدميها وصعودها بسرعة فائقة نحو الأعلى عبر قناة نور.

وتصف تجربتها التي تقول إنها استمرت أقل من خمس دقائق، بأنها أجمل وأرقى شعور جربته طيلة عمرها، موضحة أنها بعد هاتين التجربتين لم تعد تخشى الموت الذي كتب على الإنسان وهو حق.

تقول ليندا إنها لن تنسى موقف زوجها في أزمة مرضها (الجزيرة)

وختمت برنجي -التي أخذت على عاتقها مهمة توعية الإيرانيات بعد إصابتها بسرطان الثدي- بتوجيه نصيحة لجميع النساء باستشارة الطبيب فورا في حال ملاحظة أي من العلامات التحذيرية، مثل كتل متصلبة أو عقد ونتوءات بالثدي أو تغير لون الثدي.

وأضافت أن من العلامات الأخرى التي تنذر باحتمال الإصابة بسرطان الثدي هي اتجاه حلمات الثدي إلى الداخل، أو ظهور قشور أو بقع عليها، أو تعرضها للنزف.

ووفقا لوزارة الصحة الإيرانية، فإن سرطان الثدي يتصدر قائمة الأمراض الخبيثة في إيران (32%)، يليه سرطان البروستاتا (17%) ثم سرطان الجلد (14%). وبناء عليه أطلقت برنامجين على المستوى الوطني؛ للتشخيص المبكر والعلاج ضمن الخطط المعتمدة لمكافحة هذه الأمراض، باعتبارها الأكثر شيوعا في البلاد.

وتشير أحدث البيانات الرسميّة الصادرة عن معهد أبحاث السرطان بجامعة "شهيد بهشتي" للعلوم الطبية إلى أن نسبة المصابين بسرطان الثدي تتضاعف 6% سنويا، وأن عدد المصابات بهذا النوع من السرطان يزداد 13 ألفا كل عام.

ليندا برنجي أخذت على عاتقها توعية النساء من سرطان الثدي (الجزيرة)

وتصنف وزارة الصحة الإيرانية مرض السرطان على أنه العامل الثاني في وفاة المواطنين بعد الأمراض القلبية، وأن عدد المصابين به حاليا يبلغ نحو 250 ألف إصابة توفي منها 56 ألفا سنويا، فضلا عن أن العدد يزداد 110 آلاف إصابة جديدة كل عام.

وتركز وزارة الصحة الإيرانية في برامجها لمكافحة السرطان على التشخيص المبكر، ووضعت خطط "الغربلة الوقائية" لبدء العلاج في المراحل الأولية، أي قبل ظهور أعراض المرض، وأطلقت منذ ستة أعوام حملات وطنية لمكافحة السرطان وتشخيصه مبكرا، بهدف الحد من انتشار أعراضه ومضاعفاته.

كما قامت وزارة الصحة الإيرانية خلال العقود الماضية بحملات توعوية من خلال شبكة مراكزها في ربوع البلاد، لكي تتمكن جميع النساء الإيرانيات من القيام بفحص ذاتي لتشخيص سرطان الثدي، مؤكدة أن تشخيصه في مراحله الأولية يرفع نسبة نجاحه إلى حد كبير.

المصدر : الجزيرة