صفع وتنمر وركل في البطون.. عالم مخيف في غرف الولادة

فنزويلا أول دولة تسن قانونا ضد الممارسات غير الإنسانية وحظر ما أطلق عليه "عنف التوليد" (بيكسابي)
فنزويلا أول دولة تسن قانونا ضد الممارسات غير الإنسانية وحظر ما أطلق عليه "عنف التوليد" (بيكسابي)


زهراء مجدي

قد تكون لدى النساء وأسرهن توقعات منخفضة في الرعاية الصحية التي يحق للأم الحصول عليها في المراكز الصحية الحكومية، مما يجعلهن يقبلن الاعتداء الجسدي واللفظي، إذ كشفت دراسة لمنظمة الصحة العالمية أن النساء ومقدمي الرعاية الصحية في نيجيريا يبررون صفع المرأة خلال تلقيها الرعاية لتشجيعها على دفع الطفل خارج الرحم.

هذه المعلومة شديدة القسوة قد تكون أكثر الإساءات إنسانية من بين ما تتعرض له النساء حول العالم في غرف العمليات لولادة طفل جديد يأتي للعالم، ويحتاج لأم صحيحة نفسيا.

عنف بأروقة المستشفيات
ظهرت أدلة جديدة من دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية والمنشورة في مجلة لانست الطبية أن أكثر من ثلث النساء في أربع دول أفريقية وآسيوية فقيرة ومتوسطة الدخل تعرضن للصفع والاستهزاء والوصم والتمييز وجراحات قسرية تتم دون موافقتهن، واستخدام القوة أثناء الإجراءات الطبية، والتخلي عنهن أو إهمالهن من قبل العاملين في الرعاية الصحية، وغير ذلك من أشكال إساءة المعاملة أثناء الولادة في المراكز الصحية.

وأجريت الدراسة في نيجيريا وميانمار وغانا وغينيا، واستهدفت النساء اللائي تبدأ أعمارهن من 15 عاما على الأقل، وتجاربهن في 12 مستشفى عامة في منطقة حضرية بين 19 سبتمبر/أيلول 2016 و18 يناير/كانون الثاني 2018، وتم أخذ الملاحظات باستمرار بداية من المخاض حتى ساعتين بعد الولادة داخل المستشفى، ثم بإجراء مقابلات شخصية مع النساء حتى 8 أسابيع بعد الولادة.

وشملت الدراسة إجراء مقابلات مع 2762 امرأة بعد الولادة تمت عام 2016، وتوصلت لمستويات مماثلة من سوء المعاملة، فكانت النتيجة أن تمت 13% من عدد الولادات القيصرية في هذه البلدان دون موافقة المرأة، و75% من العمليات الجراحية بالمهبل أثناء الولادة دون موافقتهن، وتعرضت 59% من النساء لفحوصات مهبلية دون موافقة، بالإضافة إلى العنف الجسدي، وأبلغ 38% من النساء في عام 2016 عن مستويات عالية من الإيذاء اللفظي بالصراخ عليهن وتوبيخهن والسخرية منهن، ووصمهن بالعار لأسباب عرقية.

وتعرضت 14% من النساء للصفع والضرب واللكم في أروقة المستشفيات، واستمرت هذه الممارسات بين 30 دقيقة قبل الولادة وحتى 15 دقيقة بعد الولادة.

وتعرض بعضهن للختان دون تخديرهن، وأبلغ أكثر من نصفهن أنهن لم يتلقين أي مسكن للألم، وتم احتجاز نسبة 5% من الأمهات الفقيرات بصحبة أطفالهن حديثي الولادة بسبب عجزهن عن دفع الفاتورة.

14% من النساء تعرضن للصفع والضرب واللكم في أروقة المستشفيات (مواقع التواصل الاجتماعي)

التمييز بالمستشفيات أيضا
كان صغر السن ونقص التعليم من العوامل التي يعتمد عليها العاملون في الرعاية الصحية لاختيار ضحاياهم من الأمهات وفقا للدراسة، فكانت النساء الأصغر سنا بين 15 و19 عاما واللائي لم يكملن تعليمهن قد تعرضن للإساءة اللفظية والبدنية بنسبة 95%، مما يشير إلى عدم المساواة في معاملة النساء أثناء الولادة.

وتشير دلائل منظمة الصحة العالمية المصحوبة بالتقرير إلى أن النساء في جميع أنحاء العالم يتعرضن لسوء المعاملة أثناء الولادة، فوفقا لمجلة تايم الأميركية فإن إساءة معاملة النساء أثناء الولادة ظاهرة عالمية، بما في ذلك البلدان المتقدمة، لكن نادرا ما يتم توثيق هذه الممارسات، وغالبا ما تخشى النساء من الإبلاغ عن هذه الانتهاكات. 

فقد وثقت تقارير سابقة حالات عدة للإيذاء الجسدي للنساء في أوروبا الشرقية، خاصة النساء المنحدرات من أصول رومانية اللواتي أبلغن عن فصلهن قسرا عن أطفالهن حديثي الولادة أياما عدة، كما تم الإبلاغ عن ممارسات مسيئة للنساء خلال الولادة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

وكانت فنزويلا أول دولة تسن قانونا ضد الممارسات غير الإنسانية وحظر ما أطلق عليه "عنف التوليد" في عام 2007.

303 آلاف امرأة يمتن سنويا أثناء الولادة أو نتيجة مضاعفات ناجمة عن الحمل (الألمانية)

وفاة ملايين الأمهات
كانت مثل هذه الدراسات ردا على استفسارات عن ارتفاع وفيات النساء خلال الولادة رغم التقدم العلمي في مجال الطب، مع عملية تحدث ملايين المرات كل يوم حول العالم، بحسب صحيفة غارديان البريطانية.

فكان من الممكن تخفيف المعدلات العالية لوفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة في البلدان الفقيرة ومتوسطة الدخل عن طريق تحسين جودة الرعاية الصحية، والرعاية هنا لا تقتصر على توفير المستحضرات الطبية ولوازم الجراحة لكنها تتضمن عدم تعرض النساء للضرب والركل في بطونهن، وشق المهبل بدون رغبتهن، وغيرها من ضروب الإساءة التي ثبت تعرض النساء لها في كل دول العالم وفقا لقدرة المرأة المادية، والتي لو نجت منها وقتها فإنها لن تنجو من تأثيرها السلبي على صحتها النفسية في المستقبل.

ووفقا لآخر تقديرات منظمة الأمم المتحدة عام 2018، تموت 303 آلاف امرأة سنويا أثناء الولادة أو نتيجة مضاعفات ناجمة عن الحمل، وهذا يعادل حوالي 830 امرأة كل يوم، وواحدة كل دقيقتين.

وكانت معظم أسباب الوفاة ناتجة عن ظروف كان من الممكن تفاديها إذا تلقت المرأة الرعاية اللازمة في المركز الصحي.

وتحدث الأغلبية العظمى من وفيات الأمهات في البلدان النامية، فثلث عددها يحدث في أفريقيا، وتمثل نيجيريا والهند وحدهما ثلث الوفيات على مستوى العالم، وتبلغ نسبة الوفيات لكل 100 ألف أم في أقل بلدان العالم نموا نحو 436 حالة مقابل 12 حالة فقط في البلدان الغنية.

المصدر : مواقع إلكترونية