قاهرة السرطان بغزة.. تدير مطبخا وترأس مؤسسة لرعاية المريضات

الفلسطينية هناء شحادة تفتخر بلقب قاهرة السرطان في غزة (الجزيرة نت)
الفلسطينية هناء شحادة تفتخر بلقب قاهرة السرطان في غزة (الجزيرة نت)

رائد موسى-غزة

تقول الفلسطينية هناء شحادة، للجزيرة نت، إنها لم تكتف بالانتصار على مرض سرطان الثدي الذي داهمها في العام 2009، بل أرادت أن تكون "نموذجا ملهما" لغيرها من المريضات، فانتفضت ولم تستسلم للمرض حتى وصلت إلى رئاسة جمعية في غزة تعنى بالمريضات ودعمهن نفسيا واجتماعيا.

الصدفة هي من قادت شحادة (59 عاما) إلى اكتشاف إصابتها بالمرض عندما تحسست صدرها أثناء الاستحمام، لتثيرها كتلة أسفل الثدي رجحت منذ البداية أنه سرطان، وقد اتضح بالفحص المخبري فعلا أنه "ورم خبيث".

لم تستسلم لليأس
وتقول "ردة فعلي الأولى كانت سجدة لله"، لتخوض هناء عقب ذلك معركة لعام ونصف العام لم تستسلم خلالها لليأس حتى إنها تسعد اليوم بوصفها في أوساط المريضات في غزة بـ"قاهرة السرطان".

ورغم ما تمتعت به شحادة من قوة وصبر، فإنها تستذكر بكثير من الألم أصعب اللحظات التي مرت بها خلال رحلة العلاج عندما تساقط شعرها، وتقول "في تلك الفترة كرهت المرآة، ولم أحتمل رؤية نفسي بلا شعر يمثّل للمرأة تاجها وزينتها، لكنني لم أستسلم قط لهاجس الموت".

تحولت هناء شحادة إلى رمز ملهم لمريضات السرطان في غزة وترأس حاليا جمعية أهلية لمساعدتهن (الجزيرة)

"مأكولات الياسمين"
وأرادت شحادة أن تتعالى على نظرات الشفقة في عيون الناس، وأن تتحمل تكاليف العلاج الباهظة، فبادرت بعد إصابتها بالمرض مباشرة بافتتاح مطبخ منزلي أطلقت عليه اسم "مأكولات الياسمين" كي لا تكون عبئا على أسرتها وزوجها.

وتستغل شحادة مطبخ منزلها المتواضع في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة في مشروعها الذاتي، الذي تمكنت من خلاله من تحمل تكاليف السفر من أجل العلاج في مستشفى المطلّع بالقدس المحتلة، ولا تزال تباشر عملها فيه للمساهمة في توفير احتياجات أسرتها المكونة من زوجها وستة أبناء.

وتلبي شحادة في مطبخها طلبات الزبائن من أشهى المأكولات الفلسطينية والشامية، لكنها تعاني في الآونة الأخيرة من انخفاض الطلب بفعل الأزمة المالية والاقتصادية المتفاقمة في قطاع غزة، وتطالب بأن تسند المؤسسات الرسمية والجمعيات الأهلية مشاريع المريضات دعما لهن وتشجيعا على الاستمرار.

تلبي شحادة في مطبخها طلبات الزبائن من أشهى المأكولات الفلسطينية والشامية (مواقع التواصل)

من ألم إلى فخر
تجربة شحادة مع المرض كانت ملهمة لكثير من المريضات اللواتي سعين إلى زيارتها في منزلها من أجل التعرف عليها عن قرب، واكتساب القوة والتحدي منها، فكن لها سندا في فوزها بمنصب رئيس مجلس إدارة جمعية العون والأمل لرعاية مرضى السرطان.

وتقول شحادة "أشعر بكثير من الفخر والرضى عن ذاتي، فهذه الجمعية التي تعرفت عليها في العام 2010 مريضة، أصبحت اليوم رئيسة لها، وقد تحولت تجربتي مع المرض من ألم إلى فخر".

وأضافت "لا يشعر بالمرض وقسوته إلا من جربه، ونحرص في الجمعية على تقديم كل ما تحتاجه المريضات من دعم نفسي واجتماعي إدراكا منا لحجم الألم والمعاناة الذي يفترس أجسادهن، فالمريضة تحتاج إلى المساندة المعنوية بقدر حاجتها للعلاج الطبي".

المصدر : الجزيرة