السرطان لا يعني الموت.. ناجية أردنية تروي تجربتها في كتاب بثلاث لغات

ميس البرماوي: تعرضي لخطر الموت جعلني أراجع أسلوب حياتي (الجزيرة)
ميس البرماوي: تعرضي لخطر الموت جعلني أراجع أسلوب حياتي (الجزيرة)

همام العسعس-عمّان

"السرطان لا يعني الموت".. بهذه الكلمات تُعبر الأربعينية ميس البرماوي عن إمكانية الشفاء من المرض الخبيث، فبعد ثلاث سنوات من رحلة العلاج، قررت أن تدشن كتابها المعنون "ارحموا من في الأرض" بثلاث لغات، كانت الكردية إحداها.

لماذا أخطاء المجتمع؟
ميس -وهي أم لأربعة أبناء- تعتقد أنه يمكن تجاوز مرض السرطان بسهولة، بعكس ما كانت تعتقد قبل المرض، لكنها أرادت أن توجه مشاعرها وتجربتها إلى المجتمع المحيط بمرضى السرطان. فعلى خلاف مدوني هذا المرض الذين يكتبون للمرضى، رأت أن عليها الكتابة لأقرباء المريض وأصدقائه، لكي لا يقعوا في الأخطاء التي يكررها الكثيرون في التعامل مع المرضى بغير قصد.

أسباب العزلة
وبحسب ميس البرماوي فإن العامل النفسي هو المؤشر الأساسي للشفاء من هذا المرض، ولهذا فإنها مصرة على توجيه مشاعرها إلى مجتمع مرضى السرطان، وتشر إلى أن تصرفات الأهل والأصدقاء قد تؤدي -بغير قصد- إلى تردي حالة المريض. وتضيف أن نظرة المجتمع لمريض السرطان بأنه سيفارق الحياة وتَكلّفهم المفرط في التعامل معه بحذر، من التصرفات التي تؤذي المريض وتجعله يميل إلى العُزلة.

وتتابع ميس في حديثها للجزيرة نت أن على المصاب بهذا المرض الاعتماد على نفسه في خلق أجواء من الأمل وتهيئة النفس البشرية لتحمّل العلاجات بمختلف مراحلها. وعن نفسها تقول بأنها وجدت ضالتها في الكتابة والرسم، فأصبحت تخفف عن نفسها، وساعدها ذلك في تحمل العلاج والشعور بقيمة الأشياء.

بالعربية والإنجليزية والكردية
الكتاب الذي صدر بثلاث لغات -هي العربية والإنجليزية والكردية- يُوزع مجانا، وتفسر ميس كتابتها بالكردية بسبب ترابط جذور القرابة بأكراد كردستان العراق، وعلاقتها بالكثير من الأصدقاء الأكراد الذين مرض أحدهم بمرض السرطان وأرادت أن تُخلد ذكراه في كتابها، بعد أن كان يدعمها في رحلة العلاج قبل أن يفارق الحياة.

ميس البرماوي تقدر قيمة الوقت وتتصرف كأنها ولدت من جديد (الجزيرة)

نصائح للنساء
لا تخفي ميس تعرضها للآثار الجانبية المترتبة على علاج مرض السرطان بمراحله الثلاث، وهي العلاج الكيميائي ثم العلاج الإشعاعي، ثم العلاج الهرموني الذي ما زالت تتلقاه، لكنها في الوقت نفسه تعتقد أنها ستزداد سوءا لو لم تمر بمراحل العلاج. كما أنها لا تنتقص من نصائح البعض باتباع حمية صحية وتناول الأعشاب والأطعمة المفيدة، دون إهمال البرنامج الطبي، مع ضرورة إعلام الطبيب المعالج.

كما تقدم نصائح للنساء بضرورة الالتزام بالفحص الدوري الذي من شأنه أن ينقذ حياة المصاب من خلال الكشف المُبكر، مضيفة أن الخوف من مواجهة المرض وإهمال القيام بهذا الفحص يؤدي إلى عواقب وخيمة.

وتختم ميس البرماوي حديثها بأن حياتها تغيرت إلى الأفضل بعد المرض، وأصبحت تشعر بقيمة الوقت وقيمة اللحظات الجميلة، وتعلل ذلك بسبب تعرضها لخطر الموت الذي جعلها تراجع أسلوب حياتها وتتصرف كأنها ولِدَت من جديد.

المصدر : الجزيرة