"نادي حدوتة".. حكايات للأطفال لم ترو من قبل

تمت الاستعانة بطبيبة نفسية لمراجعة ما سيتم طرحه على الأطفال في نادي الحدوتة (مواقع التواصل)
تمت الاستعانة بطبيبة نفسية لمراجعة ما سيتم طرحه على الأطفال في نادي الحدوتة (مواقع التواصل)

شيماء عبد الله-القاهرة

لم تعد القراءة من بين الهوايات التي تستقطب جيل الألفية، فما بالنا بالأجيال القادمة، والأطفال الذين لم يروا كتابا أبدا في يد أب، ولا مجلة بين أصابع أم، واختفت الجريدة اليومية من البيت العربي.

منذ قرابة ثلاثة عقود ظهر مشروع مكتبة الأسرة، ليمنح متنفسا للآلاف من الشباب، لكن القراءة اختفت من جديد، حتى ظهرت آية ومها، تحملان الشعلة الجديدة للحلم القديم، وتعيدان عصر القراءة بصورة مميزة لجيل مختلف في "نادي الحواديت".

تقول آية ضرغام (28 عاما) في حديثها للجزيرة نت، إن فكرة نادي الحواديت، كانت حلما قديما لها ولرفيقة دربها مها ممدوح، لكن مع اختلاف التفاصيل، فهما تهويان القراءة منذ الصغر، وكان هدفهما دوما إعادة القراءة لواجهة تفضيلات الشباب. 

يعتمد النادي على تقديم حكايات حديثة للأطفال بأساليب غير تقليدية (مواقع التواصل)

"نادي للقراءة" كان الفكرة الأساسية لآية، أما مها فقد حلمت بمحكى لقصص الأنبياء للأطفال بشكل مختلف عن المعتاد مما وصل إلينا، اندمج المشروعان في مشروع واحد وظهر في صورة مشروع يحمل اسم "حدوتة Book Club (نادي الكتاب)".

اعتمد النادي على تقديم حكايات حديثة للأطفال، تتميز عن ذلك المفهوم المتبع منذ "حواديت" أبلة فضيلة وبابا شارو، بقراءة مختلفة للقضايا المعاصرة التي يلمسها الأطفال من حولهم، وباستخدام وسائل حديثة، تخلق شغفا معرفيا بالقراءة وشغفا آخر بالحالة التي يخلقها النادي في نفوس الأطفال وآبائهم.

القراءة لمساندة أطفال الطلاق
أثارت فكرة النادي جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، فكيف ستساعد القراءة "أطفال الطلاق" على تجاوز أزمتهم ومعرفة ماذا يعنيه انفصال الأبوين، وكيف بإمكانهم أن يستعيدوا توازنهم النفسي وسلامهم الاجتماعي؟

حدوتة (قصة) الطلاق التي ستقرأها مها وآية في حدوتة النادي، لم تكن المرة الأولى التي تحكى فيها، فقبل ثلاثة أعوام حكتها مها لأطفالها، لكنهم لم يكونوا هذه المرة داخل القاعة المخصصة للحكي في مكتبة ديوان، لكنها كانت في منزلهم الذي عانى من ويلات التجربة. 

تقول آية (32 سنة) إنها اعتمدت على ثلاثة كتب لتوصيل فكرة انفصالها عن زوجها لأبنائها الثلاثة، وبالطبع الكتب ليست باللغة العربية، لكنها نجحت في أن تعبر بالأطفال من نفق الطلاق المظلم، "لذا قررنا أن يستفيد الجميع من الفكرة".

ارتفاع نسب الطلاق وحالات الانفصال، هو ما جعلت آية ومها تقبلان على تنفيذ الفكرة وضمها لمجموعة الأهداف المستهدفة في ناديهما، لكنهما فوجئتا بالإقبال الشديد على الحضور، "لم نتوقع أن يكون الإقبال كثيفا بهذا الشكل، وشكلت مكالمات الآباء عنصرا إضافيا للمفاجأة، فقد اهتم الرجال أيضا بتوعية الأبناء بما هم مقبلون عليه، بطريقة مختلفة عما سيكون مطروحا في الجلسات العائلية قبل الطلاق أو حتى بعده".

تؤكد ضرغام إنه "تمت الاستعانة بطبيبة نفسية لمراجعة ما سيتم طرحه على الأطفال، ومتابعة أدق التفاصيل، حتى البوستر (المنشور) الإعلاني للحدث الذي تم رسمه على هيئة طفل وفلة وأرجوحة، تم تغييره أكثر من مرة، حتى لا يترك انطباعا سيئا بأي شكل من الأشكال في نفسية الطفل، ولا يمنحه أبدا شعورا بالاختلاف عن بقية أقرانه في علاقته بوالديه". 

عيد الأم بمذاق مختلف
لم يكن الطلاق هو الفكرة الوحيدة التي أربكت مواقع التواصل من متابعي نادي حدوتة للقراءة، لكن احتفالهم بعيد الأم اتخذ شكلا مختلفا عن المعتاد، ففيه لم تكن الأم هي البطلة، لكن الأب في ذلك اليوم كان له نصيبه من الاحتفال. 
لم تتوقع صديقتي أن الفكرة ستلقى رواجا بين الآباء، لكنها على العكس تماما أثارت انتباههم بما يكفي لحضورهم رفقة أبنائهم لقضاء وقت ممتع والاستمتاع بقراءة حرة عن اليوم الاحتفالي للأب والأم.

نادي "حدوتة" ليس فقط لسكان الأحياء الراقية بالقاهرة، إذ تحرص آية ومها على طرح الفكرة في الأماكن والمستويات المختلفة، فقد قدمتا أكثر من عرض في الأحياء الشعبية مثل منطقة الدويقة التي يعاني أهلها من قلة الخدمات وفقر الإمكانيات وضعف الموارد. 

نادي "حدوتة" ليس فقط لسكان الأحياء الراقية بالقاهرة، بل ينتشر في المناطق الشعبية (مواقع التواصل)

أشارت ضرغام لتجربتها مع أطفال الدويقة قائلة "لم يختلفوا كثيرا عن الأطفال الآخرين، ولم نتوجه لهم بكتب أقل أو أنشطة مختلفة، على العكس، كان معظمهم مستمتعا بالأنشطة ومشاركا فيها، وجميعهم اهتموا بالإصغاء للقراءات المختلفة، لكننا فقط راعينا اللغة الموجهة لهم، كي تناسب لغتهم وثقافتهم الخاصة".

لتبقى القراءة النافذة التي يتعرف منها الطفل على العالم، ليرسم لنفسه دوره المستقبلي.

المصدر : الجزيرة