بعد تعديل مقاسات البدل.. ناسا تطلق أول مهمة فضاء نسائية

رائدتا الفضاء كريستينا كوش وجيسيكا مير (مواقع التواصل)
رائدتا الفضاء كريستينا كوش وجيسيكا مير (مواقع التواصل)

ماري هارون

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) جاهزيتها لإطلاق أول رحلة سير في الفضاء بطاقم نسائي كامل في 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وكان مقررا للرحلة الانطلاق في مارس/آذار الماضي تزامنا مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي، إلا أنها تأجلت لموعد غير محدد حينها، بعد أن واجهت الوكالة أزمة في مقاسات بدلتي رائدتي الفضاء؛ مما أدى إلى تأجيل إطلاق الرحلة النسائية.

واستبدلت الوكالة إحدى الرائدتين برائد فضاء آخر لإنهاء المهمة، وشاركته رائدة الفضاء كريستينا كوش، إذ ظلت بالمحطة الدولية منذ ذلك الحين؛ وشاركت رائدة فضاء عدة مهمات سير بالفضاء مع زملائها من الرجال.

مهمات السير في الفضاء
السير في الفضاء مهمة محفوفة بالمخاطر، ولا تقتصر على الحصول على توثيق اللحظات التاريخية، بل مهمة عمل حساسة، تتضمن شحن البطاريات الخارجية الخاصة بمحطة الفضاء الدولية، وإجراء بعض الإصلاحات والصيانة في جسم محطة الفضاء الخارجي.

والمهمات القادمة ستشهد استبدال الوقود المستخدم في توليد طاقة المحطة بالليثيوم، وذلك لضمان كفاءة أعلى، وستتم على مراحل متعددة، حتى تتم المهمة بالكامل؛ نظراً لصعوبة الحركة مع انعدام الجاذبية في الفضاء.

رغم أن رواد الفضاء أتموا مئتي رحلة سير في الفضاء خارج المحطة الدولية، فإن 15 امرأة فقط شاركن في تلك الرحلات.

وبالمهمة المنشودة؛ ستكون الرحلة نسائية خالصة لأول مرة في التاريخ، إذ ستشارك جيسيكا مير زميلتها كريستينا كوش دون مرافقة أي رائد أو ربان (قائد الطاقم في الفضاء) كما جرت العادة.

إلغاء مهمة مارس
لم يكن من المقدر لجيسيكا مير كتابة اسمها في التاريخ بالمشاركة في الرحلة الماضية، حيث كان من المفترض مشاركة آن ماكلين في ذلك الحدث التاريخي، لكن مشكلة تقنية في مقاس الجزء العلوي من بدلة الفضاء حالت دون خروج كلتا الرائدتين للفضاء.

ورغم أن ميزانية ناسا السنوية تتخطى 21 مليار دولار، فإنها خصصت بدلتي فضاء من مقاسي متوسط وكبير.

وبينما خصص لكوش مقاس متوسط، رفضت ماكلين حينها ارتداء البدلة ذات المقاس الكبير، وعلقت الوكالة حينها بأن شعور رائد الفضاء بالراحة والأمان في البدلة أمر لا يمكن تجاهله، خاصة أن البدل من مقاس "كبير" (Large) تتناسب مع المقاييس الجسمانية للرجال.

حققت كوش وماكلين بالفعل مهام تاريخية سابقة في بداية العام الجاري، إذ خرجتا في مهمات في الفضاء لتغيير بطاريات المحطة الخارجية، التي تولد الطاقة في محطة الفضاء عندما تحجب الأرض أشعة الشمس عن محطة الفضاء التي تعمل طاقتها بالتبادل بين البطاريات والشحن بالطاقة الشمسية.

جيسيكا مير
جيسيكا مير حاصلة على ماجيستير في علوم ودراسات الفضاء، ودكتوراه في الأحياء المائية، وتعمل أستاذة مساعدة في جامعة هارفارد في كلية الطب، ولها أبحاث متنوعة عن التكيف الفسيولوجي في البيئات منخفضة الأكسجين، واستمرت في أبحاثها عن الحيوانات والأحياء في البيئات القصوى والاستثنائية كالقطب الجنوبي وأعماق البحار والمحيطات.

كما عملت في مشروع لناسا ضمن البعثة البحرية التي كانت تدرس الظروف البيئية القصوى تحت الماء، وهي الآن في أول رحلة فضاء لها على متن محطة الفضاء الدولية.

كريستينا كوش
درست كوش هندسة الكهرباء، وخاضت خلال مسيرتها المهنية مجالين: الأول علوم تطوير المعدات في الفضاء، والثاني التحكم عن بعد في المجال الهندسي.

وبدأت حياتها المهنية في ناسا كمهندسة كهرباء، وأثناء عملها بدأ شغفها بدراسة الفضاء وعلم الكونيات، لتخوض بعض الأبحاث التي اضطرتها لقضاء فصل الشتاء في محطة أدمونسن سكوت في القطب الجنوبي، بالإضافة إلى موسم كامل في محطة بالمر.

أثناء تلك الفترة عملت في فرق البحث في المحيط، كما عملت في عمليات إنقاذ وتطوير، لتعود مرة أخرى لدراسة الفيزياء التطبيقية في الفضاء وعلوم التحكم عن بعد والعديد من الدراسات الأخرى، التي أهلتها لتقلد العديد من المناصب البحثية المهمة، وهي الآن جزء من فريق "نوح" المعني بدراسة الكوارث.

ومن المقرر أن تعود كوش إلى الأرض فبراير/شباط 2020، حيث تتضمن مهماتها دراسات على العلامات الحيوية للنساء خلال المدد الطويلة في الفضاء، تمهيدًا لمهمات طويلة على سطح القمر والمريخ، إذ بإتمام تلك المهمة تكون مضت 328 يوما في الفضاء، وهي أطول مدة قضتها امرأة في المحطة الدولية.

ومن بين 12 رجلا هبطوا على القمر، لم تختر ناسا أيا من الرائدات، الأمر الذي جعلها تفكر جديًّا في مشروع يتضمن أول امرأة على القمر، والمزمع إطلاق مهمة خاصة به عام 2024.

في مجال الفضاء شاركت النساء بـ12 رائدة فضاء من بين 38 رائد فضاء في ناسا، ومن المتوقع مشاركة 17 رائدا في السير على القمر في المهمة القادمة، التي يتم التحضير لها الآن، من خلال تجهيز كادر نسائي متدرب على التعامل مع أقصى الظروف، وخضع لكافة الاختبارات الفسيولوجية، التي من بينها تجربة أثر الحياة في الفضاء لفترات طويلة، وهو ما تحاول كوش الوصول إليه في رحلتها الآن.

المصدر : مواقع إلكترونية