سوسن بدر أم جنيفر أنيستون.. حياة النساء بعد ظهور الشعر الأبيض

متى تقرر المرأة تحدي تقدم العمر بصبغة الشعر (بيكسابي)
متى تقرر المرأة تحدي تقدم العمر بصبغة الشعر (بيكسابي)

                                                                             آيات جودت

جذبت الممثلة المصرية سوسن بدر الأنظار عندما صبغت شعرها بلون أبيض رمادي، بدرجة تقارب لون شعرها الطبيعي أو المفترض أن يكون عليه في سنها الحالية. ولم تلفت الأنظار فقط لكونها ظهرت جميلة بهذا اللون، وإنما لأنه نادرا ما تظهر ممثلة مهما تقدم بها العمر بلون شعرها الحقيقي حينما يغزوه الشيب، حيث يلجأن عادة لصبغ شعرهن بالأشقر أو البني أو حتى الأسود للحفاظ على مظهر أصغر سنًا.

ورغم أن ما أقدمت عليه تلك الممثلة يعد أمرا غير لافت وسط الممثلات الغربيات من نفس الفئة العمرية، فإن تصريح الأميركية جنيفر أنيستون أنها ستظل تصبغ شعرها لأنها ليست مستعدة لتقبل نفسها بلون الرمادي، أثار حفيظة العديد من السيدات بالولايات المتحدة، مما جعلهن يتحدثن لصحيفة "ذا صن" عن مدى فخرهن بالأبيض والرمادي الذين اكتسى بهما شعرهن.

لكن بعيدا عن المشاهير، كيف تفكر المرأة العربية التي بدأ الأسود في الانسحاب من شعرها، خاصة من يرتدين الحجاب أو أية صورة من صور غطاء الرأس، فهل يهتممن بصبغ شعرهن أم يتركنه على طبيعته؟

مواجهة الأبيض بالصبغة
تقول "ج.ك" 65 عاما إنها تواظب على تغيير لون الشعرات البيضاء بالحناء، وكانت تظن عندما كانت أصغر سنا أنها ستقوم بصبغه عندما يتحول للأبيض، ولكن تفاديا لمشاكل الصبغة وأضرارها على الشعر، قررت أن تستخدم الحناء الطبيعية لتغيير لون شعرها، لذا لا تستطيع التحكم في درجة اللون بشكل كامل وإنما يكفيها ألا يستحوذ الأبيض على شعرها، وهو ما يشعرها أنها لا تزال أصغر سنا ممن هن في نفس عمرها، مضيفة أنها تود لو تقول لهن أن يحاولن تغيير لون شعرهن ولو لمرة واحدة وتجربة هذا الشعور المختلف الذي قد يبعث في نفوسهن مزيدًا من الارتياح. 

تقرر بعض النساء عدم اللجوء لصبغ الشعر وتقبل علامات العمر (بيكسابي)

 تتحدث "ر.ش" 52 عاما عن صبغ الشعر الأبيض قائلة إن الحكاية بدأت منذ سن صغيرة، وهذا لأن الغزو الجليدي على شعرها بدأ منذ كانت في العشرينات وهو ما لم تتقبله بالطبع، لتبدأ رحلة صبغ الشعر الأبيض منذ سن مبكرة، وهي الرحلة التي لا تزال مستمرة معها حتى الوقت الراهن، قائلة إنها لا تشعر بالراحة تجاه الرمادي سواء كان في شعرها أو حتى شعر الأخريات. وتؤكد أنها مؤمنة بالحرية الشخصية ولكنها فقط لا تشعر بجمال هذا اللون وترى فيه تقدما في العمر لا تريده ولا تحبه، حتى أن صيحة صبغ الفتيات لشعرهن بالرمادي لم تجدها جميلة أو جذابة.

أما "ز.ع" 57 عاما فتقول إنها فور انسحاب الأسود من شعرها سارعت بصبغه بدرجة فاتحة، ولم يكن الهدف في البداية التخلص من الأبيض، ولكنها دائما ما كانت تريد أن تصبغ شعرها بهذا اللون، وكانت تخاف من أضرار المواد الكيميائية التي تستخدم لسحب الأسود من الشعر، فكان هذا هدفها الأول من صبغ الشعر الأبيض الذي تحول إلى عادة لا تنقطع عنها، وأصبحت تشعر أنها تعيد معايشة سنواتها الماضية من جديد، ولكن هذه المرة بلون الشعر الذي تجده أجمل وأكثر تناسقا مع لون بشرتها، ويختلف إحساسها بالحياة وتشعر أن ابتعاد الأبيض يؤثر على صحتها الجسدية وأنها أصغر سنا، وهو ما تعده غير قابل للتنازل عنه، خاصة وأن الكثيرات ممن ليست لديهن شجاعة تغيير لون شعراتهن البيضاء قد أثنين مرارا على لون شعرها الجديد. 

خصلات بسيطة من الأبيض قد تؤرق النساء (بيكسابي)

والفضي أيضا مميز
ولكن على عكسهن ترى "س.ج" 73 عاما أن شعرها الفضي يميزها عن الأخريات ويعرفها كجدة لأحفادها، وهي لا ترى في التقدم بالعمر شيئا سيئا حتى تضطر إلى مداراته، ويساعدها في ذلك كونها تملك شعرا فضيا وليس أبيض أو رماديا. أضافت أنها صبغته مرة واحدة قبل 12 عاما ولم تكرر التجربة، رغم أن اللون أعجبها وقتها وأحبت التغيير، إلا أن أسرتها لم تعجب بهذا التغيير قائلين إنها مميزة بشعرها الفضي.

استدركت العجوز قائلة إنها قد تعيد تجربة صبغ الشعر مجددا كنوع من التغيير ليس أكثر، وأنها تعلم أن الشعر الأبيض المصبوغ يؤثر على نظرة المحيطين ويجعلها تبدوا أصغر سنا، ولكن وفقا لتجربتها فهي لم تشعر بنفسها أصغر سنا على عكس الكثيرات.

المصدر : الجزيرة