عـاجـل: مراسل الجزيرة: سماع دوي انفجارين ضخمين وسط العاصمة العراقية بغداد

لماذا تحتاج النساء من الآباء قضاء وقت أطول مع أطفالهم؟

صحة وذكاء وأمان، هذا ما يمنحه الآباء لأطفالهم (بيكساباي)
صحة وذكاء وأمان، هذا ما يمنحه الآباء لأطفالهم (بيكساباي)

ليلى علي

زيادة معدل الذكاء، وارتفاع آفاق المستقبل الوظيفي، والحياة الاجتماعية المميزة، والصحة الجيدة والنمو بشكل أفضل، والشعور بالأمان، كل ذلك قد يمنحه الأب لأطفاله في حال قضى وقتا أطول معهم في ممارسة العديد من الأنشطة والهوايات. 

وفقا لنتائج الدراسات والبحوث إذا كنت تريد أطفالا أكثر صحة وثقة وحسني التصرف، إذن فأنت تحتاج إلى آباء موجودين في حياتهم يشاركون بإيجابية في تربيتهم.

فقد أظهرت نتائج إحدى الدراسات التي قام بها أكاديميون في جامعة نيوكاسل، والتي نشرت في مجلة Evolution and Human Behavior، أن الأطفال الذين قضى آباؤهم وقتًا أطول معهم لديهم معدل ذكاء أعلى وكانوا أكثر قدرة على الحركة اجتماعيا من أولئك الذين تلقوا القليل من الاهتمام. كما أظهرت النتائج أيضا أن المشاركة الأبوية القوية في حياة الأطفال المبكرة يمكن أن تحسن من آفاق مستقبل الطفل المهنية.

وكانت الدراسة التي أجريت عام 2008 قد نظرت في عينة قوامها أكثر من 11 ألف رجل وامرأة بريطاني، ولدوا في عام 1958. سأل العلماء أمهاتهم عن عدد المرات التي شارك فيها والد الطفل في أنشطة معهم، بما في ذلك القراءة وتنظيم الجولات وقضاء وقت جيد، وحذر الباحثون من أنه لا يكفي أن يعيش الوالدان معا، ولكن يجب أن يشارك الأب بنشاط في حياة الطفل حتى يستفيد من نموه.

وقال الدكتور دانييل نيتل الذي قاد البحث، "ما كان مفاجئا في هذا البحث هو الفرق الكبير الحقيقي في تقدم الأطفال الذين استفادوا من الاهتمام الأبوي، وكان من المثير للاهتمام أيضا ملاحظة أن الاختلافات لا تزال ملحوظة في وقت لاحق من الحياة. فبعد مرور ثلاثين عاما، أصبح الأشخاص الذين شارك آباؤهم في تربيتهم أكثر نجاحا وترقيا". 

كلما طال الوقت الذي يقضيه الطفل مع الوالد زادت ثقته بالنفس (بيكسلز)

أطفال يشعرون بالمحبة
في عام 2012، استعرض مدير مركز دراسة قبول الأشخاص ورفضهم في جامعة كونيتيكت، رونالد رونر نتائج هذه الدراسة، واكتشف أن للآباء تأثيرا كبيرا على نمو أطفالهم وقبولهم في الجامعات حينما يكبرون.

وعلق رونر بأن "معرفة الأطفال لكونهم محبوبين من قبل والدهم، هو مؤشر على قضائهم فترة الشباب يشعرون بالسعادة والرفاهية والرضا عن الحياة".

كلما طال الوقت الذي يقضيه الطفل مع الوالد، سواء بمفردهم أو في جزء من المجموعة، زادت الثقة بالنفس لديهم. وفقا لدراسة أجراها أكاديميون في جامعة ولاية بنسلفانيا في عام 2012، ووجدت أن الأطفال الذين لديهم آباء مهتمون قد يطورون قدرتهم على تقدير الذات بشكل عام، لأن آباءهم يتخطون التوقعات الاجتماعية لتكريس اهتمامهم الكامل بهم.

أما بالنسبة للبنات فإن تأثير وجود الأب بقوة في حياتهن له أهمية خاصة، حيث إن الأب يمثل جميع الرجال في أعينهن، فالآباء يقدمون النموذج الإيجابي لبناتهم لما يجب أن يكون عليه الرجل الحقيقي وكيف ينبغي أن يتصرف الرجال تجاه النساء، بما في ذلك زوج المستقبل.

وفي هذا الصدد تقول أستاذة علم الاجتماع في كلية مورهاوس بالولايات المتحدة أوبي كلايتون، "إن تأثير الآباء على البنات قوي للغاية، أكثر من تأثيره على الأولاد. عندما يتفاعل الآباء مع بناتهم، فإن هؤلاء الفتيات يتمتعن بثقة أكبر بالنفس ويستمررن في النجاح".

لا تقتصر فوائد قضاء وقت أطول مع الأطفال على الأطفال وحدهم ولكنه يؤثر أيضا على الآباء، حيث وجدت دراسة نشرتها أكاديمية المنظورات الإدارية في عام 2015 أن الآباء المشاركين في تربية أبنائهم لديهم مستويات أعلى من الرضا الوظيفي عن أولئك الذين لا يفعلون. 

الآباء المشاركون في تربية أبنائهم لديهم مستويات أعلى من الرضا الوظيفي (بيكسابي)

نتائج كارثية لغياب الأب
تمثل قضية عدم وجود الآباء في حياة الأطفال مشكلة كبيرة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث إن 90% من الأطفال المشردين والهاربين هم من منازل دون آباء، وفقا لمكتب الإحصاء، وكذلك هناك 71% من جميع المتسربين من المدارس الثانوية يأتون من منازل دون أب.

وقد ذكرت دراسة نشرت في عام 2006 من قبل وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية أنه "حتى منذ الولادة، من المرجح أن يكون الأطفال الذين لديهم أب قريب منهم آمنين عاطفيا، ويكونوا واثقين في استكشاف محيطهم، ومع تقدمهم في السن فإنهم يصبحون اجتماعيين أكثر مع أقرانهم".

هؤلاء الأطفال أيضا أقل عرضة للتعرض للمشاكل في المنزل أو المدرسة أو في الحي، حيث إن الأطفال الذين يتلقون مستويات عالية من الحنان من قبل آبائهم (مثل الأطفال الذين يستجيب آباؤهم بسرعة لصرخاتهم ويلعبون معا) يكونون أكثر شعورا بالأمان.

كما تشير دراسة صادرة من جامعة برنستون أن الأطفال يكونون أكثر صحة حينما يكبرون بصحبة الأب، حيث إن فقدان الأب بسبب الوفاة أو الطلاق قد يزيد من خطر الإصابة بمرض خطير في وقت لاحق من الحياة.

وجدت الدراسة التي أجريت على خمسة آلاف شاب أن غياب الأب يضر التيلوميرات -وهي أجزاء حيوية من الحمض النووي تحمي الخلايا- فغياب أب بسبب الطلاق مثلا يقصر التيلوميرات بنسبة 14%، بينما تقصرها الوفاة بنسبة 16%. وتم ربط التيلوميرات المختصرة بالشيخوخة المبكرة والسرطان.

وقد افترض باحثو الدراسة أن توتر الأطفال الذين يعانون من آباء غائبين هو سبب التيلوميرات المختصرة.

المصدر : مواقع إلكترونية