حفلات للنساء فقط.. زفاف مغربي بلا عرسان

الملابس التقليدية المغربية من أهم شروط حضور "الكَالا"، فلا يطيب الرقص والمرح على أنغام الموسيقى الشعبية دون هذا الزي (الجزيرة)
الملابس التقليدية المغربية من أهم شروط حضور "الكَالا"، فلا يطيب الرقص والمرح على أنغام الموسيقى الشعبية دون هذا الزي (الجزيرة)

ماجدة أيت لكتاوي-الرباط


تتفقد "الحاجَّة فتيحة" قاعة الحفلات الفخمة قبل أن تبدأ وفود النساء بالتوافد الواحدة تلو الأخرى، تستنهض همم الشابات ممن يرتبن الطاولات والكراسي ويضعن آخر اللمسات على المنصة التي تنتظر حضور الفرقة الموسيقية النسائية التي ستحيي الحفلة النسائية المعروفة باسم "الكَالا".

"للحاجة" وفريقها باع طويل في تنظيم هذا النوع من الحفلات، تحكي للجزيرة نت عن بدايات عملها قبل أن تشير للنادلات لوضع أطباق الحلويات المغربية التقليدية كـ"بقلاوة" و"كعب غزال" على طاولة طويلة.

ولأن "عرس ليلة تدبيره عام"، وفق المثل الشعبي المغربي، أي أن العرس يحتاج عاما من التحضير، فقد تطلب الإعداد لهذه الحفلة النسائية قرابة شهرين من الاستعدادات، تنطلق بتحديد تاريخ إحياء الحفلة الذي لا يكون اعتباطيا، بل يعتمد على تحريات دقيقة حتى لا يتم إحياء حفلتين في اليوم نفسه ولضمان بيع العدد الكافي من بطاقات الدعوة.

يحرص فريق التنظيم على إدراج التفاصيل على هذه البطاقات، وتتضمن تاريخ ومكان الحفل النسائي، والمأكولات المقدمة فيه، واسم الفرقة التي ستحيي الحفل، هذه الأخيرة تعتبر نقطة جذب مهمة لاقتناء البطاقات والحجز المؤكد، فكلما كانت الفرقة ذات شعبية ومتفوقة فنيا، كان الإقبال أكبر.

لحظات فرح
بدأت ضيفات "الحاجة فتيحة" بالالتحاق تباعا في كامل زينتهن وأناقتهن، وعادة ما تتفق مجموعة من الصديقات أو نساء العائلة على قضاء الأمسية الفنية معا. يلتففن جميعهن على طاولة واحدة في انتظار أقداح الشاي والحلويات، في حين تشرئب الأعناق كل حين نحو المنصة لاستطلاع قدوم الفرقة الغنائية.

تحرص الحاضرات على حسن التأنق والتزين مستغلات فرصة لا تتاح كثيرا وسط غمرة ضغوط العمل والبيت (الجزيرة)


تحرص سمية، موظفة وأم لطفلين، على حضور هذا النوع من الحفلات كلما وجدت الفرصة سانحة، مؤكدة للجزيرة نت أنها تبقى متنفسا للنساء للتخفيف من ضغوط العمل وفرصة جيدة لارتداء أجمل الأزياء المغربية التقليدية.

سمية التي ترتدي الحجاب، لا تتمكن دائما من وضع الزينة بكامل الحرية على اعتبار أن جل الأعراس المغربية مختلطة، إلا أن فكرة حفلات للنساء فقط مكنتها من ذلك أخيرا، بالإضافة إلى إمكانية الرقص والغناء رفقة الصديقات بكل أريحية.

أفضل ما أثار اهتمام الشابة المغربية لـ"الكَالا" النسائية احترام الخصوصية والأعراف المغربية والمعتقدات الدينية، إذ يمنع التصوير منعا كليا، وكل من تتجرأ على ذلك تسترد أموالها وتغادر القاعة فورا.

شروط صارمة
تتوزع الإعلانات الداعية لعدم التقاط الصور وأشرطة الفيديو على جميع الطاولات التي تلتف حولها نساء من مختلف الأعمار ومن مختلف أحياء مدينة سلا (القريبة من الرباط)، إلا أن العاملين المشتركين بينهن جميعا هما الرغبة في خلق لحظات من المتعة والفرح، ثم الملابس الأنيقة التي يرتدينها.

اللباس التقليدي المغربي "القفطان" من أهم شروط حضور "الكَالا"، فلا يحلو الرقص والمرح على أنغام الموسيقى الشعبية المغربية، التي تقدمها مجموعة نسائية، إلا بهذا الزي.

وتحرص الحاضرات على حسن التأنق والتزين مستغلاتٍ فرصة لا تتاح كثيرا وسط غمرة ضغوط العمل والبيت، وبعيدا عن الأطفال كذلك حيث يشترط عدم استقدامهم للحفل.

"نحتاج إلى أماكن عامة نستمتع فيها بوقتنا دون تحفظات وتحافظ على خصوصيتنا"، تقول مريم الأستاذة المحاضرة بجامعة محمد الخامس، متابعة "هي تعويض عن الجلسات النسائية التي كانت تنظم بشكل تلقائي بين الجارات ونساء العائلة، والتي قضى عليها ضيق الوقت بسبب العمل والعلاقات المحدودة بالمدن الكبيرة".

مريم تقر بأنها تشارك مرارا في حفلات "الكَالا"، ولا تفكر مرتين في دفع القدر المالي المطلوب من أجل اقتناء بطاقة الدعوة لكسر الروتين وضخ جرعات من السعادة لجلب طاقة إيجابية تستمر طيلة أسبوع أو أكثر، تقول المتحدثة للجزيرة نت ضاحكة "الروتين اليومي يقتل".

المصدر : الجزيرة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة