عندما يصرخ الزوج: زوجتي تضربني!

"حه مه" لم يكن يعلم إن زواجه سينتهي بسبب ضرب زوجته له في السنوات اللاحقة (الجزيرة)
"حه مه" لم يكن يعلم إن زواجه سينتهي بسبب ضرب زوجته له في السنوات اللاحقة (الجزيرة)

فرح سالم-السليمانية

"عندما يكبر أولادي كيف سيتذكرون والدهم؟ بأية صورة يا ترى؟" هكذا تألم بصوت مسموع المدعو "حه مه" (وهو اسم كردي يعني محمد). وأضاف "في كل مرة كنت أتعرض فيها للإساءة على يد زوجتي، كنت أردد أنها ستكون المرة الأخيرة، وأنها ستعي سوء هذا التصرف وفداحة تأثيره على أسرتنا عاجلا أم آجلا".

45 حالة انتحار
العنف ضد الرجال بات ظاهرة تستحق الدراسة، وبحسب منظمات محلية غير حكومية فإن هنالك مئات الشكاوى ترد من قبل رجال معنّفين من قبل زوجاتهم، مارسن ضدهم عنفا جسديا.

جرى تسجيل 45 حالة انتحار لأزواج خلال الأشهر العشر الأخيرة من عام 2018، بحسب آخر إحصائية لاتحاد رجال إقليم كردستان العراق. وهي منظمة غير حكومية تشكلت منذ عام 2009 على أثر تزايد حالات العنف ضد الرجال وتزايد الشكاوى بهذا الصدد، واستمرت في عملها رغم كثرة الانتقادات التي طالت منهج عملها وأهدافها تحت ذرائع شتى.

زوجتي تضربني
لم يكن حه مه، المعلم الأربعيني، يعلم أن زواجه الذي بدأ قبل أكثر من عشرة سنوات سينتهي نهاية مشابهة لما آل إليه الحال مع زوجته، فحين تبادلا العهود بالبقاء في السراء والضراء إلى أن يفرقهما الموت، لم يتم الإشارة إلى مسألة الفراق بسبب العنف الأسري، أو الاضطهاد الذي سيعانيه حه مه في سنواته اللاحقة.

حه مه، الذي رفض ذكر باقي اسمه وطلب كذلك إخفاء معالم وجهه، له من زوجته السابقة ولدان وكانا يشهدان حالات الاعتداء بالضرب ضده من قبل زوجته وهو ما جعله يشعر بالخجل دائما منهما.

صورة تعبيرية عن العنف ضد الرجال (بيكسابي)

خيار الطلاق
لم يجزع الزوج الصبور من تصرفات أم أولاده إلا في سنوات الزواج الأخيرة، حين بدأ الأمر بالتسارع وصولا إلى مرحلة الضرب بأي شيء تقع عليه يد الزوجة الغاضبة، حيث إنه في البداية كان يمنّي النفس بأنها شخصية انفعالية بطبعها بسبب الضغوط اليومية ومسؤوليات المنزل وتربية الأولاد على حد وصفه، لكن الأمر "لم يعد محتملا، لقد قررت أن أنهي كل هذه المسألة وألجأ إلى خيار الطلاق كي أحافظ على صورتي أمام عائلتي وأولادي".

بعد وقوع الكارثة
وتشير الناشطة المدنية آفين فتاح إلى أن "المنظمات بشكل عام لا تتصدى للحالات السلبية قبل وقوعها، بل تبحث عن مواضيع الطلاق والعنف الأسري وسواها بعد وقوع الكارثة، وهي بصراحة من أهم مواطن الخلل في أغلب سياسات المنظمات المدنية غير الحكومية والمعنية بحقوق الأفراد".

ملصق بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة ولكن ماذا عن العنف ضد الرجال؟ (مواقع التواصل الاجتماعي)

وماذا عن الرجل؟
في عام 2011 صدرت في إقليم كردستان مجموعة قوانين وجرى تشكيل مديرية خاصة للعنف ضد المرأة للحد من العنف الأسري بشكل عام. لكن لم يتطلع أحد إلى مسألة مناهضة العنف ضد الرجل.

وترجّح الباحثة الاجتماعية جاوان إسماعيل المرشدة التربوية في ثانوية الياسمين للبنات في السليمانية، أن "هذه التشريعات ومن ضمنها القانون رقم 8 لسنة 2011 الخاص بمناهضة العنف الأسري، ساهمت كثيرا في إعلاء سلطة المرأة في كردستان "حيث يعد هذا القانون هو الأول من نوعه في العراق، وقد بدأ تطبيقه الفعلي نهاية عام 2012".

ساهم الاستخدام السيئ لمواقع التواصل الاجتماعي في خلق عادات اجتماعية سيئة ودخيلة على المجتمع العراقي (مواقع التواصل الاجتماعي)

خطوط ساخنة للشكاوى
وتوضح الباحثة أنه "تتوفر هنا في الإقليم خطوط ساخنة للشكاوى ضد العنف الأسري ضد المرأة، وفي الحقيقة فإن الاستجابة فورية".

وأضافت أنه وبحسب القانون المذكور فإن "هنالك 13 حالة من حالات الاعتداء الأسري يتم تجريمها، كذلك إنشاء لجان مصالحة بين الطرفين قبل إحالة القضية إلى المحكمة المختصة".

وتشير إلى أن "هذه القوانين ساهمت على الأغلب بشكل سلبي في تفاقم مسألة العنف ضد الرجال وعدم إنصافهم في معظم الحالات والمبالغة في العقوبات أحيانا". 

وتختتم جاوان إسماعيل تصريحها بالقول "لا يمكن إنكار تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الحياة الأسرية للمواطن العراقي بشكل عام، التي ساهمت عبر الاستخدام السيئ لها في خلق عادات اجتماعية سيئة ودخيلة على المجتمع العراقي".

المصدر : الجزيرة