تونسيات يقاومن التحرش في وسائل النقل بتطبيق "يزينا"

تونسيات يقاومن التحرش في وسائل النقل بتطبيق "يزينا"

شهادات لنساء تعرضن للتحرش نشرن تجربتهن للعامة (الجزيرة)
شهادات لنساء تعرضن للتحرش نشرن تجربتهن للعامة (الجزيرة)

آمال الهلالي-تونس

تتصفح الشابة العشرينية والناشطة في المجتمع المدني ريم بوجناح هاتفها رفقة زميلاتها، لتشرح لهن كيفية عمل تطبيق هاتفي نزلته للتو من متجر "غوغل بلاي" يحمل اسم "يزينا" (yeszina) -أي "يكفينا"- للإبلاغ عن حالات التحرش داخل وسائل النقل العمومي.

"لست وحدك"
وتقول ريم بحماسة وفخر للجزيرة نت إن هذا التطبيق المجاني يعد سابقة في تونس وتتويجا لجهد مجموعة من نشطاء المجتمع المدني ومنظمات غير حكومية في إطار حملة وطنية لمقاومة التحرش بوسائل النقل تحت شعار "ماتسكتش ماكش وحدك"، أي "لا تصمتي لست وحدك".

وتعرب الشابة عن أملها في أن يساهم هذا التطبيق في الحد من حالات التحرش ضد النساء بالأماكن العامة عبر كسر حاجز الصمت، ودفع الضحية لإدانة المتحرش وفضحه.

وتروي بمرارة كيف اضطرت للتخلي عن ركوب وسائل النقل الجماعية من مترو وحافلات، وتعويضها بسيارة الأجرة رغم غلاء سعرها، تجنبا لمضايقات لفظية وجسدية طالما تعرضت لها من شباب وكهول خلال رحلة تنقلها بين البيت والجامعة.

وغير بعيد عنها، تمضي الناشطة النسوية أسرار بن جويرة في حديث مع الجزيرة نت عن دوافع إنشاء تطبيق "يزينا"، وتشرح أنه مفتوح للإبلاغ عن حالات التحرش داخل وسائل النقل العامة سواء من قبل الضحية نفسها أو من قبل الركاب الراصدين لحوادث التحرش.

مرحلة تجريبية
وتقول إن آخر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مركز "الدراسات والتوثيق والإعلام" حول المرأة في تونس، أظهرت أن نحو 90% من التونسيات تعرضن للتحرش داخل وسائل النقل العامة.

وأشارت إلى أن الدراسة ذاتها كشفت أن 3% فقط ممن وقع عليهن التحرش يبلغن عن الحادثة، في حين تكتفي البقية بالصمت خوفا من ردة فعل المجتمع الذي ينظر لها بوصفها مذنبة ولا ضحية.

وتضيف "تطبيق يزينا صار الآن متاحا عبر متجر غوغل بلاي، ويمكن تحميله بسهولة من قبل أي امرأة قد تكون ضحية تحرش أو رجلا شاهدا على الواقعة وأراد التبليغ عنها، حيث يرسل الباث رسالة مكتوبة يتم على أثرها تحديد مكان عملية التحرش وتوثيقها".

ورغم أن التطبيق لا يزال في مرحلته التجريبية بانتظار التنسيق في مرحلة متقدمة مع الوزارات الوصية، فإن القائمين على الحملة يسعون لتحديد أماكن التحرش وتوثيق شهادات الضحايا، ليتم بعدها عرض التقرير للضغط على السلطات ودفعها للتحرك نحو مقاومة هذه الظاهرة.

نشطاء من المجتمع المدني في تونس خلال مشاركتهم في حملة وطنية ضد التحرش (الجزيرة)

"مناهضة العنف ضد المرأة"
وتقول الناشطة النسوية والمحامية ألفة الماجري للجزيرة نت إن قانون "مناهضة العنف ضد المرأة" الذي صادق عليه البرلمان يوم 26 يوليو/تموز 2017 ودخل حيز التنفيذ يوم 15 فبراير/شباط 2018، ثورة ثانية في مجال الدفاع عن حقوق المرأة بعد إصدار الحبيب بورقيبة مجلة "الأحوال الشخصية" يوم 13 أغسطس/ آب/ 1956.

وتؤكد أن إدراج التحرش الجنسي لأول مرة في تاريخ تونس ضمن أنواع العنف الجنسي المسلط على المرأة وتجريمه بشكل رسمي، يعدّ مكسبا هاما للدفاع عن حقوق المرأة.

ويعاقب الفصل 226 من قانون "مناهضة العنف ضد المرأة" المتحرش بسنتين سجنا وغرامة مالية.

حملة "ماتسكتش"
وبالتوازي مع تطبيق "يزينا" الهاتفي، وزّع القائمون على حملة "ماتسكتش ماكش وحدك" كتيّبا توعويا مبسطا باللهجة التونسية على نحو عشرة آلاف شاب وشابة بمختلف المؤسسات التربوية بمحافظات البلاد، ويتحدث الكتاب عن العنف الجنسي المسلط على المرأة.

ويحتوي الكتاب على شرح سهل وسلسل لفصول من قانون مناهضة العنف ضد المرأة، وتعريف بأنواع العنف الجنسي، وكيفية التبليغ عنه عبر قائمة موسعة لمراكز تعنى بالدفاع عن حقوق المرأة والإحاطة بها نفسيا وجسديا.

وكانت حملة "ماتسكتش ماكش وحدك" ضد التحرش في وسائل النقل قد أثارت حماسة نساء وشابات عبر شبكات التواصل الاجتماع، حاولن من خلال تدوينات لهن التعريف بالحملة، وتشجيع نظيراتهن على كسر حاجز الصمت والإبلاغ عن حالات التحرش.

محاربة المتحرشين
وأطلقت الشابة لبيبة شلبي عبر صفحتها على فيسبوك نداءً لكل بنات جيلها ممن وقعن ضحية التحرش لعدم الخوف ومحاربة المتحرشين بكل شجاعة.

ودعت الناشطة هند صحراوي نساء تونس للدفاع عن حقوقهن، والوجود بكثافة لدعم الحملة ضد التحرش.

ولم تستثن الحملة الترويجية ضد التحرش الرجال، حيث انخرط الناشط في المجتمع المدني وسام عمراني في التعريف بمزايا تطبيق "يزينا".
المصدر : الجزيرة