مريم غانم.. بقوة القلب تهندس الأثاث والجدران

مريم غانم.. بقوة القلب تهندس الأثاث والجدران

بدأت مريم مسيرتها من الصفر، ونجحت بالتعبير عن صورة المرأة اللبنانية الطموحة (الجزيرة)
بدأت مريم مسيرتها من الصفر، ونجحت بالتعبير عن صورة المرأة اللبنانية الطموحة (الجزيرة)
محمد خالد-بيروت
هو ليس مكانا عاديا أو مألوفا، وليس مجرد مكان لتصميم الأثاث المنزلي التقليدي، بل تجد فيه الأثاث بنكهة فن الزمن الجميل، وكل ما فيه يصدح بالأغاني والقصائد القديمة، وبطريقة عصرية ومبتكرة وبمجهودها الفردي أخذت الشابة مريم غانم زمام المبادرة وأنشأت "دار مريم"، التي تعنى بتصميم الديكور المنزلي.
بعض أعمال مريم غانم المزخرفة بالخط العربي (الجزيرة)
زمن السبعينيات 
عند دخولك الدار تعود في ثوان إلى زمن السبعينيات من القرن الماضي، وتشد نظرك قطع الأثاث المتوسطة والصغيرة الحجم المزخرفة بالخط العربي، لوحات وإطارات صور لفنانين كفيروز وعبدالوهاب صممت ببصمات خاصة، وأكثر ما قد يجذب نظرك في الدار الرفوف المزيّنة بكلمات الأغاني، ولوحات عن شخصيات كتبت التاريخ في الثقافة العربية.

مخيلة الأصباغ
مريم غانم صاحبة الدار شابة لبنانية تخصصت في الهندسة المعمارية في جامعة بيروت العربية، تقول "كانت طفولتي مليئة بالألوان، فأنا من عائلة تمتلك مصنعا لصناعة الأصباغ، في مرحلة المدرسة كنت أقضي معظم وقتي في جمع بقايا الأقمشة، الورق، الألوان وأذهب حيث تأخذني مخيلتي".
كانت أولى محاولات مريم الرسم على جدران منزلها، ثم انتقلت إلى الرسم على جدران الشوارع في بيروت.

مواقع التواصل
وبعد تخرجها من الجامعة قررت إطلاق عملها الخاص، فكانت انطلاقتها العملية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت أعمالها في تصميم الأثاث، الإكسسوار المنزلي، الأغراض الشخصية التي حملت شعار "كيف نعلّم الأثاث والجدران الكتابة والرسم؟". 
وبعد عام من العمل على الإنترنت، أنشأت "دار مريم" في منطقة سامي الصلح ببيروت.
لم تكتف مريم بتصميم الديكور المنزلي بل طورت علمها لتبدأ بتصميم ديكورات المطاعم والمقاهي، تقول المهندسة المعمارية" إن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدتني كثيرا على تسويق تصاميمي خلال استخدامي لمنصات "إنستغرام" و"فيسبوك".
لوحات وإطارات صور لفنانين كفيروز وعبدالوهاب صممت ببصمات خاصة (الجزيرة)
التمسك بالفرادة
بدأت مريم مسيرتها من الصفر، ونجحت من خلال مشروعها عكس صورة المرأة اللبنانية الطموحة، حيث إن "إرادتها وعزيمتها وطموحها هما من شجعها على الاستمرار".
فالدار امتداد لشخصيتها وانعكاس لكامل وجودها، وهو مشروعها الشخصي الذي أرادت من خلاله "نشر الوعي المتمثل بالحفاظ على الهوية الثقافية العربية التي أهملتها السنوات ورفض السائد والتمسك بالفرادة".
 وتضيف أن "بيوتنا تشبه شخصياتنا فكان علي البحث عن تصاميم جديدة وعصرية بعيدة عن التجارية منها والنمطية، وكي لا ننجر نحو الموضة والثقافات الغربية".

الهوية الثقافية
تخصص مريم في الهندسة المعمارية أكسبها مهارة التعرف على البناء القديم، وساعدها في اكتشاف الفرق بين فن العمارة القديمة والحديثة، ومن هنا قررت التركيز على التصاميم الداخلية للمنازل من أجل إعادة الهوية الثقافية العربية واسترجاع الماضي بطريقة سلسة وحديثة.

نجحت مريم في نقل مفهوم قطع الأثاث المنزلي من مجرد قطع إلى تحف فنية جميلة وعملية، تقول مريم إنها "حققت نجاحا كبيرا بعد ثلاث سنوات من انطلاق الدار، وتمكنت في فترة قصيرة من جذب جميع الفئات العمرية، وخاصة جيل الشباب، الذين يشجعون على استرجاع الهوية الثقافية وإعادتها إلى منازلهم".
بعناية تامة تختار مريم صور الشخصيات، ومن ثم تقوم بتصميم أشكالا هندسية لاحتواء الصور، وتضيف عليها بعد ذلك بعض العناصر لتضفي عليها بعض الجمال، وتكتب اسم الأغنية المناسبة للشخصية المختارة، ومن ثم تطبعها على قطعة من القماش لتضعها في إطار يعلق على الحائط، أو لتزيين أثاث المنزل.
لجأت مريم لاستخدام الخط العربي في تصاميمها من خلال اختيارها اقتباسات الأغاني لفيروز وأسمهان وقصائد محمود درويش (الجزيرة)
الخط العربي
 لجأت مريم أيضا إلى استخدام الخط العربي في تصاميمها من خلال اختيارها اقتباسات الأغاني لفيروز وأسمهان والقصائد لمحمود درويش وبعض المسرحيات لدريد لحام والرحباني، بالإضافة إلى إدخال ملصقات أفلام السينما المصرية الشهيرة على تصاميمها.
بعض أعمال مريم غانم المهندسة المعمارية التي جعلت من أثاث المنزل آلة موسيقية (الجزيرة)
"قوة القلب"
ترى مريم أن كثيرين حاولوا تقليدها "لكنهم لم ينجحوا في نسخ الروح المميزة الموجودة في أعمالي".
 وتضيف مريم "حاولت قدر المستطاع تخطي العقبات والصعوبات، ففي المرحلة الأولى من المشروع تحلّيت بـ"قوة القلب"، إذ يجب أن يشعر الإنسان بالقوة، ولا يتردد أو يخاف ويلجأ إلى الطريق الأسهل، أي الوظيفة، بل عليه الإيمان بقدرته على الوصول إلى أهدافه كافة، والابتعاد عن الأصداء السلبية لكي يعيش تجربته الخاصة".
رغم أن مريم غانم مُدربة في مجال التصميم وتعطي ورشات عمل منذ حوالي ثلاث سنوات، فإنها تحرص على تقديم كل ما هو جديد من خلال تطوير نفسها ومشاركتها في ورشات العمل التعليمية التي تدور حول عالم التصميم والحرفية، وتسعى لتوسيع مشروعها ليصبح مكانا لتقديم الخدمات إلى مكان لتقديم المعلومات، ولكي يضم ورش العمل والمحاضرات.
المصدر : الجزيرة