كذبة أبريل حول "إخصاء المغتصبين" بالمغرب

تغريدة أحد المشاركين
تغريدة أحد المشاركين
لقيت كذبة أبريل في المغرب تداولا واسعا من قبل مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، على خلفية ترويجها خبرا "مفبركا" مفاده أن الحكومة تدرس تشريع قانون مستعجل ينهي الحياة الجنسية للمغتصبين.

واختار موقع "هيسبريس" المغربي المستقل أن يقدم لجمهوره كذبة أبريل هذا العام  بخبر عنوانه "المغرب يقرر الإخصاء الجراحي للمغتصبين وإنهاء حياتهم الجنسية"، مضيفا أن توالي حالات الاغتصاب ومحاولات هتك العرض علانية في الشارع العام أو في الأماكن المظلمة؛ دفع الحكومة التي يقودها سعد الدين العثماني إلى وضع قانون مستعجل تنص بنوده على الإخصاء الجراحي للمغتصبين واستئصال خصياتهم نهائيا، أو حقنهم بهرمون يقضي على رغباتهم الجنسية.

واختار الموقع هذا الخبر الكاذب بعدما انتشرت في المغرب دعوات واسعة النطاق لإنزال أقصى عقوبة بمغتصبي النساء ولاسيما القاصرات. ومن بين هذه العقوبات دعا البعض إلى "إخصاء" هؤلاء.

وجاءت هذه الدعوات بعد انتشار شريط فيديو سجله شاب لرفيقه وهو يحاول اغتصاب فتاة قاصر في مدينة بوشان وسط المغرب. وقد تم اعتقال الشاب المعتدي ومصور الفيديو من قبل السلطات.

وتكهن موقع "هيسبريس" أن المغرب بهذا القانون الجديد يمكن أن ينضم إلى بلدان عدة اختارت الإخصاء لوضع حد للمغامرات الجنسية المشينة للمغتصبين، ووقف عمليات التحرش في الشوارع، حسب ما ذكره الموقع.

وأضاف الموقع أن الحكومة بإقرار القانون تكون قد خضعت للمطالبات الجماهيرية والعديد من "الأصوات الحقوقية" بإخصاء المعتدين جنسيا ليكونوا عبرة لمن لا يعتبر، بالنظر إلى أن القوانين الموجودة حاليا في القانون الجنائي لم توقف تفشي ظاهرة اغتصاب المغربيات وحتى القاصرات منهن، بحسب الموقع.

وأنهى خبره بالقول إن المغتصبين أو الذين يخططون للاغتصاب في المغرب قد يفزعون من هذا القانون الجديد، وإن النشطاء المدافعين عن حقوق الأطفال والقاصرات قد يبتهجون، لكن ليس الآن على أقل تقدير، فليس هناك قانون من هذا النوع بعد، ما دام الخبر يدخل في تسلية "هزل كالجد وجد كالهزل"، ترتبط بفاتح أبريل المعروف بكذباته السمجة أحيانا، والطريفة أحيانا أخرى.

كذبة أبريل
وسرى الخبر بين المغربيين على أنه حقيقة، ولم ينتبهوا إلى أن موقع "هيسبريس" نشر الخبر على أنه كذبة أبريل، ليحاكي رغبة شعبية عبر منصات التواصل الاجتماعي باستجابة الحكومة للمطالبات الجماهيرية بمعاقبة المغتصب بالإخصاء، خصوصا بعد تعرض قاصرة للاعتداء في الشارع منذ أيام. 

ردود وآراء
وذكرت مواقع إعلامية أن المطالبات الجماهيرية بردع المغتصبين وصلت حتى منظمات حقوقية ونسائية في المغرب، أملا بمعالجة ظاهرة تفشيها، وإعادة الثقة والأمان للنساء والفتيات.

وعكس رواد العالم الافتراضي ردود الفعل حول ما أثاره الخبر، فقد رأى الكثير من المغردين أن القرار صائب، ويجب أن يسن ويطبق على كل من تسول له نفسه العبث بأعراض الناس، في ظل عدم فاعلية القوانين الناظمة في البلاد.

وشارك آخرون الخبر بتأكيده من خلال طرح المزيد من الكذب حول الموضوع بمناسبة شهر أبريل/نيسان، في حين وجد البعض فيه سبيلا للتسلية والترفيه من خلال وصف حال المغتصبين بعد إخصائهم، مثل الكتابة على جبينه "مخصي"، ووجد البعض أن الخبر ضربة إعلامية صاغها الموقع بحرفية، مستغلا رغبة المغردين.

وعلى عكس كل هؤلاء، هناك من يرى أن هذا القرار نوع من التجني على حقوق الإنسان، إذ "لا يحق للدولة أن تسن أي قانون ينتهك الحقوق الجنسية للإنسان، بل على العكس يجب إيجاد عقوبات أكثر فعالية وردعا، بعيدا عن المساس بحقوقه".

وقال البعض إن القوانين القائمة فاعلة ولكن "الفساد القضائي" يحول دون تطبيقها، وكذلك شراء الشهود، مما يؤدي إلى إفلات المغتصب من فعلته وتكرارها كلما سنحت له الفرصة.

المصدر : الجزيرة