رياضيو هايتي.. المشاركة في الأولمبياد انتصار


من الصعب أن يتم ربط مفهوم الحظ السعيد ببلد مثل هايتي، بل إن البعض يتساءل هل هذا البلد يعاني من نوع من اللعنة منذ أن أصبحت هايتي أول دولة تنال استقلالها في أميركا اللاتينية ودول الكاريبي.

ويبدو تاريخ هايتي الحديث منذ استقلالها، كما لو كان سلسلة من الأحداث المرتبطة بسوء الحظ، كانت آخر حلقاتها الزلزال المدمر الذي أصاب البلاد بالخراب والصدمة الشديدة في يناير/كانون الثاني 2010. وبمواجهتها كارثة طبيعية بهذا الحجم، لم يكن لدى هايتي الوقت حتى لتأبين أكثر من 220 ألف شخص قتلوا جراء الزلزال.

وبعد مرور عامين ونصف العام، لا يزال ممكنا رصد آثار الكارثة بوضوح في كل مكان من البلاد، فهناك أعداد لا تحصى من المباني المدمرة حتى الآن ومواطنون ما زالوا يعيشون في المخيمات التي أقيمت لإيواء المتضررين من الزلزال، كما أن الفوضى العامة تجتاح بلدا لا يكاد يعرف من أين يبدأ إعادة الإعمار.

ولكن هايتي ما زالت دولة يافعة وبوسعها التطلع للمستقبل، وهي الآن تعلق كل آمالها على مجموعة صغيرة من المواطنين: خمسة لاعبين رياضيين تمكنوا من اجتياز كل الصعاب التي واجهتهم وتخطوا كل العقبات وتأهلوا لمنافسة قرنائهم من صفوة الرياضيين في العالم في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة "لندن 2012".

وينتظر أن يمثل هايتي في أولمبياد لندن كل من لاعبة الجودو ديسرافين لينوز ولاعبي القوى مويز جوزيف (سباق 800 متر عدو) وميرلين ويش (400 متر) وجيفري جولميس (110 متر حواجز) وسمير لاين (الوثب الثلاثي) وهناك اثنان آخران قد ينضمان إلى وفد هايتي الأولمبي في اللحظات الأخيرة. ولا شك في أنه لا يوجد أي من هذه الأسماء ضمن قوائم اللاعبين المرشحين لإحراز ميداليات في أولمبياد لندن.

فقر وأولويات
ومع معاناتها من الفقر المدقع، فإن لدى هايتي العديد من الأمور تتطلب الاهتمام أكثر من دعم الرياضة، وهو الأمر الذي يتضح كثيرا من سجل إنجازاتها الذي يتضمن ميدالية فضية واحدة في ألعاب القوى وبرونزية في الرماية طوال تاريخ البلاد الأولمبي، وكان ذلك منذ زمن بعيد في أولمبياد أمستردام 1938 وباريس 1924 على الترتيب. أي أنه كان عالما مختلفا وهايتي مختلفة تماما عن هايتي هذه الأيام.

وخلف التمثيل الشبابي لهايتي في لندن، تقف قصص بناء وتطوير للذات يعتبرها مواطنوها انتصارا في حد ذاتها دون الحاجة لتحقيق نجاح رياضي في الألعاب نفسها.

وكان هذا على الأقل رأي لاين (27 عاما) العداء والمحامي المولود في مدينة نيويورك الأميركية لأبوين من هايتي. حيث أشار لاين إلى أنه بعد زلزال 2010 المدمر قرر المنافسة باسم بلد آبائه حتى يتمكن على الأقل من رسم الابتسامة على وجوه مواطني هايتي المثقلين بالهموم.

وقال لاين في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في وقت سابق هذا العام "هدفي هو أن أجعلهم يشعرون بالفخر هذا الصيف".

وأضاف "يكفي مجرد الذهاب إلى هناك والمنافسة بشكل جيد، المنافسة في النهائي بحيث يتمكن الناس من مشاهدتي وهم يبتسمون وهم يدركون أنني أبذل قصارى جهدي من أجل بلادي".

المصدر : الألمانية

حول هذه القصة

حذرت الأمم المتحدة من أن وباء الكوليرا ينتشر في هايتي بشكل أسرع من المتوقع، في ظل النقص الحاد في الأطباء والعاملين بمجال الرعاية الصحية، وهو ما يهدد إجراء الانتخابات التي يرفض الأميركيون مطالبة البعض بتأجيلها.

أغرق الإعصار توماس مخيمات الناجين من الزلزال المزدحمة في هايتي واجتاح بلدات ساحلية أمس الجمعة مما أدى لحدوث فيضانات وانهيارات طينية خلفت سبعة قتلى على الأقل، مما يعمق من مأساة بلد لم يتعاف بعد من آثار كارثة الزلزال.

يعيش أهالي هايتي معاناة مستمرة إثر الزلزال المدمر الذي عصف بجزيرتهم قبل أشهر، وما انفكت الجزيرة المنكوبة تنتظر المعونات التي وعدت بها جهات متعددة من المجتمع الدولي والمقدرة بمليارات الدولارات والتي لم يصل البلاد منها سوى الفتات.

قال رئيس هايتي رينيه بريفال إن عدد قتلى الزلزال المدمر الذي ضرب بلاده الشهر الماضي قد يقفز إلى 300 ألف شخص, ليصبح واحدا من أكثر الكوارث الطبيعية دمارا في التاريخ. جاء ذلك أمام قمة لتجمع دول الكاريبي.

المزيد من ألعاب أولمبية
الأكثر قراءة