اهتمام ألماني كبير بالمواجهة الكروية مع تركيا

مشجعون ألمان أمام بوابة براندنبورغ (الجزيرة نت)
 
"لو واجه المنتخب الألماني فريقا آخر غير المنتخب التركي لما حظيت مباراة نصف النهائي في بطولة كأس الأمم الأوروبية بمثل هذا الاهتمام غير المسبوق في ألمانيا"، بهذه العبارة لخص كثير من المعلقين السياسيين والرياضيين الألمان سر تنامي الاهتمام على نطاق واسع داخل المجتمع الألماني بمتابعة المواجهة الكروية المرتقبة مساء اليوم الأربعاء في ملعب مدينة بازل السويسرية.
 
وتثير هذه المباراة المصيرية الحاسمة للمنتخبين أجواء حماسية وعاطفية فاقت التوقعات بين مشجعيهما في المدن الألمانية المختلفة، وأضفت العلاقات الألمانية التركية التاريخية ووجود نحو 2.5 مليون تركي في ألمانيا، منهم أكثر من نصف مليون يحملون الجنسية الألمانية، مزيدا من الإثارة على اللقاء الكروي.
 
وأعلنت دائرة المستشارية الألمانية أن المستشارة أنجيلا ميركل ستحضر المباراة مع وزيري الخارجية والداخلية فرانك فالتر شتاينماير وفولفغانغ شويبله، وسيكونون إلى جانب الرئيس التركي عبد الله غول وعدد من وزرائه.
 
شاشات عملاقة
واستعد الملايين من مشجعي المنتحبين الألماني والتركي لمتابعة مباراتهما أمام أجهزة التلفاز الموجودة في المنازل والنوادي الرياضية وعبر شاشات عملاقة أقيمت لهذا الغرض في الميادين الكبرى للمدن الألمانية، وتوقعت الهيئة الألمانية العامة للبث التليفزيوني في مدينة نورنبرغ أن يصل عدد مشاهدي المباراة  داخل البلاد إلى أربعين مليون شخص.
 
وضمن هذه الأجواء الاحتفالية أعلنت مجموعة من الشركات الصناعية الألمانية الكبرى مثل مرسيدس وبورشة وأوبل وبوش أنها ستقصر مدة عملها المسائي اليوم الأربعاء لتتيح لعمالها الألمان والأتراك الانصراف مبكرا لمشاهدة مباراة نصف النهائي في يورو 2008.
 
وفي مدينة كولونيا الواقعة بشمال غرب ألمانيا التي يمثل الأتراك أغلبية سكانها الأجانب المقدرين بنحو 200 ألف شخص أقيمت بالأستاد الرئيسي عدة شاشات عملاقة لتمكين المشجعين الألمان والأتراك من مشاهدة المباراة الهامة.
 
وفي العاصمة برلين افتتحت أمس الثلاثاء الشاشة العملاقة المقامة فوق بوابة براندنبورغ التاريخية الشهيرة، و قدر فيلي كاوتش المشرف على هذه الشاشة أن يصل عدد مشاهدي اللقاء الكروي الألماني التركي من خلالها هي والشاشات المماثلة المجاورة المنتشرة على مسافة كيلومتر بشارع 17 يونيو المجاور إلى نصف مليون شخص.
 
وتوقع في تصريح للجزيرة نت وصول أعداد المشجعين لمستويات قياسية في مباراة إسبانيا وروسيا غدا الخميس ثم في مباراة نهائي البطولة يوم الأحد القادم، وأشار إلى أن هذه الشاشات ستستخدم خلال أيام توقف المباريات في تقديم وعرض فعاليات ثقافية وموسيقية مختلفة.
 
ونصحت هيئة النقل العام في برلين سكان العاصمة باستخدام وسائل المواصلات العادية عند التوجه إلى بوابة براندنبورغ لتجنب حدوث اختناق مروري.
 
أبعاد سياسية
وحرصت وسائل الإعلام الألمانية والتركية الصادرة في ألمانيا على التأكيد على دور مباراة الليلة في ترسيخ أواصر الصداقة بين الألمان والأتراك ومطالبة المشجعين من الجانبين بالتحلي بالأخلاق الرياضية.
 
غير أن بعض الصحف الألمانية عبرت عن تخوفها من وقوع أعمال عنف بين المشجعين في شوارع المدن الألمانية عقب المباراة، واعتبرت أن تعامل مشجعي الفريق الخاسر مع نتيجتها سيضع قيم العيش السلمي المشترك والاندماج ومكافحة العداء للأجانب داخل المجتمع الألماني أمام اختبار صعب .  
 
ووجدت هذه المخاوف صدى لها عند مدرب المنتخب الألماني يواخيم لوف الذي دعا المشجعين الألمان والأتراك إلى تجنب الاستفزاز، وحث باكير البوغا مسؤول الحوار في منظمة ديتيب الإسلامية التركية المشجعين الأتراك على جعل المباراة مناسبة لإبراز قيم التسامح والأخلاق الحسنة التي يتحلون بها، واعتبر أن النهاية السلمية للقاء الكروي تعني أن الصداقة الألمانية التركية هي الفائزة بالمباراة.
 
من جانبها اتخذت شرطة ولاية برلين استعدادات أمنية مشددة لتجنب أي إخلال بالأمن خلال وعقب المباراة وخصصت 450 شرطيا لمنع دخول أي أسلحة نارية أو بيضاء مع المشجعين أمام بوابة براندنبورغ.
 
وقال وزير داخلية ولاية برلين إيرهارت كورتينغ في تصريح للجزيرة نت إن شرطة العاصمة الألمانية حليف وداعم لأي أنشطة للمشجعين المسالمين وخصم رادع لكل مشاغب أو مثير للقلاقل.
المصدر : الجزيرة