دعوات لمواجهة الشغب الرياضي بالملاعب اليونانية

الوزير اليوناني فيرون بوليدوراس لدى إعلانه قرار الحكومة نهاية الشهر الماضي بتعليق المنافسات الرياضية لمدة أسبوعين (الفرنسية)

لفتت حادثة مقتل مشجع رياضي يوناني في إحدى ضواحي العاصمة أثينا الأسبوع الماضي أنظار مسؤولي الدولة إلى تنامي خطر العنف الرياضي العابر للحدود الأوروبية.
 
عنف الأحداث من جهة واشتراك مشاغبين (هوليغانز) من خارج اليونان فيها تخطيطا وتنفيذا من جهة أخرى، أثارا حفيظة المؤسسات الرياضية ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، التي دعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات تتناسب مع حجم العنف المتزايد داخل وخارج الملاعب اليونانية.
 
وكان تجميد الأحداث الرياضية أول إجراء تتخذه السلطات اليونانية بالتشاور مع الأندية الرياضية المحلية، فيما بدت حزمة جديدة من الإجراءات في طريقها إلى التنفيذ.
 
واعتبر نيكوس سالتاس المحرر الرياضي في محطة سكاي اليونانية أن الشغب الرياضي هو ظاهرة اجتماعية لا علاقة له بالرياضة، بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي خاصة في ملاعب إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا.
 
وأوضح سالتاس أن الهوليغانز يحصلون من الفريق الذي يشجعونه على بطاقات رخيصة أو مجانية لحضور المباريات الرياضية، بينما لا يخضعون لأي رقابة من ذلك الفريق.
 
"
في كثير من الأحيان يتخذ العنف طابعا انتقاميا، فالمشجع اليوناني الذي قتل في الأحداث الأخيرة سبق أن أصاب مشجعا من الفريق المنافس بشكل بالغ ما أدى إلى إصابته بإعاقة دائمة
"
مشاغبون مستوردون
 
وأضاف سالتاس أن الأحداث الأخيرة في اليونان اشترك فيها مشجعون من ألبانيا وروسيا وصربيا، حيث إن المشجعين يقومون بعمليات مؤاخاة بين روابطهم للتعاون والتنسيق.
 
وعند احتياج الجهات المحلية إلى مساندين مقابل منافسيها فإنها لا تتورع عن استدعاء مناصريها من البلاد الأخرى، حيث تدفع لهم تكاليف السفر مقابل اشتراكهم في أحداث الشغب.
 
وفي كثير من الأحيان يتخذ العنف طابعا انتقاميا، فالمشجع اليوناني الذي قتل في الأحداث الأخيرة سبق أن أصاب مشجعا من الفريق المنافس بشكل بالغ ما أدى إلى إصابته بإعاقة دائمة، لذلك كان الهدف إصابته بشكل مماثل، لكن إصابته كانت بليغة وأدت إلى وفاته.
 
ويستخدم المشجعون التقنيات الحديثة كالإنترنت في التنسيق، كما يتعاملون أحيانا كثيرة بالرسائل المشفرة لعدم تسرب معلوماتهم الى خصومهم.

انعدام الرادع القانوني
واعتبر سالتاس أن أهم ما يشجع المشاغبين على الاستمرار في عنفهم هو عدم تطبيق العقوبات القانونية، حيث إن الذين يدانون بأحداث العنف الرياضية لا تطبق عليهم الأحكام، بل تؤجل ويمكنهم أن يدفعوا بدلا ماليا لعدم دخول السجن.
 
"
إجراءات جديدة لوقف العنف في الملاعب اليونانية تأخذ طريقها إلى حيز التنفيذ
"
وذكر أن بلدا مثل بريطانيا يفرض على المشجعين المدانين سابقا بأحكام جنائية الوجود داخل أقسام الشرطة أثناء المباريات الرياضية وهؤلاء يقدرون بالآلاف.

إجراءات جديدة
وأضاف سالتاس أن إجراءات جديدة لوقف العنف في الملاعب اليونانية تأخذ طريقها إلى حيز التنفيذ، حيث سيوقف منح البطاقات الرخيصة للفرق، وسيتطلب شراء البطاقات إبراز بطاقة الهوية الشخصية لمعرفة مكان جلوس كل مشجع، كما ستزود الملاعب الكبرى بكاميرات مراقبة ترصد تحركات المشجعين.
 
وتشمل الإجراءات الجديدة كذلك تولي الأمن داخل الملاعب من قبل فرق حراسة خاصة بالفرق المتنافسة، بينما تتولى الشرطة الأمن خارجها.
 
وعلى الصعيد القانوني ستنفذ العقوبات الصادرة بحق المخالفين مباشرة، ولن يكون هناك مجال لتأجيلها أو دفع مال مقابل إلغائها، فيما ستصل الأحكام القضائية بحق المشاغبين في الملاعب إلى سنتي سجن.
 
على أن سالتاس بدا متشائما حيال النتائج المرجوة من الإجراءات الجديدة، معربا عن اعتقاده أن المشاغبين سيجدون طرقا للالتفاف عليها وتعطيلها.
المصدر : الجزيرة