لاعبو الكرة في رمضان بين متطلبات اللعب وشعائر الدين

 مهدي مهداوي مع فريقه هامبورغ الألماني (الفرنسية-أرشيف)
يحرص لاعبو كرة القدم المسلمون المحترفون في دول أوروبا على صيام شهر رمضان من كل عام تنفيذا لشعائر دينهم.
 
ورغم أن البعض يتحدث عن تأثير الصيام على أداء اللاعبين فإن الكثيرين يحرصون على الصوم كما يفعل الإيراني مهدي مهداوي أو المغربي عبد العزيز أحنفوف الذي يؤكد أنه ملتزم بالصوم وليس مستعدا للحلول الوسط.
وبالنسبة لمهداوي فهو كلاعب كرة قدم محترف في فريق هامبورغ الألماني يخضع لنظام تغذية يتسم بالصرامة الشديدة، لكنه كمسلم ملتزم حريص على الصوم في رمضان.
 
ويقول اللاعب الإيراني الدولي-وهو أقدم لاعب في إس في هامبورغ الآن- إن الصوم لا يؤثر مطلقا على أدائه على الرغم من أنه أقر في مقابلات في الماضي بأن رمضان هو بمثابة "وقت صعب" لأي رياضي.
 
واستطرد مهداوي الذي لعب ضمن صفوف الفريق الإيراني في بطولة كأس العالم هذا الصيف في ألمانيا قائلا "إنه أمر أفعله منذ سنوات عديدة ومن ثم فإنه لا يمثل أي مشكلة بالنسبة لي".
 
ويقول "إنني أصوم مثل أي شخص آخر مع استثناء واحد وهو أنني -كلاعب محترف-مسموح لي بالإفطار في أيام المباريات وفي السفر".
 
وعلى الرغم من أن تناول السوائل أمر مهم بالنسبة للاعب فإن مهداوي يقول إنه يستطيع أن يمارس نشاطه دون تناول أي مشروب حتى أثناء التدريب. ويضيف "في يوم التدريب العادي لا آكل ولا أشرب أثناء النهار ولا أجد مشكلة في ذلك".
 
ولا يتدخل المدير الفني توماس دول في رغبات اللاعب طوال شهر رمضان. 
ويقول "مهدي يلعب هنا منذ 7 سنوات وهو نفسه يعرف متى يكون من الأفضل أن يأكل، ومتى يكون الامتناع عن الأكل مناسبا".
 
"
اللاعب المغربي عبد العزيز أحنفوف الذي ولد في ألمانيا ويلعب في صفوف فريق أرمينيا بيلفيلد أكد أنه ملتزم بالصوم، وأضاف "أريد أن أدخل الجنة ولست مستعدا للحلول الوسط"
"
نماذج أخرى

ولكن في حين أن صوم رمضان لا يؤثر على مهداوي فإن الأمر ليس كذلك على كثير من اللاعبين. فقبل سنوات اختير لاعب خط الوسط الفرنسي كريستيان ينجوي وهو مسلم ولد في جزيرة مارتيندكوي بمنطقة الكاريبي لاختبار منشطات خلال رمضان.
 
وكان عليه أن يقدم عينة من البول ولكن لأنه لم يكن قد أكل أو شرب فقد عجز على أن يفعل ذلك حتى انتهى يوم الصوم وشرب الماء.

وقد صرح كيفين كيغان مدربه آنذاك لهيئة الإذاعة البريطانية بأن ينجوي الذي كان تعرض لغرامة بعد غيابه عن اختبار منشطات أجبر على شرب ماء "على غير إرادته". وأضاف "أنها معتقداته وهو دينه وأن علينا احترام ذلك. لقد حزن لأنه أفطر".
 
أما التوأم المولود في ألمانيا خليل وحامد ألتينتوب اللذان يلعبان لفريق شالكه .4 ويلعبان دوليا لتركيا فإنهما أقل التزاما بالصوم، وصرح حامد لوسائل الإعلام الألمانية "غير مسموح في التدريب أن نعاني بسبب رمضان".
 
أما شقيقه خليل فيقول إنه ملتزم بالصوم في الأيام التي لا يكون فيها تدريب. ويؤكد "لن أفرط في التزاماتي الدينية".
 
التزام ديني
أما اللاعب المغربي الدولي عبد العزيز أحنفوف الذي ولد في ألمانيا ويلعب في صفوف فريق أرمينيا بيلفيلد فقد صرح لمحطة التليفزيون الألماني "إي آر دي" بأنه ملتزم بالصوم، وأضاف "أريد أن أدخل  الجنة ولست مستعدا للحلول الوسط".
 
من جانبه فإن رودي بومر المدير الفني السابق لفريق سار بروكن والذي كان فريقه في الموسم الماضي يضم أربعة لاعبين مسلمين، أعرب لتليفزيون "إي أر دي" عن اعتقاده بأن هناك نواحي إيجابية عديدة لصوم اللاعبين.
 
ويقول "بعض اللاعبين يتكيفون بشكل أفضل من آخرين. ولكن بالتأكيد لا أجد طفرة في أداء أي من هؤلاء اللاعبين حيث أن التأثير السلبي هو الغالب"، ويضيف "بيد أننا لا بد أن نحترم الأديان".
 
في إيران يستمر جدول مباريات كرة القدم كما هو دون تغير تقريبا بحسب مسؤول باتحاد كرة القدم الإيراني.
 
ويقول "ليس ثمة قيود على ما يأكله اللاعب. القيد الوحيد هو أن الطعام والشراب يكون بين الإفطار والسحور. وبناء عليه فإننا غيرنا مواعيد بدء المباريات عندنا حيث تقام بعد الإفطار حيث يكون اللاعبون قد تناولوا طعامهم بالفعل.
 
ويضيف أن معظم الأندية لا تتدرب في نهار رمضان لأن اللاعب يحتاج في التدريب إلى السوائل وهي ما لا يجوز البتة للاعب مسلم.
 
وأصدر اتحاد الكرة الإيراني تعليمات بالنسبة للاعبين الإيرانيين المحترفين في الخارج بشأن الصوم. وقال الاتحاد الإيراني "إننا لا نقول لكم لابد أن تصوموا. فالدين أمر شخصي جدا ولا يتعين أن يقول أحد لأي شخص آخر إنه يتوجب عليه أن يصوم".
المصدر : الألمانية