مهندسون تونسيون يطورون جهازا للتحليل الطبي عن بعد

الجهاز الجديد تجري حاليا تجربته في كندا والمملكة المتحدة (الجزيرة)

طور مهندسون تونسيون جهازا محمولا للتحليل الطبي يعمل بالذكاء الاصطناعي سيمكن من إجراء فحوصات للمرضى وتشخيص حالتهم الصحية عن بعد ومراقبتها دون الحاجة لنقلهم إلى المستشفيات.

ومن المنتظر أن يحدث هذا الجهاز الفريد من نوعه -الذي فاز بعدد من جوائز الابتكار وتجري حاليا تجربته في كل من كندا والمملكة المتحدة- قفزة نوعية في مجال الطب عن بعد.

قصة الابتكار

في ظاهره لا يختلف جهاز التحليل الطبي عن بعد -الذي أطلق عليه اسم "لايف بوكس" (LifeBox) ولا يتجاوز وزنه 400 غرام- عن أي جهاز إلكتروني صغير الحجم، لكنه يمتلك قدرات فريدة لإجراء القياسات الطبية من خلال عدد من المجسات المرتبطة به، ثم تحليلها وإرسالها إلى الطبيب عبر شبكات الاتصالات.

"إنه ثمرة سنوات طويلة من العمل الدؤوب" كما يقول عماد الجويني المدير العام لشركة "هاي واي إنوفيشن" (Highway Innovation) -التي قامت بتطوير الجهاز- في حوار خص به الجزيرة نت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف المتحدث أن "منطلق الفكرة كان عام 2017 عندما قمنا بابتكار سماعة طبية ذكية تمكن الطبيب من قياس نبضات القلب عن بعد، ثم تطورت هذه الفكرة نحو تصميم جهاز متكامل يتيح أخذ جميع القياسات التي يحتاجها الطبيب عن بعد، كنبضات القلب ودرجة الحرارة ونسبة الأكسجين في الدم"، وذلك دون الحاجة لتنقل المريض.

وبحسب الجويني، فإن "التحدي الكبير كان في تصنيع جهاز تحكم مدمج قادر على تحليل البيانات التي يتم قياسها بوسائل مختلفة عن طريق الصوت والصورة وأجهزة القياس الأخرى، وهو ما توصلنا إليه عام 2019".

كل المعدات الطبية في جهاز واحد

بدوره، يقول الدكتور عماد الرمضاني الأستاذ المساعد في الشبكات المعلوماتية بجامعة "إدنبرة نيبير" في أسكتلندا -والذي ساهم في دعم فريق التطوير- في حوار خاص مع الجزيرة نت إن "هذا الجهاز صمم ليوفر للمريض نفس المعدات المستخدمة في المؤسسات الصحية، ويمكّنه من أخذ القياسات الطبية اللازمة بنفسه ثم نقل هذه المعطيات عبر شبكات الاتصال بوسائط متعددة إلى الإطار الطبي المباشر لحالته".

الجهاز يمكن ربطه بالحاسوب أو الهاتف وكذلك بالأجهزة الطبية (الجزيرة)

يمكن ربط الجهاز بالهاتف أو الحاسوب وكذلك بأجهزة المراقبة الطبية والاستشعار المعهودة لدى الأطباء، ويحتوي على مجسات هي عبارة عن أدوات لقياس ضغط الدم والحرارة، مع كاميرا في حال الحاجة إلى التشخيص البصري للحلق والأنف والحنجرة على سبيل المثال، وسماعة طبية ذكية لتسجيل نبضات القلب، إضافة إلى أداة لتخطيط القلب.

ويمكن للمستخدم تشغيل أي من هذه المعدات وأخذ القياسات ثم إرسالها إلى الطبيب الذي يقوم بتوجيه المريض وتشخيص الحالة عن بعد بناء على القياسات المأخوذة بشكل فوري.

ويحتوي الجهاز على محركات تحليل طبي قوية تعمل بالذكاء الاصطناعي لدعم كل من المريض والطبيب في تشخيص الحالة الطبية والتصرف بسرعة، بحسب الشركة، ويمكن تخزين البيانات الطبية وأرشفتها لفترة زمنية محددة إما على ذاكرة داخلية أو أي مرفق للتخزين السحابي.

اهتمام واسع

وبحسب الجويني -الذي أسس شركة "هاي واي إنوفيشن" مع زوجته المهندسة أنجا سلامة في مقاطعة ألبرتا الكندية وسبق لها تطوير عدد من الحلول التقنية المبتكرة- فإن الجهاز حصل مؤخرا على براءة الاختراع ولقي اهتماما واسعا في الأوساط المهنية والأكاديمية، وقد اختير العام الماضي من بين أهم مشاريع الصحة الرقمية في كندا، مما مكنه من الحصول على تمويل من الحكومة الكندية.

وتجري حاليا تجربة الجهاز بالتعاون مع شركاء أكاديميين ومهنيين في كندا وجامعة "إدنبرة نيبير" في أسكتلندا، حيث تجري حاليا -وفق الدكتور الرمضاني- تجربة الجهاز مع الرياضيين المحترفين في الرياضات الفردية بهدف مقارنة نتائج استخدامه بنتائج استخدام بقية التقنيات المعتمدة حاليا في مجال المراقبة الطبية من حيث سرعة إنجاز التحاليل ودقة البيانات.

كما تم اختبار التحليل الطبي "لايف بوكس" خلال فترة الحج هذا العام في المدينة المنورة بالتعاون مع الهلال الأحمر السعودي، وتجري حاليا تجربته في مركز حمد الطبي في قطر.

وبالتوازي مع ذلك، قام الفريق بإجراء استبيان واسع حول العالم شارك فيه 600 طبيب وإطار شبه طبي لقياس مدى قبولهم فكرة استخدام الجهاز وتفاعلهم معها، وكانت النتائج ممتازة بحسب الباحث التونسي، وستنشر نتائج الاستبيان قريبا في ورقة علمية.

ويأمل الجويني أن يدخل الجهاز مرحلة التصنيع بعد نهاية الاختبارات، وقد تم إجراء محادثات لهذا الغرض مع عدد من الشركات، من بينها شركة تونسية.

المصدر : الجزيرة