بعد 10 سنوات من العمل.. إنتاج أول ساعة كمومية صغيرة في العالم

تفتح الساعات الدقيقة المجال لتطبيقات تحديد المواقع والملاحة في المركبات ذاتية القيادة كي تكون أكثر أمانا، لأنها ترتكز في أساسها على قياس دقيق للوقت بين معايير مختلفة ومتداخلة على الطرقات.

Working in collaboration with and partly funded by the UK’s Defence Science and Technology Laboratory (Dstl), a team of quantum physicists have devised new approaches that not only reduce the size of their clock, but also make it robust enough to be transported out of the laboratory and employed in the ‘real world’. المصدر: University of Birmingham https://www.birmingham.ac.uk/media-library/blue-mot-miniclock-800.xd16740c8.jpg
الساعة الكمية الجديدة نتاج تعاون بين جامعة برمنغهام ووزارة الدفاع البريطانية (جامعة برمنغهام)

أعلن فريق من "جامعة برمنغهام" (University of Birmingham) البريطانية، بالتعاون مع مختبر العلوم والتكنولوجيا الدفاعية البريطاني، إنتاجهم أول ساعة كمومية صغيرة في حجمها، لدرجة تمكّنها من العمل في العالم الواقعي، بعد أكثر من 10 سنوات من العمل في المختبرات.

وحسب الدراسة التي نشرها هذا الفريق في دورية "كوانتم ساينس آند تكنولوجي" (Quantum Science and Technology)، فإن الساعة الجديدة كانت بحجم "صندوق" يستوعب نحو 120 لترا ويزن أقل من 75 كجم.

قد تبدو كبيرة الحجم بالنسبة لك، لكن الساعات الكمومية السابقة كانت بحجم شاحنة أو مقطورة، أي تتسع لنحو 1500 لتر، وحتى تتضح لك الصورة، الثلاجة المنزلية المتوسطة تشغل حيزا يساوي حوالي 350 لترا.

View of the laser of the optical lattice clocks (OLC) in a laboratory at the Paris Observatory July 22, 2013. France-based physicists have designed a clock whose use of laser beams to measure atomic vibrations makes it up to three times more accurate than atomic clocks and could lead to a more precise definition of the second. The team of five researchers at the Paris Observatory says the new timekeeper is so accurate it will neither gain nor lose a second over a period of 300 million years, against 100 million years for the atomic clocks around the world that set time. While such a high degree of precision may seem a scientist's fad, it could improve the resolution of global positioning systems (GPS), help smartphones download data faster and refine high-frequency trading on financial markets, already measured in microseconds (millionths of a second). Picture taken July 22, 2013. REUTERS/Philippe Wojazer (FRANCE - Tags: SCIENCE TECHNOLOGY)
تعمل الساعات الكمومية باستخدام شعاع ليزر دقيق لإنتاج تذبذبات كمومية (رويترز)

ساعة كمومية

ظهر هذا النوع من الساعات الكمومية عام 2010 حينما طور باحثون من "المعهد الوطني الأميركي للمعايير والتكنولوجيا" (NIST) جهازا كان عبارة عن أيونات مفردة مبردة بالليزر محصورة معا في مصيدة أيونات كهرومغناطيسية. وكانت الساعة أكثر دقة 37 مرة من المعيار الدولي الحالي.

وتعمل الساعات من هذا النوع باستخدام شعاع ليزر دقيق لإنتاج تذبذبات كمومية في الذرات، ثم قياس هذه التذبذبات بدقة عالية، بينما يكون ترددها (عدد مرات تذبذبها) مقياسا للزمن المنقضي.

لكن منذ ظهورها، تمثَّل التحدي الذي يواجه العلماء أولا في حجم الساعة ووزنها، وثانيا في تقليل التأثيرات الخارجية على القياسات، مثل الاهتزازات الميكانيكية والتداخل الكهرومغناطيسي.

لذلك يجب أن تتم القياسات في غرف فارغة تماما بدون أي تدخل، وتستخدم هذه الغرف لاحتجاز الذرات ثم تبريدها بالقرب من قيمة "الصفر المطلق" حتى تصل إلى حالة يمكن لأجهزة الاستشعار الكمومية الدقيقة أن تتلاعب بها.

epa05744820 Members of the research team at work in the National Laboratory for Atomic, Molecular and Optical Physics at the Institute of Physics of the Nicolaus Copernicus University in Torun, Poland, 23 January. Polish scientists are conducting pioneering experiments using the Polish Optical Atomic Clock to search for dark matter in the laboratory. First results of this research have been recently published on the pages of 'Nature Astronomy' journal. Unlike normal matter, dark matter does not interact with the electromagnetic force. This means it does not absorb, reflect or emit light, making it extremely hard to spot. EPA/TYTUS ZMIJEWSKI POLAND OUT
ينظر إلى الساعات الدقيقة على أنها ضرورة جوهرية في مجالات مثل الاتصالات عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم أو أنظمة الملاحة أو سوق الأسهم (رويترز)

غاية في الدقة

في تصميمهم الجديد، أظهر الباحثون، حسب البيان الصحفي لجامعة برمنغهام، أنه يمكن التقاط ما يقرب من 160 ألف ذرة شديدة البرودة داخل الغرفة في أقل من ثانية واحدة فقط، وهو رقم يجعل هذه الساعات أدق بـ10 آلاف مرة من الأرقام المعتمدة سابقا.

وحسب دراستهم الجديدة، أكد الباحثون أن بإمكانهم نقل الساعة لمسافة تزيد على 200 كيلومتر خارج المختبر ثم إعدادها -بواسطة شخص واحد فقط- لتكون جاهزة للعمل في ساعة ونصف الساعة، مع مقدرة على تحمل درجات الحرارة خارج المختبر.

كل ما سبق من التطورات يفتح الباب لاستخدامات عملية شديدة الأهمية لهذا النوع من التكنولوجيا.

تطبيقات هائلة

في العالم المعاصر، ينظر إلى الساعات الدقيقة على أنها ضرورة جوهرية في مجالات مثل الاتصالات عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم أو أنظمة الملاحة أو سوق الأسهم حيث يمكن لأجزاء من الثانية أن تحدث أثرا اقتصاديا كبيرا.

على سبيل المثال، تسمح الساعات الأدق بفترات أطول بين الحاجة إلى إعادة مزامنة الساعات في النطاقات المختلفة من الإنترنت داخل أجهزة الدولة. إلى جانب ذلك، تفتح الساعات الدقيقة المجال لتطبيقات تحديد المواقع والملاحة في المركبات ذاتية القيادة كي تكون أكثر أمانا، لأنها ترتكز في أساسها على قياس دقيق للوقت بين معايير مختلفة ومتداخلة على الطرقات.

كما أن هناك دورا متوقعا لساعات بهذه الدقة في معالجة أسئلة الفيزياء الأساسية، مثل إذا ما كانت الثوابت الأساسية في الكون هي حقا "ثوابت" أم أنها تختلف مع الوقت، إلى جانب تحسين قياسات العلماء لشكل الأرض وتغيرات الجاذبية، وغيرها من التطبيقات الدقيقة.

المصدر : مواقع إلكترونية