طريقة باراك أوباما الذكية لتغيير الجدل حول المعلومات المضللة

COP26 Adaptation, Loss and Damage - Day Nine
أوباما يرى أن تدفق المعلومات عمّق الانقسامات الاجتماعية التي يسعى الفاعلون "السيئون" لاستغلالها (غيتي)

تقول افتتاحية لـ"واشنطن بوست" (Washington Post) إن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ربما قد فعل القليل عندما كان رئيسا لمواجهة "التخريب الروسي للديمقراطية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي"، والآن يحاول تعويض ما لم يستطع فعله آنذاك.

وأوضحت الصحيفة الأميركية أن أوباما تحدث في جامعة "ستانفورد" في 21 أبريل/نيسان المنصرم ليوضح رؤيته لمكافحة المعلومات المضللة على الإنترنت، واصفة تركيزه على الموضوع بأنه مناسب.

وأضافت أن الشهور الأخيرة من إدارته شكّلت نقطة تحوّل من التفاؤل التقني إلى التشاؤم بعد أن كشف التدخل في الانتخابات عن مدى سهولة استغلال الجهات "الخبيثة" للتدفق الحر للمعلومات. ولكن بغض النظر عن اللوم الذي يستحقه البيت الأبيض في عام 2016 لفشله في التحدث علنًا عن غارات موسكو أو الانتقام منها، فقد أخفق الكونغرس في السنوات التي تلت ذلك في سنّ إصلاحات.

وقالت الصحيفة إن تشخيص أوباما انصبّ على الهدف، ونقلت عنه قوله إن الإنترنت أتاح لنا الوصول إلى مزيد من الأشخاص ومزيد من الفرص ومزيد من المعرفة، كما أن تطورات الإنترنت مكّنت "أعداء الأمة" من اللعب على "تحيزاتنا وانقساماتنا" الموجودة سابقا لزرع الفتنة. وفضلا عن ذلك، فإن "تدفق المعلومات العالمي الفوري على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع" الذي يمكّن الجمهور من اختيار المواد التي تؤكد "تحيزاتهم وخياراتهم" قد عمّق الانقسامات الاجتماعية التي يسعى الفاعلون "السيئون" لاستغلالها.

علاج أكثر تعقيدا

وأشارت الصحيفة إلى أن العلاج أكثر تعقيدا، إذ بدأ أوباما من حيث توقف معظم المشرّعين؛ من البند 230 من قانون آداب الاتصالات، الذي يمنح المنصات حصانة من المسؤولية القانونية لمعظم مشاركات الأطراف الثالثة. واقترح "مستوى رعاية أعلى" للإعلانات مقارنة بما يسمى المحتوى العضوي الذي ينشره المستخدمون كل يوم، ورأى أن ذلك سيحقق توازنا معقولا بين نزع الأحشاء من البند 230، وجعل المواقع مسؤولة عن كل شيء تستضيفه، وعدم القيام بأي شيء.

وحدّد أوباما مشكلة أخرى في حديث البند 230، تكمن في التعرف على ما تفعله المنصات المادية ولا تقضي على المخاطر بالتغافل عن أن "تصميم المواقع ذاته" يعطي امتيازات للمنشورات الاستقطابية والمثيرة. وبهذا، يضيف أوباما شيئا حيويا إلى الجدل السائد حول تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، ويحوّل الانتباه نحو الهياكل الأساسية للمواقع بعيدا عن النقاش حول إزالة المحتوى. وعلى الرغم من أن اقتراحاته المحددة غامضة، فإنها واعدة أيضا في مسائل من قبيل إبطاء المواد الفيروسية إلى فرض التزامات الشفافية التي من شأنها إخضاع خوارزميات شركات وسائل التواصل الاجتماعي للتدقيق من الباحثين والمنظمين.

يسمي أوباما هذا العمل "الإشراف الديمقراطي"، لكن المواد التي تكشف عنها الشركات قد تكون تقنية للغاية. فمن الناحية المثالية، ستُترجم إلى مصطلحات الشخص العادي حتى يتمكن الأشخاص العاديون من فهم كيفية اتخاذ القرارات المهمة جدا في حياتهم اليومية وحياة البلد، وبعد ذلك يمكن أن يطلبوا شيئا أفضل.

المصدر : واشنطن بوست