11 سبتمبر.. ماذا ربحت شركات التكنولوجيا من "الحرب على الإرهاب" وماذا خسرنا؟

بعد 20 عاما من "الحرب على الإرهاب" أصبحت شركات التكنولوجيا الأميركية تريليونية ورفدت اقتصاد الولايات المتحدة بمليارات الدولارات، وسيطرت واشنطن على الشعوب بدون أن تطلق رصاصة واحدة. في المقابل دفعت الشعوب والمستخدمون الثمن من خصوصيتهم وأمانهم وأموالهم.

التقرير يوضح بالتفصيل كيف استفادت شركات التكنولوجيا الكبرى بشكل كبير من "الحرب على الإرهاب" على مدى 20 عامًا (الجزيرة)
التقرير يوضح بالتفصيل كيف استفادت شركات التكنولوجيا الكبرى بشكل كبير من "الحرب على الإرهاب" على مدى 20 عامًا (الجزيرة)

تحل الذكرى العشرين لأحداث 11 من سبتمبر/أيلول 2001 حاملة معها العديد من الذكريات المختلفة للجميع، فالبعض يستذكر أين كان هذا اليوم وكيف تلقى الخبر، وآخرون يتذكرون تماما كيف شاهدوا بذهول سقوط برجي مركز التجارة العالمي على شاشات التلفاز، وهو سقوط أعقبه سقوط للعديد من الأشياء، ولكن في المقابل كان هناك ارتفاع لأشياء أخرى.

أين كانت شركات التكنولوجيا؟

ربما يتذكر عمالقة التكنولوجيا هذا الحدث الكبير الذي غير مجرى الأحداث حول العالم وغير مصائر العديد من الشعوب والدول، ولكن أهم ما تغير هو مصير هذه المؤسسات والشركات الكبرى ومالكيها.

فلا يمكن أن ينسى مؤسسا غوغل (Google) مثلا أنهما سعيا في ذلك الوقت لبيع شركتهما لياهو (Yahoo) التي عرضت عليهما 3 ملايين دولار ولكنهما طالبا بـ 5 ملايين لتفشل الصفقة عام 2002، كما لا يمكن أن ينسى جيف بيزوس مؤسس أمازون (Amazon) كيف عانت شركته من نتائج مالية سيئة بسبب فقاعة الدوت. نت والتي ضربت أغلب شركات الإنترنت بداية الألفية الحالية.

وبيل غيتس الذي كانت شركته مايكروسوفت (Microsoft) قد خرجت مؤخرا من قضية احتكار قبل عام أجبرت بسببها على التخلي عن سيطرتها على عدة قطاعات، أما آبل (Apple) التي كان قائدها ستيف جوبز قد عاد لها مؤخرا ليمسك بزمام الأمور فيها فلا يمكن أن تنسى هذا العام الذي أظهرت فيه للعالم أول أجهزتها التي لا تنتمي لتصنيف الحواسيب وهو جهاز تحميل وسماع الموسيقى "آيبود" (iPod).

وطبعا شركات مثل فيسبوك (Facebook) وتويتر(Twitter) وواتساب (Whats-app) لم تكن قد ولدت بعد.

هذا كان حال عمالقة التكنولوجيا في ذلك الوقت، ولكن كيف تغير حالهم بعد 11سبتمبر/ أيلول 2001؟

غيتس (يمين) وبيزوس من أكثر الرابحين في الحرب على الإرهاب وزوكربيرغ لم يكسب الكثير (وكالات)

عمالقة "الحرب على الإرهاب"

نشر فريق من الباحثين تقريرًا جديدًا يوضح بالتفصيل كيف استفادت أمازون، مايكروسوفت، غوغل، فيسبوك، تويتر، بشكل كبير من "الحرب على الإرهاب" على مدى 20 عامًا.

ويوضح التقرير كيف سعت شركات التكنولوجيا بشكل متزايد إلى متابعة العقود الفدرالية والعقود من الباطن مع الجيش الأميركي والاستخبارات ووكالات إنفاذ القانون بعد 11 سبتمبر/أيلول.

في الواقع، منذ عام 2004 إلى اليوم، تضاعف عدد العقود المبرمة بين الحكومة الفدرالية وشركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون، مايكروسوفت، غوغل، فيسبوك، تويتر.

فبداية من 2007 إلى عام 2019، زادت عقود وزارة الأمن الداخلي والعقود من الباطن مع عمالقة وادي السيليكون 50 ضعفًا. وأكثر من استفاد من هذه الزيادة أمازون ومايكروسوفت، فمنذ عام 2015 إلى 2019، شهدت أمازون زيادة بنسبة 400% في جميع العقود الفدرالية، وتمتعت مايكروسوفت بزيادة قدرها 800%.

ووجد التقرير أيضًا أن غوغل قد جمعت 16 مليون دولار من العقود مع البنتاغون، ومليونين أخريين مع وزارة الأمن الداخلي، وحوالي 4 ملايين مع وزارة العدل (معظمها مع مكتب التحقيقات الفدرالي).

ومنذ عام 2004، أنفقت 5 وكالات حكومية ما لا يقل عن 44.7 مليار دولار على خدمات من شركات التكنولوجيا الخمس تلك. وكان نصيب الأسد من البنتاغون (43.8 مليارا) يليه وزارة الأمن (348 مليونا) وزارة الخارجية (258 مليونا) إدارة الخدمات العامة (244 مليونا) وأخيرا وزارة العدل.

ويدين وادي السيليكون بوجوده إلى الجهود التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، للاستفادة من الإنفاق العسكري وتدخل الدولة والحماية من المنافسة في شكل منح وعقود واحتكارات مدعومة من الحكومة.

كما أن تضخم وكبر هذه الشركات التي تنتج التقنيات المهيمنة على الحياة اليومية اليوم -من أشباه الموصلات التي تشغل العمليات الحسابية إلى انتشار تقنيات المراقبة مثل مراقبة التعرف على الوجه- نتاج سياسة الولايات المتحدة في حقبة ما بعد 11 سبتمبر/أيلول.

المستخدمون خسروا خصوصيتهم في الحرب على الإرهاب (رويترز)

المستخدمون والشعوب هم الخاسرون

يشدد التقرير على العلاقة التي نمت بين شركات التكنولوجيا الكبرى والاستخبارات، وإنفاذ القانون، والوكالات العسكرية. ووجد البحث أكثر من 200 فرد تنقلوا في مناصب بين شركات التقنية والمؤسسات الحكومية أو جماعات الضغط مثل جان كيلي، وهو مدير إستراتيجي لتكنولوجيا السحابة في أمازون منذ عام 2018 والذي خدم بوزارة الدفاع لأكثر من عقد.

إن ما فعلته الحرب على الإرهاب السنوات العشرين الماضية حقًا تأثير شامل على مجتمع بأكمله -وخصوصا المجتمعات المسلمة- ولكن أيضًا كان هناك تأثير كبير على المجتمعات الأخرى في جميع أنحاء العالم والتي أثرت التقنيات على حياتها.

فقد صنعت هذه الشركات -بواسطة التقنيات التي أنشأتها- مجتمعات مراقبة من قبل الحكومات والدول وحتى الاستخبارات الأجنبية والمحلية، وأصبح المستخدم لهذه التقنية عرضة بشكل كبير لانتهاكات عدة بداية من انتهاك الخصوصية وليس انتهاء بانتهاك آدميته وحياته في بعض الدول.

فالصورة التي رسمها جورج أوريل وغيره من الكتاب "الدوستوبيين" في رواياتهم حول المدن المراقبة، والتي يعرف فيها الأخ الأكبر سكنات وحركات سكانها، لم تكن لتتحقق بدون هذا التحالف الوثيق بين الدول وشركات التكنولوجيا في حربها على ما سمي وقتها بالإرهاب.

سقوط الاقتصاد أم الخصوصية؟

يعزو العديد من المحللين استهداف برجي التجارة العالميين بالتحديد لضرب قوة الولايات المتحدة الاقتصادية، ولكن بعد 20 عاما نجد أن شركات التكنولوجيا الأميركية أصبحت شركات تريليونية ورفدت الاقتصاد الأميركي بمليارات الدولارات، وسيطرت بواسطتها الولايات المتحدة على شعوب العالم بدون أن تطلق رصاصة واحدة.

في المقابل، أصبح المستخدمون لتكنولوجيا هذه الشركات والمستهدفون بابتكاراتها المختلفة -ومنهم الأميركيون- هم الضحية الكبرى، حيث دفعوا ثمن "الحرب على الإرهاب" من خصوصيتهم وأمانهم وحتى أموالهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في أحدث وأشمل جهد لإصلاح قوانين مكافحة الاحتكار، قدمت مجموعة من أعضاء مجلس النواب الأميركي من الحزبين، حزمة مكونة من خمسة قوانين مقترحة ستجعل من الصعب على شركات التكنولوجيا الكبرى إكمال عمليات الدمج.

24/6/2021

قالت منصة “إيه إيه آر بي” إن أكثر من ثلثي الشركات في القطاع التقني ترى أن التقدم في السن يمثل عائقا تنافسيا، وأشارت البيانات إلى أن ثلثي الأفراد الذين تراوح أعمارهم بين 45 و 74 عاما قد واجهوا التمييز.

18/7/2021
المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة