كابوس عمالقة التكنولوجيا بدأ.. تعيين لينا خان رئيسة للجنة التجارة الفدرالية الأميركية

يرجح المراقبون أن تكون مهمتها الأولى هو إيقاف استحواذ شركة أمازون المقترح بقيمة 8.45 مليارات دولار على أستوديوهات "إم جي إم" 

facebook apple amazon google
ما يُفزع قطاع التكنولوجيا هو الدور الذي يمكن أن تلعبه لينا خان في الصياغة النهائية لقوانين الاحتكار (وكالات)

كلمتان فقط ترفعان ضغط الدم، وتسببان القشعريرة، وتبعثان الرعب في قلوب المديرين التنفيذيين لشركات التكنولوجيا الكبرى في العالم، لينا خان.

هذا ما ذكره تقرير للكاتب جون سوارتز لموقع "ماركت ووتش" (MarketWatch) حول المرأة الحديدية الجديدة التي تم تعيينها قبل أيام فقط رئيسة للجنة التجارة الفدرالية الأميركية، وهي إحدى أقوى اللجان في أميركا وأكثرها نفوذا، بسبب السلطات الواسعة التي تمتلكها في الرقابة على كبرى الشركات الأميركية بما فيها عمالقة التكنولوجيا.

ويرى الكاتب أن ما يجعل الرعب يدب في قلوب هؤلاء العمالقة هو سمعتها وتاريخها في الدعوة إلى محاربة الاحتكار، والحد من النفوذ المهيمن لهذه الشركات على الاقتصاد الأميركي والعالمي، وهي تسعى منذ زمن طويل إلى توسيع قانون مكافحة الاحتكار، وتطبيقه بشكل أشمل وأكثر صرامة مما هو عليه الآن.

ويقول التقرير إن ما يزيد من هلع المديرين التنفيذيين هو حصول خان -والتي تبلغ من العمر 32 عاما فقط- على دعم سياسي واسع النطاق من كلا الحزبين الديموقراطي والجمهوري، وعبر كافة ألوان الطيف السياسي الأميركي من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، من السيناتور التقدمي إليزابيث وارين من ولاية ماساتشوستس وبيرني ساندرز من ولاية فيرمونت إلى المحافظين اليمينيين المتشددين بما في ذلك السيناتور جوش هاولي من ولاية ميسوري.

ويذكر التقرير أن إليزابيث وارين التي دعت إلى تفكيك شركات التكنولوجيا العملاقة أثناء حملتها الرئاسية عام 2020 وصفت تعيين خان بأنه "خبر مذهل"، في حين قال السيناتور الجمهوري المحافظ عن ولاية تكساس تيد كروز أنه "يتطلع للعمل معها".

حان الوقت لتطبيق القانون

كما لقي خبر تعيينها ترحيب قطاعات واسعة من المجتمع بحسب تقرير "ماركت ووتش"، ويقول محامي الحريات المدنية شهيد باتار "لقد أُهمل تطبيق قوانين الاحتكار لعقود طويلة في أميركا، كانت ملقاة على الأرض ولا أحد يهتم بها، كما تم تشويه سمعة المحاكم التي تنظر في هذه القضايا".

وأضاف باتار "إنني سعيد بتعيين لينا فقد حان الوقت لتطبيق القانون… وتعيينها في هذا المنصب ستكون له آثار اجتماعية واقتصادية واسعة النطاق تتجاوز قطاع التكنولوجيا، ستكون له آثار على مختلف القطاعات الأخرى، بما فيها المال والإعلام والتمويل وغيرها من القطاعات التي تعاني من الاحتكار وتركيز السلطات".

تحت خط النار

ويقول سوارتز في تقريره إن تعيين خان في 15 يونيو/حزيران الجاري هو الضربة الثانية التي تتلقاها شركات التكنولوجيا خلال أقل من أسبوع، ففي الحادي عشر من الشهر نفسه قدم مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون مشاريع خمسة قوانين جديدة لمكافحة الاحتكار بدعم من الحزبين، وضعت كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى تحت خط النار.

ويذكر التقرير أنه قد تكون للقوانين الخمسة المقترحة عواقب بعيدة المدى -وربما مدمرة- لشركات التكنولوجيا، فأحد هذه القوانين قد يجبر فيسبوك (Facebook) مثلا على التخلي عن ملكيتها لشركة إنستغرام (Instagram)، مما سيحد بشدة من قدرتها على الاستحواذ والسيطرة واحتواء المنافسين في المستقبل. وذلك كما ذكر "ماركت ووتش" في تقريرها.

وينص قانون "إنهاء احتكار المنصات" على الفصل الهيكلي (structural separation)، وهو يعني أن قيام منصة ما بالاستحواذ على منصة أخرى تعمل في المجال ذاته هو عمل غير قانوني، وبكلمات أبسط فإن قيام شركة مثل فيسبوك بشراء شركة مثل إنستغرام وكلتاهما تعملان في المجال نفسه -وهو "التواصل الاجتماعي"- هو عمل غير قانوني وغير ممكن، وهو ما سيؤدي إلى تفكيك وفصل الشركتين في المستقبل، وبإمكاننا القياس على ذلك في حالات استحواذ أخرى كثيرة حدثت في الماضي، غوغل ويوتيوب مثلا، وغيرهما الكثير.

Senate Commerce, Science, and Transportation Committee hearing in Washington FTC Commissioner nominee Lina M. Khan testifies during a Senate Commerce, Science, and Transportation Committee hearing on the nomination of Former Senator Bill Nelson to be NASA administrator, on Capitol Hill in Washington, U.S., April 21, 2021. Graeme Jennings/Pool via REUTERSتعيين لينا خان لقي ترحيبا من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري (رويترز)

الشيطان يكمن في التفاصيل

ويذكر التقرير أن ما يُفزع قطاع التكنولوجيا هو الدور الذي يمكن أن تلعبه لينا خان في الصياغة النهائية لهذه القوانين، ومن ثم تطبيقها، وليس أمرا خفيا دورها في اقتراح هذه القوانين أصلا حين كانت تعمل كمستشارة في مجلس النواب، وفي الحقيقة فإن عملها ذاك هو الذي أدى إلى اقتراح مشاريع هذه القوانين الخمسة وما تحتويه من تفاصيل قانونية دقيقة تضمن إنهاء عصر الاحتكار إلى غير رجعة. كما لا تُخفي خان طريقة نظرها إلى الشركات الخمس الكبرى التي تبلغ قيمتها السوقية الإجمالية الآن أكثر من 8.5 تريليونات دولار.

ويرجح المراقبون أن تكون مهمتها الأولى هو إيقاف استحواذ شركة أمازون (Amazon) المقترح بقيمة 8.45 مليارات دولار على أستوديوهات "إم جي إم" (MGM)، وذلك وفقا لتقرير نشرته "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal).

وكانت خان قد قالت لشبكة "بي بي سي" (BBC) في وقت سابق من هذا العام "من الواضح أن هناك اتجاها منهجيا في جميع أرجاء الولايات المتحدة للتحكم بالأسواق من قبل عدد صغير ومحدود جدا من الشركات والأشخاص".

وكانت خان قد كتبت بحثا في عام 2017 بعنوان "مفارقة مكافحة الاحتكار في شركة أمازون" (Amazon’s Antitrust Paradox) نشرته في مجلة ييل القانونية، وقالت فيه إنه "لا ينبغي استبعاد شركة أمازون من التدقيق في نشاطاتها الاحتكارية لمجرد أن لها تاريخا في خفض الأسعار".

قوانين قديمة عفا عليها الزمن

ويذكر التقرير أن الورقة البحثية لخان تؤكد أن قوانين مكافحة الاحتكار السائدة في أميركا قد أصبحت قديمة وعفا عليها الزمن، وهي بحاجة إلى مراجعة شاملة لوضع قوانين جديدة تتسق مع روح العصر.. ويقول باتار "إن هذه الورقة البحثية كانت عملا أساسيا حاسما قاد إلى وضع مشروع القوانين الخمسة الجديدة المقترحة لمكافحة الاحتكار".

وقالت خان لـ"بي بي سي"، في مقابلة سابقة، "إن شركات التكنولوجيا الكبرى توفر حاليا البنية التحتية الأساسية للعصر الرقمي، وتقوم مجموعة صغيرة من المديرين التنفيذيين بوضع القواعد الخاصة بمن يمكنه استخدام هذه البنية التحتية، وبالشروط التي يفرضونها".

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

U.S. President Donald Trump and Satya Nadella, CEO of Microsoft Corporation listen as Jeff Bezos, CEO of Amazon speaks during an American Technology Council roundtable at the White House in Washington, U.S., June 19, 2017. REUTERS/Carlos Barria

خرج ترامب من البيت الأبيض ولكنه خلف وراءه نزاعا قضائيا أدخل فيه وزارة الدفاع، بعد أن منع القضاء مايكروسوفت من تحديث تكنولوجيا البنتاغون بسبب شكوى أمازون بأن قرار إعطاء المشروع كان متحيزا.

Published On 29/4/2021
المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة