شركات التكنولوجيا تدخل "حرب المبدعين" الكبرى

epa09020239 An illustration image shows a phone screen with the Facebook logo and Australian Newspapers at Parliament House in Canberra, Australia, 18 February 2021. Social media giant Facebook has moved to prohibit publishers and people in Australia from sharing or viewing Australian and international news content in response to Australia's proposed media bargaining laws. EPA-EFE/LUKAS COCH AUSTRALIA AND NEW ZEALAND OUT
فيسبوك ستطرح أدوات وميزات بودكاست جديدة مخصصة للمبدعين وصناع المحتوى الأسبوع المقبل (وكالة الأنباء الأوروبية)

تتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى في العالم -مثل فيسبوك (Facebook) وتويتر (twitter) وسبوتيفاي (Spotify)- لبناء وإطلاق أدوات وميزات جديدة في منصاتها لمساعدتها على التنافس مع الشركات الناشئة الأصغر حجما؛ لجذب واستقطاب المبدعين الأفراد وصناع المحتوى الموهوبين الذين أتاحت لهم الشركات الناشئة الفرصة لإظهار إبداعاتهم وتميزهم، وهو الشيء الذي أغفلته الشركات العملاقة لفترة طويلة، وعندما أفاقت وجدت أن القطار كاد يفوتها، وهي الآن تبذل كل ما في وسعها للحاق بالركب.

وفي الحقيقة فإن اهتمام الشركات الكبرى كان منصبا على كسب الأموال الطائلة من عائدات الإعلانات، لدرجة نسيت فيها الاهتمام بالمبدعين من صناع المحتوى الأفراد وإتاحة الفرصة أمامهم لإبراز مواهبهم وتحقيق بعض المكاسب المادية نتيجة تميزهم.

وفي غفلة عن أعين هذه الشركات التي ترصد كل شيء، ظهرت فجأة منصات وتطبيقات جديدة تهتم بالمبدعين وصناع المحتوى الشعبيين، مثل "تيك توك" (TikTok) للفيديوهات القصيرة، و"كلوب هاوس" (Clubhouse) للمحادثة الصوتية، و"سبستاك" (Substack) للرسائل الإخبارية، وغيرها من التطبيقات الناشئة التي أعطت الفرصة للمواهب الفردية أن تظهر من مختلف أرجاء العالم، كما أعطتهم الفرصة أيضا كي يكسبوا المال بسبب هذه المواهب، وهو الشيء الذي أغفلته الشركات الكبرى التي كان اهتمامها منصبا على مراكمة الثروات الطائلة لنفسها فقط.

بودكاست وبودكاسترز.. المعركة على الأصوات

في هذا السياق أعلنت قبل أيام شركة سبوتيفاي -عملاقة الموسيقى والبودكاست العالمي- عن تطبيق جديد للمحادثة الصوتية الحية تحت اسم "غرين روم" (Greenroom)، والذي يعطي الفرصة للمبدعين والزوار والمغنين والموسيقيين الشباب للانضمام إلى غرف الصوت الحية، وتحويل إبداعاتهم التي تجري فيها إلى ملفات صوتية (بودكاست). وقد تم إطلاق هذا التطبيق بعد فترة قصيرة فقط من استحواذ سبوتيفاي على مؤسسة "بيتي لابز" (Betty Labs)؛ وهي شركة ناشئة صغيرة للتطبيقات كانت قد طورت تطبيقا صوتيا أخذ شهرة واسعة بين أوساط المغنين والموسيقيين الشباب في العالم تحت اسم "لوكر روم" (Locker Room).

وقد أعلنت سبوتيفاي أيضا أنها تنوي إطلاق أدوات جديدة مخصصة للـ"بودكاسترز" (podcasters) تتيح لهم كسب المال من الاشتراكات، وتلقي المنح التشجيعية من المعجبين.

شركة فيسبوك -من جهتها- أعلنت مؤخرا عن إطلاق أول اختبار تجريبي لغرفها الصوتية الجديدة، وقد علق المراقبون مازحين أن هذه الغرف تشبه كثيرا غرف تطبيق كلوب هاوس و"تويتر سبيس" (Twitter Spaces).

وستطرح فيسبوك أدوات وميزات بودكاست جديدة مخصصة للمبدعين وصناع المحتوى الأسبوع المقبل كما ذكر موقع "ذا فيرج" (Theverge).

أما "الأخت الصغيرة" تويتر فقد أعلنت عن توسيع نطاق غرفها الصوتية "تويتر سبيس" لتصبح قريبة جدا من منطقة كلوب هاوس، وهو التطبيق الذي نال شعبية هائلة خلال الجائحة، وأصبح الآن يواجه منافسة تزداد شراسة كل يوم من قبل الشركات الكبرى.

ولا ننسى "الأخت الكبرى" "آبل" (Apple) التي أعلنت قبل أيام قليلة فقط عن توفر اشتراكات "آبل بودكاست" (Apple Podcasts) في الأسواق العالمية، بحيث يمكن للبودكاسترز تحصيل رسوم من المستمعين مقابل المحتوى الذي يقدمونه، والخدمة متوفرة في أكثر من 170 دولة في العالم.

لقد صار الجميع فجأة مهتما بتوزيع المال على المبدعين وصناع المحتوى؛ إنه عالم جديد يتشكل.

تويتر أعلنت عن توسيع نطاق غرفها الصوتية "تويتر سبيس" لتصبح قريبة جدا من منطقة "كلوب هاوس" (مواقع التواصل الاجتماعي)

الرسائل الأخبارية.. الحرب على استقطاب الكتاب

تتطلع فيسبوك إلى إطلاق أداة جديدة لكتابة الرسائل الإخبارية المستقلة للمبدعين قريبا تحت اسم "بوليتن" (Bulletin)، وذلك وفق ما ذكره موقع "فوكس ميديا" (Vox Media).

وتسعى للدفع إلى الكتاب من أجل استقطابهم لمنصتها الجديدة، وهي إستراتيجية مماثلة لتلك التي تستخدمها منصة سبستاك؛ وهي منصة إخبارية مستقلة استقطبت عددا كبيرا من الكتاب والصحفيين الشباب خلال الجائحة.

أما تويتر فكانت قد اشترت -في وقت سابق من هذا العام 2021- منصة النشرات الاخبارية "ريفيو" (Revue)؛ وهي منصة مخصصة للصحفيين لكتابة الرسائل الأخبارية، وقامت بتضمين روابط الاشتراك في ملفات الصحفيين الشخصية، كما أطلقت -في وقت سابق من يونيو/حزيران الجاري- أول تجربة إخبارية لها عبر المنصة.

وقد بدأت عشرات المنصات في مختلف أرجاء العالم في طرح ميزات وأدوات جديدة تسمح للمعجبين والمتابعين بالدفع لصناع المحتوى المفضلين لديهم سواء عن طريق الاشتراكات أو المنح التشجيعية، وهو أمر فعلته شركة "باتريون" (Patreon) منذ مدة طويلة.

الفيديوهات القصيرة.. حرب الأفلام

أطلقت كل من فيسبوك وتويتر و"سناب شات" (Snapchat) ويوتيوب و"رديت" (Reddit) أدوات وميزات جديدة تسمح للمستخدمين بإنتاج فيديوهات قصيرة تشبه تلك التي في تطبيق تيك توك، والهدف أخذ حصة من السوق الذي استحوذت عليه الشركة الصينية، لكن على عكس التطبيقات التابعة لشركات صغيرة والتي استطاعت الشركات الكبرى القضاء أو الاستحواذ عليها بسبب عدم قدرتها على المنافسة، فإن تيك توك قادرة على الصمود في وجه العاصفة لأنها مملوكة بالفعل لمؤسسة ضخمة ذات موارد كبيرة وهي شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة "بايت دانس" (ByteDance).

إن المستقبل هو لصناع المحتوى؛ ولهذا سنشاهد أن الحرب من أجل استقطاب المبدعين ستشتد بين شركات التكنولوجيا التي تسعى للبقاء في السوق، ومواصلة الاستحواذ على أكبر نصيب منه، وهناك 50 مليون شخص في العالم يعتبرون أنفسهم مبدعين وصناع محتوى، وهم سيكونون ساحة الحرب الكبرى القادمة ووقودها أيضا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Digital Applications- - ANKARA, TURKEY - JULY 18 : YouTube logo displayed on screen of a laptop as a person types on keyboard in Ankara, Turkey on July 18, 2018.

أثارت ترجمة موقع يوتيوب التلقائية جدلا واسعا عبر منصات التواصل بعد تحريف في ترجمة آلية لكلمة “فلسطينيين” باللغة التركية لتصبح “إرهابيين” في مقطع فيديو باللغة التركية عن حرب إسرائيل على غزة.

Published On 28/5/2021
المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة