عن طريق شركة بناها وروّج لها.. مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي يبيع الهواتف المشفرة للمجرمين

الهواتف المشفرة تستبعد أحيانًا وظائف نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وتوفر ميزات مسح معلومات الهاتف عن بُعد في حالة الاستيلاء على الأجهزة (مواقع التواصل)
الهواتف المشفرة تستبعد أحيانًا وظائف نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وتوفر ميزات مسح معلومات الهاتف عن بُعد في حالة الاستيلاء على الأجهزة (مواقع التواصل)

واجه مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي "إف بي آي" (FBI) مشكلة لسنوات، فقد استخدمت منظمات الجريمة شركات الهواتف المشفرة مثل "فانتوم سيكيور" (Phantom Secure) و"سكاي" (Sky) و"سيفر" (Ciphr) للتواصل مع شركائهم حول عملياتهم.

هذه الهواتف، التي تستبعد أحيانا وظائف نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وتوفر ميزات مسح معلومات الهاتف عن بُعد في حالة الاستيلاء على الأجهزة، ساعدت المجرمين على القيام بأعمال تجارية، ولكنها ليست مثالية.

ففي العام الماضي، اخترقت السلطات الفرنسية إحدى هذه الخدمات، وتمكنت من قراءة ملايين الرسائل المشفرة التي أدت إلى مئات الاعتقالات في جميع أنحاء أوروبا.

ولكن خطة "إف بي آي" كانت أكثر جرأة، فبدلا من اختراق شركة هواتف مشفرة قائمة يستخدمها المجرمون، قامت بنصب فخ من نوع "مصائد العسل". وأنشأت سرا شركة الهواتف المشفرة الخاصة بها وقامت بتسويقها للمنظمات الإجرامية. وهو ما سمح لمكتب التحقيقات بالاطلاع على مضمون الاتصالات المتبادلة بين المجرمين.

كان التحدي الذي يواجه مكتب التحقيقات الفدرالي يتمثل في أن إدارة شركة هواتف مشفرة مزيفة لا تختلف كثيرا عن إدارة شركة هواتف مشفرة حقيقية.

التحدي الذي واجه مكتب التحقيقات الفدرالي تمثل في إدارة شركة هواتف مشفرة مزيفة (رويترز)

وظهرت تفاصيل جديدة عن أكبر قصة تجسس إلكتروني للأجهزة المشفرة عبر أندرو يونغ، الشريك في قسم التقاضي بمكتب سان دييغو لشركة المحاماة "بارنيز و ثورنبرغ" (Barnes & Thornburg) في سان دييغو والمدعي العام السابق بوزارة العدل في قضية "آنوم" (Anom) وهي الشركة التي استخدمها مكتب التحقيقات للإيقاع بالمجرمين.

وقال يونغ لموقع مذربورد (Motherboard) إن مكتب التحقيقات الفدرالي احتاج إلى إضفاء المصداقية على الشركة المزيفة، وذلك حتى يتمكن المجرمون من شراء الهواتف واستخدامها.

وأوضح أن الشركة كانت مطالبة بتشغيل خدمة العملاء وحل المشكلات الفنية للمستخدمين وربما التعامل مع المتسللين أيضا، ودخل مكتب التحقيقات الفدرالي صناعة يتم من خلالها اختراق الشركات أو تعطيل بعضها البعض في محاولة لتشويه سمعة منافسيها. وكان على "آنوم" أن تبدو مثل أي شركة هاتف جديدة يريد المجرمون استخدامها.

وقرر "إف بي آي" أن يطلب من الأشخاص الذين سبق لهم توزيع الهواتف على عالم الجريمة البدء في بيع آنوم، وفقا لسجلات المحكمة. وقال يونغ "قمنا بنسخ ما كانت تفعله شركات أخرى".

في النهاية، كان مكتب التحقيقات الفدرالي ناجحا، وأعلنت وكالات إنفاذ القانون في أستراليا وأوروبا والولايات المتحدة مؤخرا عن عملية "تورغان شيلد" (Trojan Shield) حيث حصلت أجهزة "آنوم" على أكثر من 27 مليون رسالة من مستخدمين في أكثر من 100 دولة.

المجرمون استخدموا آنوم كهاتف ثانوي إلى جانب هاتف سيفر الذي يحظى بشعبية لدى المجرمين في أستراليا (رويترز)

وكثيرا ما أراد "إف بي آي" الدخول إلى شركة هواتف مشفرة. كما كشف موقع "مذربورد" سابقا، وحاول المكتب في البداية الحصول على باب خلفي في "فانتوم سيكيور" وهي شركة هاتف مشفرة مشهورة في جميع أنحاء العالم يستخدمها راكبو الدراجات النارية وعصابات المخدرات في سينالوا بالمكسيك.

واحتاج أيضا إلى تجنب جعل الهاتف مشهورا للعامة، لأنه إذا انتهى الأمر بالأجهزة في أيدي عامة الناس، فسيؤدي ذلك إلى إثارة قضايا أخلاقية وقانونية خطيرة تتعلق بمراقبة الأشخاص غير المتورطين في عالم الجريمة.

وقال بائع فانتوم سابق مقيم بأستراليا في تصريح سابق إنه لاحظ أن آنوم يكتسب قوة جذب، ويصعد بقوة في البلاد". في ذلك الوقت، لم يكونوا يعرفون أن هذا كان في الواقع مكتب التحقيقات الفدرالي.

في البداية، استخدم المجرمون آنوم كهاتف ثانوي إلى جانب هاتف سيفر، وهي شركة هاتف مشفرة أخرى تحظى بشعبية لدى المجرمين في أستراليا.

وذكر أحد سجلات المحكمة، أنه خلال العملية، وجدت سلطات إنفاذ القانون أن بعض المجرمين استخدموا سلسلة واحدة من الهواتف لمناقشة الجزء اللوجستي من شحنة مخدرات، واستخدموا شبكة أخرى مثل "سفير أو سكاي" للتحدث عن إخفاء العائدات غير المشروعة.

في كثير من الأحيان، تسمح شركات الهواتف المشفرة للمستخدمين بالتحدث مع بعضهم البعض فقط على شبكتهم، مما يعني أنهم قد يحتاجون إلى هاتفين مختلفين على شبكات مختلفة للتحدث إلى أشخاص محددين.

وإلى جانب الإعلان عن العملية السرية هذا الأسبوع، كشفت وزارة العدل الأسترالية عن لائحة اتهام ضد 17 شخصا بزعم أنهم يعملون لصالح "آنوم".

ويُزعم أن هاكان أيك، مهرب مخدرات أطلقت عليه وسائل الإعلام الأسترالية اسم زعيم عصابة فيسبوك (The Facebook Gangster) لنشره الغزير على وسائل التواصل الاجتماعي، مسؤول عن تقديم أجهزة آنوم لبعض المستخدمين الأستراليين المجرمين في المقام الأول. ونظرا للتهديد القائم على سلامته الآن لدوره في مساعدة مكتب التحقيقات الفدرالي دون علم، تشجع السلطات الأسترالية أيك على تسليم نفسه.

وعادةً عندما تغلق السلطات إحدى شركات الهواتف المشفرة، يتدفق مستخدموها إلى شركة أخرى قد تقدم عروضا خاصة للعملاء الجدد. وفي الوقت الحالي، تعد سيفر واحدة من الشركات المتبقية الأكثر رسوخا. ومن غير الواضح ما إذا كانت قاعدة مستخدمي سيفر قد زادت بعد إغلاق آنوم، ورفضت التعليق على قضية آنوم في رسالة بريد إلكتروني إلى "مذربورد".

وعاد يونغ ليقول "أردنا تحطيم الثقة في صناعة الهواتف المشفرة التي تلبي احتياجات المجرمين".

وأضاف "سواء كان ذلك يعني العودة إلى الملاحظات المكتوبة بخط اليد والمشي في الحديقة وتغطية أفواههم حتى لا يتمكن أحد من قراءة شفاههم، أو ما إذا كان ذلك يعني أنهم يذهبون إلى وسائل أكثر شرعية. ما نحاول القيام به هو على الأقل إزالة هذه الأداة منهم، لأنها كانت إجرامية بشكل واضح".

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

تعتبر الوحدة “8200” إحدى أقوى أذرع هيئة الاستخبارات الإسرائيلية، ويمتد عملها إلى أنحاء العالم؛ نظرًا لما تملكه من إمكانيات وخبرات تستطيع من خلالها تغذية مختلف المؤسسات الإسرائيلية بالمعلومات اللازمة.

18/5/2021
المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة