بعد اتهام محرك بحثها بالانحياز ضد الفلسطينيين.. غوغل تعتذر عن أي إهانة غير مقصودة

الكوفية الفلسطينية أيقونة تاريخية ثقافية تريد غوغل تحويلها إلى رمز للإرهاب (مواقع التواصل)
الكوفية الفلسطينية أيقونة تاريخية ثقافية تريد غوغل تحويلها إلى رمز للإرهاب (مواقع التواصل)

أثار محرك البحث "غوغل" جدلا واسعا وانتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تعمده ربط الكوفية الفلسطينية بالإرهاب، وتلقت وكالة سند بشبكة الجزيرة ردا من غوغل بهذا الخصوص عبرت فيه الشركة عن اعتذارها عن أي إساءة أو إهانة غير مقصودة.

ولاحظ مستخدمو غوغل منذ أيام عند البحث عن إجابة لسؤال باللغة الإنجليزية (?what do terrorists wear on their head) والذي يعني "ماذا يرتدي الإرهابيون على رؤوسهم؟"، تتصدّر مواضيع عن الكوفية الفلسطينية نتائج الإجابات التي يُقدّمها محرك البحث.

ولم يكتف غوغل بذلك، فعند البحث في خانة الصور تضع نتائج البحث صورة الكوفية الفلسطينية إلى جانب صور إرهابيين يرفعون علم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أو تشكيلة ملابس المجموعات المسلحة، وهو ما أثار غضب نشطاء فلسطينيين وعرب، معتبرين هذا الأمر يغيّب الحقائق ويطمس الأصوات ويشوه الصورة الفلسطينية.

وعلّق الكاتب المصري إبراهيم فرغلي على هذا الأمر، قائلا في تغريدة على موقع تويتر، "الكوفية الفلسطينية لم تكن يوما إلا رمزا وطنيا فلسطينيا".

وفي السياق ذاته، طالب مغردون بوضع أدنى تقييم لغوغل بسبب عنصريته وانحيازه للاحتلال الإسرائيلي، حيث قال أحد المغردين، "الكوفية الفلسطينية ليست إرهابا، قم بتقييم غوغل بنجمة واحدة حتى تتراجع عن نعت كل ما هو فلسطيني بالإرهاب".

احتجاج رسمي

ونقل موقع "ميدل إيست آي" (middle east eye) عن المدير التنفيذي لـ"حملة- المركز العربي لتطوير وسائل التواصل الاجتماعي"، نديم ناشف أن "هذا الاكتشاف أوضح كيف كانت شركات التقنية الكبرى تشكل الروايات السلبية عن الفلسطينيين".

وأضاف "في حين أنه ليس من الواضح كيف وصل محرك بحث غوغل إلى ربط الكوفية بالإرهاب، فقد بحثت "حملة" ووثقت كيف تميز سياسات غوغل -سواء في خرائط غوغل أو يوتيوب أو لوحة معلومات غوغل (Google Knowledge Panel)- ضد الفلسطينيين وتنشر معلومات مزيفة ومضللة وترسخ الصور النمطية العنصرية والمجردة للكرامة الإنسانية التي تتعارض مع قوانين وأعراف حقوق الإنسان".

وأكد ناشف أن "الكوفية كانت غطاء رأس تاريخيا للعرب والفلسطينيين لعقود من الزمن، نشأت مع المزارعين وأصبحت فيما بعد رمزًا للقومية الفلسطينية" مشددا على أن "ربط هذه الأيقونة التاريخية الثقافية بالإرهاب هو أمر عنصري ومجرد من الإنسانية".

وقالت المجموعة إنها تقدمت بشكوى رسمية إلى غوغل الاثنين الماضي وتنتظر تحديثا من الشركة.

ومن المعروف أن خدمة خرائط غوغل تعرض خارطة المنطقة دون ذكر اسم فلسطين عليها، وعند عرض النسخة العربية من خرائط غوغل نشاهد اسم "إسرائيل"، و"الضفة الغربية" و"قطاع غزة".

غوغل وأمازون.. صفقة جديدة مع إسرائيل

بينما كانت أرجاء وسائل التواصل الاجتماعي مشتعلة بالغضب من هذا الاكتشاف، وقّعت شركة أمازون -من خلال ذراعها أمازون "ويب سيرفيسيز" (AWS)- وغوغل صفقة مشروع مع إسرائيل بقيمة 1.2 مليار دولار.

وسيشهد المشروع، المسمى "نيمبوس" (Nimbus)، تقديم الشركتين الأميركيتين خدمات سحابية للقطاع العام الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي.

وجاءت الاتفاقية، التي تم تأكيدها في أبريل/نيسان ولكن جرى توقيعها يوم الاثنين فقط، بعد أيام فقط من قيام مجموعة من الموظفين اليهود في غوغل، بدعوة الرئيس التنفيذي ساندرا بيتشاي لإنهاء العقود التجارية التي تنتهك حقوق الإنسان للفلسطينيين.

ودعت الرسالة، التي وقّعها في البداية ما لا يقل عن 250 موظفا، غوغل إلى حماية ودعم حرية التعبير، بما في ذلك رفض التلميح إلى أن انتقاد إسرائيل معاد للسامية. وجاء في الرسالة "نطلب من قيادة غوغل رفض أي تعريف لمعاداة السامية يرى أن انتقاد إسرائيل أو الصهيونية معاد للسامية".

وتأتي التطورات داخل غوغل جنبًا إلى جنب مع جهود مماثلة في شركة آبل، حيث حث حوالي ألف شخص الرئيس التنفيذي تيم كوك على إصدار بيان لدعم الحقوق الفلسطينية.

وطلبت الرسالة من شركة آبل الاعتراف بأن "ملايين الفلسطينيين يعانون حاليا من احتلال غير شرعي".

يشار إلى أن أكثر من 50 ألف فلسطيني في غزة شردوا وقتل أكثر من 200 في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وقد كشف هذا العدوان حجم الانحياز الذي تشارك فيه شركات التقنية الأميركية الكبرى ضد الفلسطينين، مثل فيسبوك وخدماتها الأخرى "واتساب" و"إنستغرام"، الأمر الذي دفع النشطاء إلى شن حملة على تطبيق فيسبوك على متجري "آبل ستور" و"غوغل آبل" دعت إلى إعادة تقييم التطبيق بنجمة واحدة من أصل 5 نجوم، مما أسهم بتراجع تقييم التطبيق.

اعتذار

وتواصلت "وكالة سند" مع غوغل يوم الاثنين الماضي، بشأن سبب ظهور الكوفية في المرتبة الأولى عند البحث عن سؤال "ماذا يرتدي الإرهابيون على رؤوسهم؟"، وتلقت اليوم الأربعاء رسالة عبر البريد الالكتروني تعتذر فيها شركة غوغل عن أي إساءة أو إهانة غير مقصودة، وذلك بعدما أثار موقفها سخط النشطاء العرب.

وقالت غوغل في رسالتها عبر البريد لوكالة سند للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة ”نعتذر عن أي إساءة أو إهانة ناتجة عن الإيحاء غير المقصود، إنّ المقتطفات (snippets) التي تظهر على صفحات بحث غوغل هي مقتطفات تم إنشاؤها تلقائيًا من مراجع على الويب بهدف مساعدة الأشخاص على الوصول إلى المعلومات المطلوبة بطريقة أسرع".

وأضافت "ما حصل كان بسبب عدم عمل أنظمتنا بالشكل المطلوب، ولقد اتخذنا الإجراءات اللازمة لمعالجة المشكلة بموجب سياساتنا. وفي إطار جهودنا المستمرة لتحسين بحث غوغل، سوف نسعى لإيجاد طرق لتحسين أنظمتنا حتى نتمكن من تقديم النتائج العالية الجودة على بحث غوغل بما يلبي توقعات وتطلعات المستخدمين“.

وأوضحت الشركة أن أمثلة البحث التي تم تداولها عبر منصات التواصل، والتي تتعلق بربط الكوفية الفلسطينية بالإرهاب، قائمة على خوارزميات البحث، ومن خلال الأنظمة الآلية يتم العمل على مطابقة أي طلب بحث أو سؤال مع النتيجة الأكثر صلة به.

وأشارت إلى إمكانية تعذر النظام في إيجاد الكثير من صفحات الويب التي تطابق الكلمات في السؤال (ماذا يرتدي الإرهابيّون على رؤوسهم؟) والتي تم البحث عنها في هذا الترتيب نفسه.

واختتمت رسالتها البريدية لـ“سند” قائلة "من المهم جدًا أن نستمر في تطوير خوارزميات البحث خاصة مع وجود أسئلة جديدة يوميًا على محرك البحث بنسبة تصل إلى 15% من إجمالي عدد الاستفسارات. ولذلك، علينا الاستمرار في بناء حلول مستدامة تعمل على تلبية جميع استفسارات البحث بمختلف أبعادها“.

المصدر : ميدل إيست آي + وكالة سند

حول هذه القصة

رفضت شركة آبل الأميركية طلبا من مواطنتها فيسبوك لإزالة التعليقات السلبية في متجر التطبيقات، بعد أن نسق ناشطون مؤيدون لفلسطين جهدا لخفض التصنيفات بسبب الرقابة على المحتوى الفلسطيني.

25/5/2021
المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة