تعساء في جنة التكنولوجيا.. الوجه الخفي لوادي السيليكون

العالم لا يرى سوى قصص نجاح تدور حول مليارديرات الزمن الجديد لكنه يغمض عينيه عن قصص الفشل والمعاناة الإنسانية التي تملأ أرجاء وادي السيليكون

في مقاطعة سانتا كلارا لم تتمكن 4 من كل 10 عائلات من تأمين الطعام للأطفال يوميا (مواقع التواصل)
في مقاطعة سانتا كلارا لم تتمكن 4 من كل 10 عائلات من تأمين الطعام للأطفال يوميا (مواقع التواصل)

وادي السيليكون، أرض العباقرة وجنة التكنولوجيا وأرض الفرص وموطن الموهوبين والمبدعين الذين يستطيعون تحقيق الثراء الفاحش بأسرع وقت.

وإذا كنت تحلم بتغيير العالم وتحقيق النجاح وكسب الكثير من الأموال، فهذا هو المكان المناسب، ألم تغير غوغل (google) ومايكروسوفت (Microsoft) وفيسبوك (Facebook) وجه التاريخ؟ أليس هذا هو المكان الذي تبدأ فيه الأحلام وتنمو وتزدهر، إنه وادي السيليكون قلب العالم النابض.

ما عليك سوى أن تحمل فكرتك التي لم يسبقك إليها أحد وتهاجر إلى وادي الأماني، وهناك ستجد الكثير ممن يمد لك يد العون ويمولك بالمال كي تفتح شركتك، وترى أفكارك مجسدة على أرض الواقع، ولتصبح بين ليلة وضحاها أحد المليونيرات الجدد الذين يسكنون في الفلل والقصور الفخمة التي تمتد على طول مقاطعة سانتا كلارا.

فقر ومعاناة

لكن في الحقيقة، فإن هذه الصورة المثالية ليست أكثر من واجهة تخفي الكثير من الفقر والمعاناة والتوتر الناتج عن المنافسة الشرسة، والخوف من الفشل أو فقدان الوظيفة بأي وقت من الأوقات،.

فالغالبية العظمى من ناس وادي السيليكون لا يشبهون تلك الصورة النمطية لذلك الشاب السعيد الذي يبدو مثل مارك زوكربيرغ أو تيم كوك، بل على العكس تماما، هناك الكثير من كبار السن الذين فقدوا وظائفهم، وكثير من النساء التائهات، والرجال الذين انكسرت أحلامهم، وغالبا ما يكونون من المهاجرين ذوي البشرة الداكنة الذين قدموا من شتى الدول بحثا عن الشهرة والمال وانتهى بهم الأمر مشردين في الشوارع.

وعلى سبيل المثال، وخلال جائحة كورونا الأخيرة التي ضربت أميركا والعالم، لم تتمكن أربع من كل 10 عائلات بالمنطقة من تأمين الطعام لأطفالها كل يوم، وذلك وفقاً لدراسة أجراها معهد وادي السيليكون للدراسات الإقليمية (Silicon Valley Institute for Regional Studies).

ومع ذلك وبعد عدة أشهر فقط، أصبح إيلون ماسك المدير التنفيذي لشركة تسلا (Tesla) أغنى رجل في العالم، وقد أضاف مؤخرا لقبا جديدا لسلسلة ألقابه الطويلة وهو "ملك التكنولوجيا" (Technoking).

ويبلغ متوسط سعر المنزل في مقاطعة سانتا كلارا (موطن شركتي أبل apple، ألفابت Alphabet) حاليا نحو 1.4 مليون دولار وفقا لجمعية كاليفورنيا للوسطاء العقاريين (California Association of Realtors).

وهذا ثمن باهظ، لا يمكن أن يحلم به أولئك الذين لم يحالفهم الحظ للانضمام لقائمة المليارديرات من المهندسين متوسطي الدخل والفنيين والموظفين والمعلمين وعمال شاحنات الطعام والمقيمين في المنطقة.

العالم لا يرى سوى قصص النجاح التي تدور حول مليارديرات الزمن الجديد، لكنه يغمض عينيه عن قصص الفشل والمعاناة الإنسانية التي تملأ أرجاء الوادي.

صحيفة "نيورك تايمز" سلطت الضوء على بعض من هؤلاء في تقرير لها نشر مؤخرا، ولنسرد لكم قليلاً من قصصهم.

رغم ظروف كورونا أصبح إيلون ماسك أغنى رجل في العالم (أسوشيتد برس)

العيش على الحافة

رافي وجوتامي قدما من الهند، حاصلان على عدة شهادات عليا في البيوتكنولوجي وعلوم الحاسوب والكيمياء وعلم الاحصاء، جاء الزوجان الشابان إلى وادي السيليكون عام 2013 يدفعهما الطموح والرغبة في النجاح، حيث يعملان حاليا مبرمجين في إحدى شركات صناعة الأدوية في الوادي.

ورغم أنهما يكدان ويكسبان نحو 90 ألف دولار في السنة فإنهما لم يستطيعا استئجار سوى شقة صغيرة مكونة من غرفة نوم واحدة في المنطقة بسبب غلاء الإيجارات، حيث يبلغ إيجار شقتهما الصغيرة 3 آلاف دولار في الشهر، ويبدو المستقبل غامضا بالنسبة لهما، حيث من الممكن أن يفقدا العمل في أية لحظة كما فقده الكثير من معارفهم.

الحياة على الحافة كما يقولان حيث التوتر رفيقهما الدائم، وهما حاليا لا يفكران بالإنجاب وإنشاء عائلة حتى تتضح الصورة لهما.

العيش في مقطورة

جاء فيكتور إلى وادي السيليكون من السلفادور منذ أكثر من 25 عامًا. ويعيش حاليا في مقطورة صغيرة في ماونتن فيو على بعد ميلين من حرم شركة غوغل الفخم.

كان يعيش في شقة صغيرة قبل أن يضطر للانتقال للعيش بالمقطورة عندما أصبح الإيجار باهظا، ومقطورته متوقفة في صف طويل من المقطورات التي يسكنها الكثيرون ممن فقدوا منازلهم، وهو الآن هو في الثمانينات من عمره، وليس لديه كهرباء أو مياه جارية، لكن الحراس في المبنى الذي تقع فيه شقته القديمة غالبا ما يسمحون له بالدخول للمبنى للاستحمام وغسل ملابسه.

مشردون في وادي الأحلام

درست إليزابيث في جامعة ستانفورد، وتعمل حارسة أمن لدى شركة تقنية كبرى في المنطقة. وهي أيضا تعيش في الشارع.

تقول إن هناك الكثير من الناس، الذين يعيشون بلا مأوى في المنطقة، أكبر بكثير من المسجلين لدى السلطات "عدد منهم يعملون معي في نفس الشركة" رافضة ذكر اسم الشركة التي تعمل بها خوفا من العقوبة. وهناك مشردون آخرون يعملون في خدمة تقديم الطعام في المطاعم والكافتيريات التي تغص بها المنطقة، والكثير منهم متعلمون وخريجو جامعات، ولكن رواتبهم لا تكفي لاستئجار شقة صغيرة "وهناك البعض منا ممن فقدوا وظائفهم بشكل تعسفي أو تورطوا بمشاكل مالية فوجدوا أنفسهم في الشارع".

وتضيف إليزابيث: أحيانا لا يأخذ الأمر سوى غلطة بسيطة واحدة، خطأ مالي واحد، وفي أحيان أخرى قد يتطلب الأمر نكسة صحية، أو أن تعلن الشركة التي تعمل بها إفلاسها أو يتم شراؤها من شركة أكبر تعمل على تصفيتها "لتجد نفسك في الشارع".

لكن الحقيقة تبقى واحدة مهما كان السبب، وهي أن هناك عددا كبيرا من أفراد الطبقة المتوسطة يقعون كل يوم بين براثن الفقر والحاجة، وتشردهم الذي كان من المفترض أن يكون مؤقتا لمدة شهر أو شهرين، كما كانوا يعتقدون، يمتد بهم لسنوات طويلة، وأحيانا طوال العمر "تذكروا فقط أن هناك الكثير منا في وادي السيلكون".

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة