ما الذي يكشفه تاريخنا مع الحيوانات عن مستقبلنا مع الروبوتات؟

الروبوتات والحيوانات ليست متشابهة، ولكن هذا التشبيه يبعدنا عن النظرة النمطية في تصوّر الروبوتات عدوا ينبغي الحذر منه.

هل ستدمر الروبوتات مستقبل الإنسان على هذه الأرض؟ (غيتي)
هل ستدمر الروبوتات مستقبل الإنسان على هذه الأرض؟ (غيتي)

يعتقد الكثير من الناس في مختلف أرجاء العالم أن الروبوتات عدو للبشرية، وأنها سوف تهيمن على الحياة بذكائها الاصطناعي الخارق الذي سيتفوق على الذكاء البشري في المستقبل القريب، أو هي على أقل تقدير منافسة لنا في العمل والوظائف، وبسببها ستندثر الكثير من المهن، وستزيد البطالة والفقر وطوابير العاطلين عن العمل.

وقد ساهمت السينما العالمية عموما، والأميركية على وجه الخصوص، في رسم هذا السيناريو المرعب للمستقبل، في ظل هيمنة الروبوتات.

من منا لا يتذكر فيلم "أنا، روبوت" ( I, Robot) للمثل ويل سميث ومن إخراج أليكس بروياس، حيث تتمرد الروبوتات على البشر وتعمل للقضاء عليهم، أو الفيلم الأشهر "المصفوفة" (The Matrix) من بطولة الممثل كيانو ريفيز وإخراج الأختين لانا وليلي واشويسكي، حيث تسيطر الآلات والذكاء الاصطناعي على البشرية.

لكن هل هذه هي الحقيقة فعلا؟ هل ستدمر الروبوتات مستقبل الإنسان على هذه الأرض؟ هل هي عدوتنا حقا؟

ولم لا تكون الحقيقة عكس ذلك تماما، لم لا تكون الروبوتات شريكة لنا أو حليفة أو حتى صديقة، أو -على أقل تقدير- لم لا نتعامل معها كما نتعامل مع حيواناتنا الأليفة في بيوتنا ومنازلنا؟

الرفيق المفضل

في فيلم "الروبوت وفرانك" (Robot & Frank) المنتج عام 2012 للمخرج جيك شيرير، يعاني بطل الرواية (فرانك) من مرض الخرف المبكر، والقلق والشعور بالذنب، بعد أن أمضى حياته في السرقة وأعمال النهب والسطو والإجرام.

وللتسرية عنه، يشتري له ابنه روبوتا منزليا يمكنه التحدث معه ومؤانسته، والقيام بالأعمال المنزلية كالطهي والتنظيف، كما أنه يذكّر فرانك بتناول الدواء في موعده المحدد.

فرانك استقبل الهدية في البداية بكثير من الخوف والحذر والشكوك، إذ لم يكن يتخيل في يوم من الأيام أن يعيش مع روبوت في بيت واحد، لكن مع مرور الوقت تتوثق العلاقة شيئا فشيئا بين فرانك ورفيقه الروبوت، وفي نهاية الفيلم يصبح الروبوت صديق فرانك المفضل في سنوات شيخوخته، بل يصبح أكثر قربا إليه من كلبه أو حتى ابنه، وينتهي الفيلم بعلاقة وثيقة تربط بين فرانك وروبوته، حتى أن فرانك يقوم بحماية الروبوت والدفاع عنه حين يتعرضان للمشاكل في أحد مشاهد الفيلم.

هي قصة متخيلة، لكنها تطرح الكثير من الأسئلة عن المستقبل، وتحفزنا لاستكشاف آفاق أخرى للعلاقة بين الإنسان والروبوت التي يبدو أنها حتمية قادمة لا شك فيها.

السلالة الجديدة

الدكتورة كيت دارلينغ، وهي أستاذة متخصصة في دراسة التفاعل بين الإنسان والروبوت والبحث في "أخلاقيات الروبوتات" في جامعة ماساشوستس للتكنولوجيا (MIT) في الولايات المتحدة الأميركية، تبحث في كتابها الجديد "السلالة الجديدة" (The New Breed) الذي صدر عن دار هنري هولت (Henry Holt and Co) للنشر قبل بضعة أيام، هذه العلاقة الممكنة بين الإنسان والروبوت في المستقبل، تقول دارلينغ: إننا سنكون مستعدين بشكل أفضل للمستقبل إذا ما تعاملنا مع الروبوتات القادمة كما نتعامل الآن مع حيواناتنا الأليفة، مؤكدة أن الروبوتات هي حيوانات المستقبل الأليفة في عصر الذكاء الاصطناعي.

وتطرح في كتابها سؤالا في غاية الأهمية، وهو: ما الذي يكشفه تاريخنا مع الحيوانات عن مستقبلنا مع الروبوتات؟ حيث تناقش في الكتاب تاريخ الإنسان مع الحيوان والطرق التي اتبعها في التعامل معه، وصولا إلى تدجينه كي يصبح رفيقنا وصديقنا المفضل في حقولنا وبيوتنا ومنازلنا.

وفي مقابلة معها أجرتها صحيفة الغارديان (The guardian) البريطانية مؤخرا، تؤكد الكاتبة أن المشكلة تعود إلى النظرة الخاطئة التي ينظر بها البشر للروبوتات، "إننا نتعامل معها كمنافسة لنا، ومتفوقة علينا في نسبة الذكاء، وهذه نظرة تحد من خيالنا لتصور مستقبل العلاقة بين البشر والآلة المبنية على الذكاء الاصطناعي، فنحن كبشر لا نفكر بشكل خلاق في استخدام الروبوتات لمساعدة البشرية على الازدهار، تماما كما ساعدتنا الحيوانات على التطور، مثلا إن تدجيننا للحيوانات واستعمالنا لها في حراثة الأرض قد زاد من المنتوج وزيادة الدخل، وهو ما قاد إلى مزيد من الرخاء للبشرية".

وتشير الباحثة إلى أن هذا مجرد تشبيه، فالروبوتات والحيوانات ليست الشيء نفسه، ولكن هذا التشبيه يبعدنا عن النظرة النمطية في تصور الروبوتات عدوا ينبغي الحذر منه، ويفتح أذهاننا لتصور آفاق مختلفة تكون فيها الروبوتات شريكة لنا، وتعطينا احتمالات جديدة يكون فيها الذكاء الاصطناعي حليفا مساعدا لنا لتحقيق الرخاء للإنسان على هذه الأرض.

أما حول التهديد الذي تمثله الروبوتات لمستقبل العمل والوظائف في العالم، حيث تسعى الكثير من الشركات حاليا لإحلال الروبوتات محل البشر لتأدية العمل، فإن الدكتورة دارلينغ تؤكد أن هذا ليس ذنب الروبوتات بل هو ذنب البشر، ومسؤولية الشركات التي يقودها الجشع والنظام الرأسمالي الحالي لاستغلال الروبوتات من أجل تحقيق المزيد من الأرباح، وهي هنا مجرد أداة تم توظيفها بشكل خاطئ، تماما كما قد ندرب كلبا على القتال ومهاجمة الآخرين، هل الذنب يقع على الكلب هنا أم على الإنسان الذي درّبه على القتال والعنف؟

المصدر : الجزيرة + غارديان

حول هذه القصة

تتكالب شركات تقنية عديدة حاليا على تطوير روبوتات لحمل الأمتعة، ويمكنها تتبع صاحبها على الأرصفة حاملة ما تسوق به، أو توصيل البضائع بنفسها إلى العملاء، مزاحمة المشاة على الأرصفة.

19/2/2017
المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة