أمازون تحتال على الحكومة الهندية.. عملاقة التجارة الإلكترونية سحقت تجار التجزئة الهنود

بائعان على منصة الهند لأمازون مثّلا نحو 35% من عائدات مبيعات المنصة عام 2019 (غيتي)
بائعان على منصة الهند لأمازون مثّلا نحو 35% من عائدات مبيعات المنصة عام 2019 (غيتي)

أعلنت الحكومة الهندية أوائل عام 2019 لوائح الاستثمار الأجنبي المباشر التي هددت بتعطيل أعمال شركة أمازون (Amazon) الأميركية للتجارة الإلكترونية في ثاني أكثر دول العالم اكتظاظا بالسكان.

وكان جاي كارني، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، يستعد لاجتماع مهم مع سفير الهند لدى الولايات المتحدة. وقبل الاجتماع، أعدّ موظفو أمازون مسودة مذكرة لكارني. ونصحت المذكرة، التي اطلعت عليها رويترز، كارني بما يجب قوله وما لا يجب قوله.

وقالت المذكرة إنه عليه أن يسلط الضوء على حقيقة أن أمازون قد خصصت أكثر من 5.5 مليارات دولار في الاستثمار في الهند وكيف أنها قدمت منصة عبر الإنترنت لأكثر من 400 ألف بائع هندي.

لكنّ كارني حُذّر من الإفصاح عن أن نحو 33 بائعا من أمازون يمثلون نحو ثلث قيمة جميع السلع المبيعة على موقع الشركة على الويب. ونصحت المذكرة بأن هذه المعلومات كانت "حساسة وليست للإفصاح".

وتكشف وثائق الشركة الأخرى عن معلومات حساسة بالقدر نفسه؛ فهناك بائعان آخران على منصة الهند لأمازون -التجار الذين تمتلك أمازون حصصا غير مباشرة في أسهم شركاتهما- يمثلان نحو 35% من عائدات مبيعات المنصة في أوائل عام 2019، وهذا يعني أن نحو 35 من بائعي أمازون الذين يزيد عددهم على 400 ألف بائع في الهند في ذلك الوقت كانوا يمثلون نحو ثلثي مبيعاتها عبر الإنترنت.

وكل هذه المعلومات كانت بالفعل حساسة سياسيًا إذا خرجت، ويمكن أن تعطي ذريعة جديدة لتجار التجزئة الهنود الصغار الذين يزعمون أن أمازون تضرّ بأعمالهم بانتهاك اللوائح الفدرالية وتفضيل عدد قليل من البائعين الكبار.

وربما كان ذلك قد أزعج رئيس الوزراء ناريندرا مودي الذي تضم قاعدته السياسية ملايينا من صغار تجار التجزئة، وكان من شأنه أن يقوّض رسائل أمازون العامة بأنها صديقة للأعمال الصغيرة في الهند.

لعبة القط والفأر

المذكرة الموجزة لكارني واردة في مئات من مستندات أمازون الداخلية التي أُبلغ عنها هنا لأول مرة. ويمكن أن تؤدي أخبار محتوياتها إلى تعميق المخاطر التي تواجهها الشركة إذ تواجه تدقيقا حكوميًا مكثفا في أحد أسواقها الأسرع نموا.

وتكشف الوثائق عن أنه على مدار سنوات، كانت أمازون تمنح معاملة تفضيلية لمجموعة صغيرة من البائعين على منصتها في الهند، وشوهت علانية علاقاتها مع البائعين واستخدمتها للتحايل على القيود التنظيمية الصارمة المتزايدة هنا.

ولطالما ادّعى التجار الهنود، سواء كانوا بائعين فعليين أو صغارا عبر الإنترنت، أن منصة أمازون تفيد إلى حد كبير عددا ضئيلا من البائعين الكبار وأن العملاق الأميركي منتظم في سحق جحافل من تجار التجزئة.

والوثائق التي استعرضتها رويترز مؤرخة بين عامي 2012 و2019، وهي تشمل مسودات ملاحظات الاجتماع وشرائح بور بوينت وتقارير الأعمال ورسائل البريد الإلكتروني.

المذكرة تحتوي على تقييم  لرئيس الوزراء ناريندرا مودي الذي تضم قاعدته السياسية ملايينا من صغار تجار التجزئة (غيتي)

وتحتوي إحدى الملاحظات على تقييم صريح لأسلوب تفكير مودي "المباشر"، وتصنفه على أنه "ليس مثقفا".

وتلقي الوثائق نظرة على لعبة القط والفأر التي لعبتها أمازون مع الحكومة الهندية، بقيامها بتعديل هياكل الشركات في كل مرة فرضت فيها الحكومة قيودًا جديدة على شركات التجارة الإلكترونية الأجنبية، بعد التحريض المتزايد من صغار تجار التجزئة.

وقالت الشركة -في رد مكتوب على أسئلة من رويترز- إن أمازون "لا تمنح معاملة تفضيلية لأي بائع في سوقها" و"تلتزم دائمًا بالقانون".

وأضافت الشركة أنها "تعامل جميع البائعين بطريقة عادلة وشفافة وغير تمييزية، فيكون كل بائع مسؤولًا عن تحديد الأسعار بشكل مستقل وإدارة مخزونه".

وصرحت أمازون في السنوات الأخيرة، للجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية السنوية، بأن هياكل وأنشطة أعمالها تتوافق مع القانون الهندي، لكن هناك "شكوكا كبيرة" في ما يتعلق بتفسيرها.

البيئة السياسية المشحونة

وأعلنت هيئة مراقبة مكافحة الاحتكار الهندية، في يناير/كانون الثاني 2020، أنها تحقق في شركة أمازون وشركة "فليبكارت" (Flipkart) التابعة لشركة "وول مارت" (Walmart) عقب شكوى من مجموعة تجار هندية.

واستشهدت اللجنة بـ4 ممارسات مزعومة مناهضة للمنافسة وهي: الإطلاق الحصري للهواتف المحمولة من قبل شركات التجارة الإلكترونية، والترويج للبائعين المفضلين على مواقعهم على الويب، والخصم الكبير، وإعطاء الأولوية لبعض قوائم البائعين على غيرها.

وتعمل أمازون في بيئة سياسية مشحونة، وأدى صعود مودي إلى السلطة -الذي فاز في الانتخابات لأول مرة عام 2014 وسط موجة من القومية الهندوسية- إلى تعقيد الحياة بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات.

وتسعى الجماعات القومية الهندوسية، المشككة في النفوذ الأجنبي، والتي تنتقد الشركات متعددة الجنسيات الكبيرة في كثير من الأحيان، إلى تغييرات في السياسة لحماية الشركات المحلية.

وقد واجهت شركات مثل غوغل (Google) وفيسبوك (Facebook) وماستركارد (Mastercard) أيضا لوائح صارمة، وفي حالة التجارة الإلكترونية، كانت القيود تهدف إلى حماية تجار التجزئة.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة