منها الحارس ودليفري.. روبوتات قطرية في مواجهة كورونا

الروبوت المخصص لإطفاء الحرائق عن بعد (الجزيرة)
الروبوت المخصص لإطفاء الحرائق عن بعد (الجزيرة)

قطعت دولة قطر خطوات كبيرة في تطويع الروبوتات لخدمة كافة القطاعات والتحوّل إلى مجتمع متقدم قادر على تحقيق التنمية المستدامة وفقا لرؤية قطر الوطنية 2030.

ونجح المخترعون القطريون خلال الآونة الأخيرة في تطوير تكنولوجيا الروبوتات في مختلف القطاعات الحيوية، وحققوا طفرات مذهلة لاستخدامها في العديد من المجالات مثل التعليم والرعاية الصحية والقوة العاملة وغيرها من المجالات الأخرى.

الروبوت الحارس

القطري علي الراشد طالب في برنامج الدكتوراه في علوم الحاسوب وهندسته بجامعة حمد بن خليفة، هو أحد المخترعين الذين نجحوا مؤخرا في اختراع روبوت "الحارس" الذي يمكنه القيام بأكثر من وظيفة، حيث يقوم بمهام حارس الأمن، وكذلك بمهام عامل النظافة في مقر العمل بما يتماشى مع الاحتياجات التي فرضتها جائحة كورونا.

الحارس أحدث الروبوتات التي اخترعت في قطر، يتكون من شقين: الأول يقوم بفحص تطبيق احتراز والتحقق من حالة الأفراد الصحية عند دخولهم مقر العمل والتعرف على الأشخاص الذين لا يرتدون الكمامة، والثاني يقوم بعملية التعقيم سواء باستخدام المطهرات السائلة أو الأشعة فوق البنفسجية للتأكد من نظافة الأسطح كليا.

ويقول الراشد للجزيرة نت إن الروبوت اختراع قطري خالص وإنجاز كبير في هذا المجال، خاصة أنه تم ربطه بتطبيق احتراز، فضلا عن أنه من الممكن استخدامه في كل المجالات الطبية وفي كافة المنشآت داخليا وخارجيا.

يعمل الروبوت الحارس نهارا وليلا، ففي النهار يكشف درجة الحرارة ويتأكد من ارتداء الأشخاص الكمامة ويدقق في تطبيق احتراز، وفي الليل يعقّم الأسطح والممرات داخل المبنى، كما يمكن استخدامه في المناطق الخارجية لتعقيم الشوارع والسيارات والزرع أيضا.

الراشد يرى أن روبوته سيقلل كثيرا من الأيدي العاملة (الجزيرة)

ويوضح الراشد أن الروبوت مبني على تقنية الذكاء الاصطناعي بحيث يمكنه الاحتفاظ بالمعلومات والاستفادة من الخبرات السابقة، كما أنه سيساهم كثيرا في تقليل الأيدي العاملة في المنشآت، وكذلك يحافظ على سلامة العاملين في حالة استخدامه في حالات مثل تفشي فيروس كورونا.

تمتد الاستخدامات المحتملة للاختراع -الذي تم دعمه من خلال مبادرة "كوبون الابتكار" التي أطلقها قطاع البحوث والتطوير والابتكار في مؤسسة قطر- إلى خارج قطر، حيث تم تصميم الروبوت للعمل في أي منشأة ذات نظام أمني عالي الجودة، وذلك حتى بعد مرور جائحة كورونا.

الروبوت مصمم للعمل في أي منشأة ذات نظام أمني عالي الجودة حتى بعد مرور جائحة كورونا (الجزيرة)

الروبوت دليفري

لم يكن روبوت الحارس الوحيد في قطر، حيث تم اختراع العديد من الروبوتات ذات الاستخدامات المختلفة، ففي ظل جائحة كورونا قام المخترع محمد الشعري بالتعاون مع رئيسة قسم علوم وهندسة الحاسب الآلي بجامعة قطر الدكتورة سمية المعاضيد بتقديم الروبوت "دليفري" الذي يستخدم في مستشفيات العزل الصحي، ويساعد على مواجهة تفشي الفيروس نظرا لأنه يضمن تواصل الفريق المعالج مع المريض بشكل يومي دون أي التقاء مباشر قد يتسبب في نقل العدوى.

ويقول الشعري للجزيرة نت إن الروبوت "دليفري" يتحرك بنظام سكادا (SCADA)، وهو نوع من أنظمة التحكم الصناعي، وهي نظام حاسوبي للمراقبة والتحكم في العمليات، وتتغير طبيعة هذه العمليات طبقا للأنظمة المعدة لها، حيث إنه يمكن استخدامه مع مريض كورونا، أو أي مريض كبير في السن داخل منزله، بحيث يتواصل الطبيب معه يوميا لمتابعة حالته عبر التحكم في الروبوت عبر الإنترنت حتى لو كان في دولة ثانية.

ويقوم الروبوت بمهام أخرى حيث يعمل على تعقيم السيارات والمحلات والمكاتب والشوارع، كما توجد في الروبوت كاميرا يمكن من خلالها مراقبة التجمعات ومعرفة الأماكن التي لا يوجد فيها تباعد اجتماعي ومن ثم تحذير الناس.

ويؤمن الشعري بقدرات الشباب القطري والعربي على الاختراع وتقديم الكثير لبلدانهم ومجتمعاتهم، خاصة بعدما قام الكثيرون منهم باختراع وتصميم روبوتات مختلفة الوظائف سواء لمكافحة فيروس كورونا أو خدمة المجتمع في كافة المجالات.

على صعيد متصل، اخترعت أربع مهندسات قطريات روبوتا هو الأول من نوعه في قطر، حيث يعمل على إطفاء الحرائق عن بعد، ويساعد رجال الإطفاء خاصة في الحرائق الخطيرة، إذ إنه مصمم لتحمل درجات حرارة عالية قد تصل إلى ألف درجة.

كما تمكن المخترع محمد الجفيري من حفر اسم قطر في عالم الابتكارات في مجال الصم بعدما اخترع الروبوت "سيدو"، الذي صمم للتخاطب مع الأطفال الصم حيث يعلمهم لغة الإشارة ويتواصل معهم ويرفع مستوى عدد الكلمات لدى الأطفال الصم من خلال تعلم كلمات جديدة، ويتواصل معهم عن طريق كاميرا ثلاثية الأبعاد ملحقة بالروبوت تقرأ إشاراته وتعلمه إشارات جديدة.

مطار حمد الدولي يستخدم الروبوت الأمني منذ عامين تقريبا (الجزيرة)

المناهج الدراسية

وجاء التفوق القطري في مجال تطوير واختراع الروبوتات نتيجة لجهود وزارة التعليم والتعليم العالي في إدخال مناهج الروبوت للمراحل الدراسية بداية من عام 2013، الأمر الذي أدى إلى تدريب مئات الطلاب على كيفية استخدام الروبوتات، وتحفيز مهارات التفكير النقدي والمهارات التقنية لديهم، فضلا عن قياس مخرجات التعلم المتعلقة بالروبوت وتعزيز معارف ومهارات الطلاب في مجال برمجة وتصميم الروبوت وتنمية مهارات التفكير العليا وحل المشكلات والتفكير الإبداعي.

وعلى النهج نفسه، بدأ مطار حمد الدولي باستخدام تكنولوجيا الروبوتات لتعزيز سلامة المسافرين والموظفين في إطار الإجراءات الاحترازية المتعلقة بوباء كورونا، وذلك من خلال التعقيم حيث تعمل على إطلاق ضوء يحتوي على أشعة فوق بنفسجية.

وفعَّلت سلطات المطار استخدام الروبوتات، حيث يتم توزيعها على كافة نقاط تدفق المسافرين لقدرتها الفعالة في القضاء على نسبة عالية من الكائنات الدقيقة المعدية، وكذلك الحد من انتشار الجراثيم المسببة للأمراض.

وسبق أن دشنت وزارة الداخلية، ممثلة في إدارة أمن المطار، بالتعاون مع قوة "لخويا" منذ عامين جهاز الروبوت الأمني الذكي بمطار حمد الدولي، والذي يساعد في كشف الأشخاص المشتبه فيهم والتعرف على وجوه المطلوبين أمنيا من خلال بصمة اليد، كما يكشف الأسلحة والمتفجرات والعملات المزيفة والبطاقات الائتمانية المزورة، دون التأثير على الطاقة الاستيعابية لحركة المغادرين والقادمين داخل الترانزيت في مطار حمد الدولي.

الروبوت إيمي يقوم بدور العامل في المطعم (الجزيرة)

كما انتشر مؤخرا في قطر استخدام الروبوت في المطاعم لمواجهة تفشي فيروس كورونا، كما هي الحال في الروبوت "إيمي" الذي يعتمد عليه المطعم في توصيل الوجبات من مطبخ المطعم حتى الزبون، وكل ما على العامل فقط هو وضع رقم المنضدة التي يجلس عليها الزبون المطلوب توصيل الطعام له، ويسير إيمي مباشرة نحو رقم هذا الزبون حاملا له طلبه من الطعام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

جعلت جائحة كورونا إمكانيات العرب في مجال التقنية تتفجر محاولة تقديم المساعدة في وقت تلاشت فيه المعوقات والبيروقراطية، مما جعلنا نشهد نماذج مشرفة لعدد من الدول في مجال استخدام التقنية.

المزيد من تكنولوجيا
الأكثر قراءة